اعتقال الطلاب الأويغوريين في مصر تمهيدا لتسليمهم إلى الحكومة الصينية يضاف إلى سلسلة الجرائم التي يرتكبها النظام المصري بحق مواطنيه

09 تموز/يوليو 2017
المصدر :   المنظمة العربية

 

على أمين عام الأمم المتحدة التدخل لدى النظام المصري من أجل إطلاق سراحهم وتوفير ملاذ آمن لهم

 

قامت أجهزة الأمن المصرية الأربعاء 5 يوليو/تموز الجاري بشن حملة اعتقالات مكثفة بحق طلاب من تركستان الشرقية (الأويغوريين)، والمتواجدين بمصر بغرض الدراسة في جامعة الأزهر، ومن ثم اقتادتهم إلى مقار احتجاز مجهولة لمدة يومين تقريباً، دون تمكينهم من التواصل مع المحامين أو عرضهم على أي جهة قضائية أو إخطارهم بسبب اعتقالهم، وتبين فيما بعد وجودهم في أقسام شرطة بمدينة نصر، ومن هناك تم ترحيلهم إلى مجمع التحرير ومنه إلى قسم شرطة المقطم، ثم قسم شرطة الخليفة، مع استمرار حرمانهم من الزيارة أو التواصل مع المحامين.

حملة الاعتقالات تلك أتت بعد مرور أقل من شهر على زيارة نائب وزير الأمن الصيني القاهرة، وتوقيعه اتفاق مشترك لمكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة مع وزير الداخلية المصري، بالإضافة إلى أن السلطات الصينية قد طالبت في أوقات سابقة الطلاب الأويغوريين بإنهاء دراستهم في الأزهر والعودة إلى تركستان، مع التهديد باعتقال ذويهم المقيمين في تركستان حال امتناعهم عن تنفيذ ذلك القرار، كما سبق أن طالبت الحكومة الصينية حكومات الدول الإسلامية بتسليم أي مواطن أويغوري يعيش على أرضها بحجة أنهم مطلوبين أمنياً.

يذكر أنه منذ ثماني سنوات شهدت مدينة أورومتشي، عاصمة إقليم تركستان عمليات عنف حكومي ضد السكان نتج عنها مقتل 200 شخص واعتقال 1500 على الأقل من الأويغوريين، حين خرج العديد من سكان الإقليم المسلمين في 5 يوليو/تموز 2009 في تظاهرات احتجاجية على الممارسات القمعية التي يتعرضون لها ، وخاصة مع سعي الحكومة الصينية للقضاء على هويتهم الإسلامية، متمثلا في حظر إقامة شرائعهم بحرية ، وإغلاق الآلاف من المساجد، واعتقال النساء اللواتي يرتدين الحجاب الإسلامي، وحظر صيام شهر رمضان.

هذا بالإضافة إلى العديد من المجازر والمذابح الأخرى بحق مسلمي الإقليم على مدار السنوات الماضية، منذ الإعلان عن ضمه لجمهورية الصين الشعبية، والتي راح ضحيتها أكثر من مليون ومائة ألف شخصاً، وأبرزها المجزرة التي تلت إعلان تأسيس جمهورية الصين مباشرة عام 1949، ومجزرة كاشغر عام 1966، ومجزرة بارين عام 1990، ومذبحتي مسجد خان أريق بمدينة خوتان ويلكيكي عام 2013، ومذبحة مدينة أقسو عام 2014.

كما تتهم العديد من المنظمات الدولية الحكومة الصينية بإجراء تجارب نووية شمال إقليم تركستان، ما يشكل خطورة كبيرة على حياة ساكنيه، خاصة بعد إصابة العديد منهم بالإشعاعات النووية، فضلاً عن تلوث التربة والهواء.

إن تجاوب الحكومة المصرية مع مطالب الحكومة الصينية باعتقال الطلاب الأوغوريين دليل على التعاون الرخيص بين الدول، الذي فيه يتم إعلاء المصالح المادية والسياسية على القيم العليا ومباديء حقوق الإنسان الأساسية التي نصت عليها  القوانين والأعراف الدوليه.

إن خطورة احتمال تسليم هؤلاء الطلاب من قبل السلطات المصرية للحكومة الصينية تنبع من أن النظام المصري صاحب ملف أسود على كل الصعد الحقوقية فقد قام باعتقال الآلاف وقتل المئات من المواطنين المصريين دون أن يحسب أي حساب للمواثيق والمعاهدات الدولية باسم مكافحة الإرهاب.

“إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تحذر بأن تسليم هؤلاء الطلاب، والمقدر عددهم بحوالي 70 شخصاً ـ لا يوجد رقم ثابت ـ إلى السلطات الصينية، يشكل خطراً على حياتهم، حيث أن الأويغور أقليه مسلمة يبلغ عددها حالي 11 مليون شخصاً، ويشكلون الأغلبية العظمى لسكان إقليم تركستان الشرقي، والذي قامت الصين بضمه إليها رسمياً عام 1950م، ومارست ضد سكانه المسلمين كافة أشكال العنف والاضطهاد الديني والمجتمعي، وتقوم حاليا بانتهاك كافة حقوقهم الأساسية التي نصت عليها القوانين الدوليه.

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تطالب المجتمع الدولي بالتحرك السريع والتدخل العاجل والضغط على الحكومة المصرية للإفراج عن الطلاب المعتقلين، وإنقاذهم من المصير المظلم الذي ينتظرهم حال تسليمهم إلى الصين.

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تدعو الأمين العام للأمم المتحدة إلى التحرك العاجل  من أجل ضمان سلامة هؤلاء الطلاب وإطلاق سراحهم، وتوفير ملاذ آمن لهم، حال رفض الحكومة المصرية بقائهم على أراضيها.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا

 مؤسسة غير حكومية تعمل على رفعة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في العالم والدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعربي على وجه الخصوص وترى المنظمة ان الشفافية والوضوح من اهم مرتكزات العمل الإنساني وتسعى دائما الى نشر الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة باستقلالية وحيادية، وهي بذلك تسعى الى مد جسور الثقة مع الضحايا بغض النظر عن المعتقد، الدين او العرق لبناء منبر انساني وحقوقي متين يدافع عن الذين انتهكت حقوقهم وتقطعت بهم السبل بسبب تغول الأجهزة التنفيذية في الدول التي تمارس القمع والإضطهاد.