معاناة الفلسطينيين تتعمق نتيجة جرائم مزدوجه ترتكبها قوات الإحتلال وأجهزة أمن السلطة

10 تموز/يوليو 2017
المصدر :   المنظمة العربية

في الربع الثاني من هذا العام

أجهزة أمن السلطة تعتقل وتستدعي 365 مواطنا معظمهم أسرى محررون منهم 31 قاصرا و75 طالب جامعي و13 صحفي

للشهر الرابع على التوالي سلطة رام الله تغامر بحياة مرضى وتمنع الدواء والتحويلات العلاجية

وفاة 9 مرضى بينهم ثلاثة أطفال والعدد مرشح للزيادة مع وجود أكثر من 1700 مريض على لوائح الإنتظار

السلطة تعتدي على حرية التعبير والصحافة وتحجب أكثر من 51 موقعا

السلطات المصرية لم تفتح معبر رفح في الربع الثاني من العام الجاري إلا 4 أيام فقط

قوات الإحتلال تقتل 16 مواطنا وتعتقل أكثر من 1335 منهم أطفال ونساء

عشرات الاقتحامات للمسجد الأقصى من قبل آلاف الإسرائيليين بينهم جنود وضباط

 

أصدرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا صباح اليوم تقريراً يرصد الجرائم المرتكبة في حق المواطنين الفلسطينيين من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي في الربع الثاني من العام 2017.

وأضافت المنظمة أن معاناة المواطنين الفلسطينيين المزدوجه على يد قواة الإحتلال الإسرائيلي وأجهزة أمن السلطة تتعمق مع استمرار جرائم  القتل والاعتقال واالتعذيب ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية مستمره في حملة ملاحقتها للمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وبعض مناطق القدس لأسباب سياسية في تناغم كامل مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضمن سياسة التعاون الأمني، ليكون أغلب هؤلاء المعتقلين لديها والمستدعيين للحضور لمقراتها لاستجوابهم هم من الأسرى المحررين من سجون الاحتلال وطلبة الجامعات.

وبينت المنظمة أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية قامت باعتقال 223 مواطناً من بعض مناطق القدس المحتلة والضفة الغربية، وقد جرت عملية الاعتقال إما بمداهمة المنازل وأماكن العمل أو من الشارع والأماكن العامة، وذلك في الغالب كان دون إبراز إذن اعتقال قانوني من النيابة العامة، أو عن طريق احتجازهم بعد استدعائهم للمثول أمام المقار الأمنية المختلفة، حيث تم اعتقال 102 مواطناً خلال شهر أبريل/نيسان، و92 مواطناً في شهر مايو/أيار، و29 مواطناً في شهر يونيو/حزيران، وكان من بين هؤلاء المعتقلين 13 قاصراً، 53 طالب جامعي،  5 صحفيين، نفذ أغلب تلك الاعتقالات جهازي الأمن الوقائي وجهاز المخابرات، حيث تم اعتقال 223 مواطناً من قبلهم، فيما تم اعتقال البقية على أيدي جهاز الشرطة، أو قوة مشتركة من الأجهزة الأمنية.

وأشارت المنظمة أنه خلال فترة الرصد المُشار إليها واصلت الأجهزة الأمنية استخدام الاستدعاءات كوسيلة للتنكيل بالمواطنين، حيث تم رصد استدعاء 142 مواطنا للحضور إلى المقرات الأمنية وتم الافراج عنهم بنفس اليوم أو بعد احتجازهم لساعات، من بينهم 18 قاصر ،22 طالباً جامعياً و8 صحافيين.

ولفتت المنظمة أن الأسرى المحررون من سجون الاحتلال هم الشريحة الأكثر بالاستهداف حيث كان من بين المعتقلين 167 أسيراً محرراً، وذلك ضمن سياسة التنسيق الأمني بين السلطات الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، بل إن الأمر لم يتوقف عند اعتقالهم فحسب، فقد فوجئ حوالي 277 من الأسرى المحررين في قطاع غزة والضفة الغربية بقطع رواتبهم الشهرية خلال شهر مايو/أيار، دون إبلاغهم بأسباب القطع.

كما أوضحت المنظمة أن السلطة الفلسطينية قامت بحجب عشرات المواقع الإخبارية الفلسطينية على شبكة الانترنت، كونها تتبع جهات وهيئات معارضة، فبتاريخ 15 يونيو/حزيران 2017، أصدر النائب العام قراراً بحجب 11 مواقعاً إخبارياً على شبكة الإنترنت، وطالبت السلطة الشركات الفلسطينية التي تزود الفلسطينيين بالإنترنت بحجب تلك المواقع، بالإضافة إلى حجب حوالي 40 موقعاً آخراً دون أسباب معلنة.

ورصدت المنظمة اعتداء قوات الأمن الفلسطيني على وقفات احتجاجية وتجمعات سلمية حيث قامت الأجهزة الأمنية بالاعتداء على سبعة تجمعات سلمية بعضها تجمعات لاستقبال أسرى محررين، واستخدام القوة في فضها واعتقال بعض المشاركين فيها.

وحول قطاع غزة بينت المنظمة أن المواطنين في قطاع غزة مازالوا يعانون من آثار الحصار المستمر على القطاع منذ أكثر من 11 عاماً من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي من جهة، ومن جانب الحكومة المصرية التي تسيطر على معبر رفح من جهة أخرى الذي لم يفتح في فترة عمل التقرير إلا أربعة أيام لعودة بعض العالقين من الجانب المصري لقطاع غزة مع اغلاقه بشكل كامل في وجه راغبي السفر من القطاع، وازدادت الأوضاع سوءاً بعد أزمة الكهرباء التي شهدها القطاع منذ منتصف شهر أبريل/نيسان 2017، كما ازدادت الأمور تعقيداً مؤخرا بسبب القرارات التي اتخذها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تجاه قطاع غزة والتي تمس الحقوق الأساسية للمواطنين والقطاعات الحيوية داخل القطاع، وفي مقدمتها قطاع الصحة.

حيث أكدت المنظمة أن السلطة الفلسطينية اتخذت قرارا غير معلن بمنع التحويلات العلاجية لمرضى لا يتوفر العلاج لهم في قطاع غزة وأهمهم مرضى السرطان ومرضى القلب والفشل الكلوي مما أدى إلى وفاة 9 مرضى بينهم ثلاثة أطفال والرقم مرشح للزيادة في ضوء وجود أكثر من 1700 مريض على لوائح انتظار التحويلات العلاجية.

من جانب آخر رصدت المنظمة قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بقتل 16 مواطنا من المحافظات الفلسطينية المختلفة، بينهم امرأة وثلاثة قصر إحداهم فتاة، بالإضافة إلى مواطن أردني كان في زيارة لفلسطين وادعت قوات الاحتلال محاولته تنفيذ عمليات طعن.

كما رصدت المنظمة قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال 1335 مواطناً فلسطينياً، بينهم 28 امرأة و244 قاصراً من مختلف مناطق الضفة الغربية، والقدس المحتلة، وقطاع غزة، هذا بالإضافة إلى اعتقال مواطناً لبنانياً أثناء تواجده شمال فلسطين، وقد تمت تلك الاعتقالات إما بعد مداهمة منازل المواطنين الفلسطينيين، أو أثناء عبورهم حاجز أيرز للوصول إلى الضفة الغربية، أو بسبب تواجد بعض المواطنين الفلسطينيين داخل مدينة القدس بدون تصريح.

وبينت المنظمة إلى أنه بتاريخ 17 أبريل/نيسان 2017 أعلن نحو 1500 أسيراً فلسطينياً داخل السجون الإسرائيلية إضرابهم عن الطعام اعتراضا منهم على رفض السلطات الاسرائيلية الاستجابة لمطالبهم، والتي تتلخص في عدة أمور أهمها تحسين أوضاع الاحتجاز، إطلاق سراح الأسرى المرضي، توفير العلاج الطبي الدوري، وكرد فعل على ذلك الإضراب، قامت السلطات الإسرائيلية بالتنكيل بالأسرى المضربين طيلة فترة الإضراب، والذي استمر أكثر من 45 يوماً تقريباً، حيث قامت بنقل العشرات منهم إلى زنازين العزل في سجون أكثر قسوة في ظروف احتجازها، كما قامت بتجريدهم من متعلقاتهم الشخصية، وحرمانهم من المياه إمعاناً في التنكيل، وفرض عقوبات مالية على بعضهم، بالإضافة إلى إخضاع بعضهم للتغذية القسرية من قبل بعض الأطباء الإسرائيليين، وبتاريخ 27 مايو/أيار 2017 أعلن الأسرى تعليق الإضراب بعد إعلان حكومة الاحتلال عن موافقتها المبدئية على تلك المطالب، إلا أنه وحتى الآن، أغلب تلك المطالب لم تدخل حيز التنفيذ.

وتابعت المنظمة جرائم القوات الإسرائيلية والمستوطنين الإسرائيليين بحق المسجد الأقصى، حيث تم اقتحام المسجد الأقصى خلال الربع الثاني من العام الجاري من قبل آلاف الإسرائيليين، قدروا بحوالي 6277 شخصاً بحسب الإحصاءات، وقد تمت تلك الاقتحامات من قبل ضباط وجنود بالجيش الإسرائيلي أو مستوطنين إسرائيليين وذلك بصورة شبه يومية.

وعلى صعيد مخطط تهويد الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، أعلنت وزارة الإسكان الإسرائيلية، في أبريل/نيسان الماضي أن الحكومة الإسرائيلية تخطط لبناء 25 ألف وحدة استيطانية جديدة، بينها 15 ألفاً في القدس الشرقية

وأكد التقرير على أن الجرائم التي ترتكبها السلطة الفلسطينية منذ سنوات بشكل منهجي وضمن خطة هجوم واسعة النطاق وتستهدف أفراد ومكونات بسبب الرأي السياسي جريمة ضد الإنسانية وفق اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية.

وأضاف التقرير أن التعاون الأمني من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية مع قوات الإحتلال الشعب المحتل جريمة حرب لمخالفة هذا التعاون اتفاقيات جنيف التي أمرت الدول وأي جهات أخرى بتوفير المساعدة والدعم للشعب المحتل لا لقوات الإحتلال.

وحمل التقرير الرئيس محمود عباس المسؤولية المباشرة عن جرائم أجهزة أمن السلطة الفلسطينية التي اتخذت طابعا منهجيا ولم يقم بأي إجراء لوقفها أو تقديم مرتكبيها للمحاسبة كما يعتبر مسؤولا عن القرارات التعسفية التي اتخذت في مواجهة سكان قطاع غزة والتي من شأنها تشديد الحصار على سكان قطاع غزة.

وأشار التقرير إلى إن معاناة الفلسطينيين تزداد وتتعمق على يد قوات الإحتلال الإسرائيلي حيث لم يتوقف هذا الأخير عن القتل والإعتقال ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات والإعتداء على المقدسات وتعتبر الجرائم التي يرتكبها وفق اتفاق روما المنشيء للمحكمة الجنائية الدولية جرائم حرب.

 

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تدعو المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق رسمي في الجرائم المزدوجه التي ترتكبها قوات الإحتلال وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية، فعلى الرغم من خطورة هذه الجرائم وجسامتها إلا أن المحكمة لم تتخذ أي خطوة جادة مع وجود ملفات تؤكد قيام قوات الإحتلال وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تدعو صناع القرار في العالم وعلى وجه الخصوص الذين يقدمون دعما لقوات الإحتلال وأجهزة امن السلطة أن يتخذوا مواقف حاسمة لوقف الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين وتقديم المسؤولين عنها للمحاسبة.

 

 

اضغط هنا لتحميل التقرير كاملاً

 

 

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا

 مؤسسة غير حكومية تعمل على رفعة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في العالم والدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعربي على وجه الخصوص وترى المنظمة ان الشفافية والوضوح من اهم مرتكزات العمل الإنساني وتسعى دائما الى نشر الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة باستقلالية وحيادية، وهي بذلك تسعى الى مد جسور الثقة مع الضحايا بغض النظر عن المعتقد، الدين او العرق لبناء منبر انساني وحقوقي متين يدافع عن الذين انتهكت حقوقهم وتقطعت بهم السبل بسبب تغول الأجهزة التنفيذية في الدول التي تمارس القمع والإضطهاد.