تعذيب وحشي يقود مواطنين مصريين إلى مقصلة الإعدام


الحكم بالإعدام على مواطنين مصريين بموجب وقائع حدثت بعد اعتقالهم
    
استمرارا لسلسة أحكام الإعدام الجماعية والمحاكمات الإستثنائية قررت المحكمة العسكرية بمنطقة "الهايكتسب" بطريق السويس الصحراوي بتاريخ 26/8/2014 إحالة سبعة من المتهمين في القضية رقم 43 جنايات عسكرية إلى المفتي تمهيدا للحكم عليهم بالإعدام في القضية المعروفة إعلامياً بإسم "عرب شركس" و يحاكم فيها تسعة أشخاص مدنيين أمام القضاء العسكري من بينهم شخص لم يتم إلقاء القبض عليه بعد ، وصدر حكم الإعدام اليوم حضورياً على ستة اشخاص وغيابياً على شخص ، بينما أجلت محاكمة اثنين آخرين لجلسة النطق بالحكم والتي حدد لها تاريخ 23 سبتمبر 2014.
وكانت النيابة العسكرية قد وجهت للمتهمين تهمة تفجير كمين مسطرد وكمين الأميرية وقتل جنود , وتفجير مخزن عرب شركس بتاريخ 19 مارس 2014 ، وأعلنت وزارة الداخلية عن ضبط هؤلاء المتهمين في مؤتمر عقده وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم بتاريخ 30 مارس ذكر فيه أنه " تم تحديد عدد 7 من أبرز كوادر تنظيم أنصار بيت المقدس والثابت تورطهم فى تنفيذ معظم حوادث الإغتيالات والتفجيرات التى شهدتها البلاد وعلى رأسها (محاولة اغتيال وزير الداخلية ، إغتيال اللواء محمد السعيد ، تفجير مديريتى أمن القاهرة والدقهلية، إستهداف المنشآت الحيوية والعسكرية) كما أعلن عن تمكن الأجهزة الأمنية من قتل مسئول التنظيم بالمنطقة المركزية محمد السيد منصور حسن إبراهيم الطوخى ، وإسمه الحركى/أبو عبيده حال تبادل إطلاق للنيران فيما بينه وبين الأجهزة الأمنية ، وأعلنت عن مقتل ثمانية أشخاص آخرين خلال عمليات مشابهة.
والمتهمون التسعة هم :
1-    أشرف علي علي حسانين الغرابلي ـ هارب .
2-    محمد بكري هارون – محبوس - اعتقل بتاريخ 28/11/2013 (اعتقل في الزقازيق هو وزوجته وأبناؤه واحتجزت زوجته 10 أيام في الأمن الوطني بالزقازيق).
3-    هاني مصطفى أمين عامر- محبوس - اعقل بتاريخ 16/12/2013 ( تم إلقاء القبض عليه هو وصهره من مكتب رئيس الحي الثالث في الإسماعيلية حيث كان يقدم على طلب تنده).
4-    محمد علي عفيفي -محبوس - اعتقل بتاريخ 19/11/2013 .
5-    عبد الرحمن سيد رزق -محبوس– اعتقل بتاريخ 16/3/2014 .
6-    خالد فرج محمد محمد علي ـ اعتقل بتاريخ 16/3/2014 .
7-    إسلام سيد احمد – محبوس – اعتقل بتاريخ 16/3/2014 .
8-    أحمد أبو سريع محمد – محبوس – اعتقل بتاريخ 16/3/2014 .
9-     حسام حسني عبد اللطيف سعد – محبوس – اعتقل بتاريخ 17/3/2014

وكما ذُكر فقد أُحيلت أوراق المتهمين من الأول حتى السابع للمفتي بينما تم تأجيل الحكم على الثامن والتاسع للجلسة القادمة بتاريخ 23 سبتمبر 2014 .
وكانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تلقت شكاوى من أسر بعض المعتقلين على ذمة هذه القضية قبل هذا الحكم تضمنت تعرض المحتجزين على ذمة هذه القضية للإختفاء القسري من قبل أجهزة الأمن دون أن يتمكن ذويهم أو محاميهم من التواصل معهم أو معرفة أي معلومات حولهم لمدة جاوزت الثلاثة أشهر ، وفي تقرير صادر عن المنظمة حول سجن العزولي بمحافظة الإسماعيلية بمنطقة الجلاء العسكرية التابعة للجيش الثاني الميداني أحد السجون السرية التي تم الكشف عنها مؤخرا ذكر التقرير الصادر بتاريخ 6/5/2014 شهادة حول أحد المحكوم عليهم في هذه القضية وهو هاني مصطفى عامر – مواليد 11 فبراير 1983- الإسماعيلية  والتي ذكر شقيقه فيها :
" تم اختطاف هاني أخي مع صهره أحمد سليمان من مكتب رئيس حي ثالث بالإسماعيلية بتاريخ 16/12/2013 وتم اقتيادهم إلى سجن العزولي وتعرض هاني هناك لأشد أنواع التعذيب وخلال فترة تواجده بالعزولي لم نتمكن من التواصل معه أو يتمكن هو من التواصل مع أي من المحامين وكانت إدارة المعسكر لإفصاح عن أي معلومات بشأنه ورغم تقدمنا بالعديد من التلغرافات والشكاوى للنائب العام إلا أنه لم يتخذ أي خطوة لإجلاء مصيره.بتاريخ 8 أبريل 2014 تم ترحيله إلى سجن العقرب وكانت حالته الصحية متدهورة للغاية حيث أصيب بخلع في الكتفين وكسرت ساقه في العزولي من أثر التعذيب لإجباره على الإدلاء باعترافات غير صحيحة ، وبسجن العقرب تم منعنا من زيارته ، وقمنا بتقديم عدة طلبات والتماسات لزيارته ولكنها جميعها قوبلت بالرفض ، ولم نتمكن من رؤيته إلا أثناء وجوده في قاعة المحكمة العسكرية لمحاكمته في قضية "عرب شركس" 43 جنايات عسكري، كما أنه لا يسمح لنا بإدخال أي ملابس أو أدوية له .آخر مرة رأينا فيها هاني كانت بتاريخ 7 يوليو 2014 أثناء محاكمته العسكرية ، وعلمنا منه أنه في عنبر التأديب بالعقربH4  ، وأخبرنا عن ظروف الاحتجاز القاسية داخل عنبر التأديب حيث لا يوجد تهوية أو تريض.جدير بالذكر أن قضية عرب شركس والتي تم إدراج اسم أخي وثمانية آخرين ، تحريات أمن الدولة فيها وأوراق القضية ذكر فيها أن جميع المتهمين قد تم إلقاء القبض عليهم في مخزن عرب شركس بتاريخ 19 مارس 2014 ، أي بعد اختطاف أخي وبقية المتهمين بعدة أشهر كما أن جميع التهم المنسوبة إليهم فيها تمت بعد اختطافهم وتعذيبهم في سجن العزولي ، ومعنا ما يثبت هذا ، فعلى سبيل المثال اخي مختطف بتاريخ 16 ديسمبر 2013 ولقد ارسلنا تلغرافات وبلاغات للنائب العام بعد يوم من اختطافه وعمل محضر باختطافه واحتجازه من قبل عناصر أمن بزي مدني ، ومع هذا فهو متهم في قضية كمين مسطرد (15/3/2014 ) ، قتل 6 مجندين  ،وأحداث اقتحام مخزن عرب شركس (قتل ظابطين )(19-3-2014(  ، هذا بالإضافة إلى كون أخي المتهم رقم 5 في قضية أنصار بيت المقدس 423 أمن دولة "

وفي شهادة أسرة المعتقل محمد بكري محمد هارون – مواليد 12 سبتمبر 1982 – مقيم بالشرقية - خريج كلية تجارة خارجية قالت فيها :
" بتاريخ 28 نوفبمر 2013 تم اختطاف محمد من أحد شوارع مدينة العاشر من رمضان بالشرقية وكان معه زوجته وأبناؤه ( طفلة عمرها سنتين وطفل عمره ثلاثة أشهر ) ، وتم احتجاز زوجته وأبنائه لمدة عشرة أيام في مبنى أمن الدولة بالزقازيق وتم التحقيق معها وسؤالها عن محمد وعلاقاته واتصالاته وتم أخذ جواز السفر والهواتف المحمولة والمال الذي كان بحوزتها واللابتوب ، وتم فصلهم عن محمد وتعذيبه تعذيبا بشعا ، وبعدها تم الإفراج عن أسرته ثم نُـقل محمد إلى سجن العزولي الحربي بالإسماعيلية وهناك مورس عليه شتى أنواع التعذيب والصعق بالكهرباء وتم نقله إلى المستشفى بالعزولي لتدهور حالته الصحية بشكل كبير ، ولم يكن يتم عرضه على النيابة في تلك الفترة نظراً لتدهور حالته الصحية وآثار التعذيب التي كانت واضحة عليه حتى الآن ، وبتاريخ 21 مارس تم نقله إلى سجن العقرب بطيارة خاصة وتم انتقال النيابة للتحقيق معه فى السجن,وتم رفض حضور أى محامى معه أثناء التحقيقات كما تم رفض زيارة أهله أو اجتماعه بهم طوال هذه الفتره بالإضافة إلى ظروف الاحتجاز السيئة وسوء المعاملة.
 أما التهم المنسوبة لمحمد فمنها تفجير مديرية أمن القاهرة الذي تم بتاريخ 24يناير 2014 أي بعد اعتقاله بشهرين تقريبا, تفجير مديرية أمن الدقهلية بتاريخ 24ديسمبر 2014 أى بعد اعتقاله بشهر تقريبا, وقضيه عسكرية وهي قضية 43 لسنة 2014 جنايات عسكرية  ومتهم فيها  بتفجير كمين مسطرد وكمين الاميرية وقتل جنود, وتفجير مخزن عرب شركس والذي تم بتاريخ 19 مارس 2014 أي بعد اعتقاله بحوالي اربعة أشهر وقضايا أمن دولة منها تفجيرات وقتل وسرقه ، وكل هذه الجرائم قد وقعت بعد اعتقاله ويثبت ذلك عشرات التلغرافات التي تم إرسالها إلى العديد من الجهات بتاريخ اعتقاله تثبت انه كان مفقودا منذ ذلك التاريخ حتى زعمت الداخلية ضبطه بعدها بأشهر "


وفي شهادة أسرة المعتقل عبدالرحمن سيد رزق ، مواليد 14 أغسطس 1994 وهو طالب بالصف الثالث الثانوي الأزهري ومحل إقامته عين شمس بالقاهرة جاء فيها :
" تم اختطاف عبدالرحمن من الشارع من مدينة 6 أكتوبر هو وإسلام سيد وأحمد أبوسريع بتاريخ 16 مارس 2014 ، وتم اقتيادهم إلى مبنى أمن الدولة بأكتوبر وهناك تم تعليقهم وتعذيبهم وصعقهم بالكهرباء ، وبعدها تم نقله إلى سجن العقرب ، ولم نكن نعلم عنه أي شيء ولا عن مكان احتجازه لمدة شهر ونصف حتى تلقينا اتصالاً من أسرة أحد المعتقلين بسجن العقرب وأخبرنا أن عبدالرحمن هناك بالسجن وتمكننا من زيارته للمرة الأولى بتاريخ 21 مايو 2014 وأخبرنا أنه قد اُجبر على التوقيع على اعترافات لا تمت للواقع بصلة بعد أن تعرض للصعق بالكهرباء لمدد طويلة حتى كاد أن يفارق الحياة وذلك لأنه يعاني من مشاكل بالقلب وبعدها لم نتمكن من زيارته مرة أخرى ومنعت عنه الزيارة ، وجدير بالذكر أننا قد أرسلنا بلاغاً للنائب العام باختطاف عبدالرحمن يوم اختطافه."
وفي شهادة أسرة المعتقل حسام حسني عبداللطيف – 34 عاماً – محاسب بمستشفى قنطرة غرب – مقيم بالقنطرة بمحافظة الإسماعيلية جاء فيها :
" تم انقطاع الاتصال بيننا وبين حسام يوم 17 مارس 2014 صباحاً ، وقمنا جميعاً بالبحث عنه في جميع الأقسام والمستشفيات ووحدات الأمن ولكن دون جدوى وتم انكار وجوده في كل تلك الأماكن ، وبتاريخ 30 مارس 2014 فوجئنا بالإعلان عن اسمه في مؤتمر عقده وزير الداخلية  بصفته متورط في تنظيم إرهابي وأنه عنصر انتحاري ، مع العلم أن حسام ليس له أي نشاط سياسي أو حتى اجتماعي ، ويعاني من عيب في النطق ، وعندما علمنا الخبر ذهبنا مرة أخرى إلى الأقسام وإلى أمن الدولة لنسأل عنه ولكن أنكروا وجوده أيضاً .في شهر ابريل ظهر حسام في سجن العقرب وعلمنا أنه كان في سجن العزولي الحربي بالإسماعيلية وأنه تعرض للضرب الوحشي والتعذيب والتعليق والصعق بالكهرباء وأجبر على الاعترافات التي أدلى بها أمام النيابة ، وتم اتهامه في عدة قضايا منها قضية رقم 43 جنايات عسكري والمعروفة إعلامياً بقضية "عرب شركس" والتي وقعت أحداثها بعد اعتقاله بيومين ، كما أنه متهم في قضية أنصار بيت المقدس وهو المتهم رقم 25 فيها "
وتؤكد المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا بعد ما وثقته حول هذه القضية أن المتهمين على ذمتها هم ضحايا تم تعريضهم للإختفاء القسري لفترات متفاوتة تعرضوا خلالها لتعذيب بشع لإجبارهم على التوقيع على محاضر تفيد اعترافهم بارتكاب جرائم وقعت جميعها بعد احتجازهم ، ثم تعرضوا بعد ذلك لإهدار كامل للحق في المحاكمة العادلة بأن تمت محاكمتهم أمام محكمة استثنائية (القضاء العسكري) لم يتمكنوا خلالها من التمتع بحقهم في الدفاع عن أنفسهم أو أن توضع الأدلة الجوهرية التي تقدموا بها محل نظر واعتبار ، وتؤكد الشهادات المعروضة مدى وحشية أجهزة الأمن المصرية في تعذيب المعتقلين حتى تجبرهم على الإعتراف بتهم لم يرتكبوها.
وترى المنظمة أن توجيه هذه الإتهامات إلى المعتقلين في أحداث تلت احتجازهم بالسجون السرية دليلا دامغا على أن السلطات المصرية لا تحرص على مواجهة الإرهاب بقدر حرصها على استخدامه كذريعة ومبرر لانتهاك حقوق الإنسان وتغييب منظومة العدالة ، فتتجاهل البحث عن مرتبكي هذه الجرائم الأصليين لتلفق التهم تباعا لمختطفين قسريا في سجونها السرية ثم يتفاخر وزير الداخلية و القادة الأمنيين  في مؤتمرات صحفية بتحقيق إنجازات وهمية على حساب الأبرياء.
إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تؤكد أن محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية واعتماد هذه المحاكم على أدلة مفبركة واعترافات تم انتزاعها تحت التعذيب يكرس لمنظومة الظلم التي تنهش المجتمع المصري وتدعو  المنظمة مفتي الديار المصرية بعدم المصادقة على أحكام الإعدام .
كما تدعو المنظمة الأمين العام للأمم المتحدة اتخاذ اجراءات للضغط على السلطات المصرية لوقف الإعتقالات والتعذيب والكف عن التدخل في عمل القضاء وإلغاء كافة أحكام الإعدام.

المصدر: المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا
نشر بتاريخ 27 آب/أغسطس 2014


موقع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا 2015-2014 © جميع الحقوق محفوظة