على أمين عام الأمم المتحدة التدخل لدى السلطات المصرية لإلغاء أحكام الإعدام في القضية المعروفة مذبحة بورسعيد


حذرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا من قيام السلطات المصرية بتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق 10 مواطنين مصريين على خلفية اتهامهم في القضية المعرفة إعلاميا بأحداث "مذبحة بور سعيد" والتي تحمل رقم 427 لسنة 2012 جنايات قسم المناخ والمقيدة برقم 11 لسنة 2012 كلي بور سعيد، وذلك بعد رفض الطعون المقدمة من المتهمين من قبل محكمة النقض لتصبح تلك الأحكام باتة.

وبينت المنظمة أن محكمة النقض المصرية قضت بتاريخ 20/2/2017 برفض الطعون المقدمة من 52 متهماً بينهم 10 صدر ضدهم أحكاما بالإعدام حضورياً، وهم السيد محمد رفعت الدنف، محمد محمد رشاد، محمد السيد مصطفى، السيد محمد خلف، محمد عادل شحاتة، أحمد فتحي المزروع، محمد البغدادي، فؤاد التابعي، حسن محمد حسن المجدي وعبد العظيم غريب عبده بهلول.

وجددت المنظمة موقفها الرافض لتنفيذ عقوبة الإعدام في مصر بشكل كامل في كافة القضايا سواء كانت على خلفية سياسية أو جنائية، نظرا لما يعانيه القضاء المصري من تسييس وانهيار، والافتقار إلى معايير العدالة الجنائية بالإضافة إلى بناء أغلب تلك الأحكام على أدلة واهية لا ترقى أن تكون سببا في الإدانة فضلا عن أن تكون سببا للحكم بالإعدام.

وقالت المنظمة أن أغلب تلك القضايا تصدر فيها الأحكام بناء على تحريات الأجهزة الأمنية وهي جهات تفتقر إلى النزاهة والاستقلال وتأتي تحرياتها في كثير من الأحيان متضاربة متنافية مع المنطق، بالإضافة إلى تفشي وباء الاختفاء القسري والتعذيب الذي غالبا ما يسفر عن انتزاع اعترافات ملفقة من محتجزين أبرياء.

وأضافت المنظمة أن الواقعة التي صدر على أساسها الحكم المشار إليه تعود إلى مساء الأول من فبراير/شباط 2012 حيث لقي أكثر من 70 شخصاً من مشجعي النادي الأهلي المصري مصرعهم عقب مباراة فريقهم مع نظيره المصري البور سعيدي، بعد قيام مجهولون كانوا بين جماهير النادي المصري بالاعتداء على جماهير النادي الأهلي داخل استاد بور سعيد، مما شكل حالة من الهرج والفوضى والتكدس داخل الاستاد خاصة بعد قيام إدارة الاستاد بإطفاء الأضواء الكاشفة قبل انصراف الجماهير، دون أي تدخل يذكر من الجهات الأمنية المسؤولة عن تأمين المباراة للسيطرة على الوضع، هذا بالإضافة إلى إغلاق باب الخروج المخصص لجماهير النادي الأهلي بأوامر من نائب مدير الأمن وفقاً لما جاء في تحقيقات النيابة.

وحوت أوراق القضية العديد من التناقضات التي تشكك في صحة الحكم أهمها صدور الحكم بالإعدام على حسن محمد حسن المجدي-مواليد 6 أكتوبر/تشرين الأول ، 1993 والمحبوس في سجن وادي النطرون حالياً، وهو أحد مشجعي النادي الأهلي (الطرف المُعتدى عليه) وفقا لما جاء في إفادة أسرته  للمنظمة أنه " كان حاضراً للمباراة ضمن مشجعي النادي الأهلي، وبعد انتهاء المباراة وقيام بعض جماهير النادي المصري بالهجوم على جماهير النادي الأهلي، كان حسن من الجماهير التي حاولت الفرار عن طريق ممر غرف اللاعبين، إلا أنه لم يستطع مغادرة غرفة لاعبي النادي الأهلي من شدة الازدحام وعدم وجود مخرج آمن وقتها، فمكث في الغرفة مع اللاعبين وبعض الجماهير المصابة لفترة، وفقد وعيه من شدة الإعياء خاصة وأنه قد فقد أثر شقيقه وصديقه وظن أنهما قتلا في الأحداث، وقام لاعب النادي الأهلي عماد متعب بمحاولة إسعافه وتهدئته حتى هدأت الأوضاع واستطاع حسن مغادرة الاستاد والعثور على شقيقه وصديقه في حالة جيدة.

وضمن عملية الاعتقال العشوائية التي تمت وفقها تم إلقاء القبض على حسن وشقيقه واثنين من أصدقائهما خارج الاستاد، واقتيدوا إلى قسم المناخ مع48 شخصاً آخرين، ومنه اقتيدوا إلى معسكر فرق الأمن ببور سعيد، وفي اليوم التالي تم عرضهم جميعاً على النيابة والتي قامت باتهامهم بارتكاب أحداث الشغب والعنف والقتل العمد الذي جرت بعد مباراة النادي الأهلي والمصري، وبعد 16 يوماً تم إخلاء سبيلهم جميعا لعدم وجود أي أدلة ضدهم.استمر حسن في حضور جلسات المحاكمة بصورة طبيعية، حتى فوجئنا بالقوات الأمنية تقوم باحتجازه بتاريخ 19 يناير/كانون الثاني 2015، ونقله إلى سجن المستقبل بالإسماعيلية، ليتم الحكم عليه بالإعدام بعدها بثلاثة أشهر، ثم التصديق على حكم الإعدام النهائي في فبراير/شباط الجاري.وقد تجاهلت المحكمة شهادة الكابتن عماد متعب لاعب فريق النادي الأهلي والتي قام بتسجيلها في الشهر العقاري، حيث أكد فيها تواجد حسن في غرفة تغيير الملابس الخاصة بلاعبي النادي الأهلي وقت الأحداث".

وشددت المنظمة أن الوقت آخذ بالنفاذ داعية الأمين العام للأمم المتحدة التدخل العاجل لدى السلطات المصرية لإلغاء أحكام الأعدام ومنع تنفيذها، فلا يجوز ترك النظام الحالي التحكم بحياة الناس فق ثبت أنه لا يعبأ في الحفاظ على الحق في الحياة .

وأكدت المنظمة أن السلطات المصرية منذ الثالث من تموز 2013 وإضافة إلى من قتلتهم في الميادين والشوارع  تستغل المحاكم المدنية والعسكرية التي قامت بإصدار أحكام بالإعدام على 774 شخصا على خلفية قضايا سياسية، وقامت بالفعل بتنفيذ الإعدام بحق 8 أشخاص منهم.                   

المصدر: المنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا
نشر بتاريخ 01 آذار/مارس 2017


موقع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا 2015-2014 © جميع الحقوق محفوظة