مقتل أربع سوريين على يد مخابرات الجيش اللبناني يلقي الضوء على التعذيب المنهجي الذي تمارسه هذه المؤسسه منذ زمن

13 تموز/يوليو 2017
المصدر :   المنظمة العربية

 

القضاء العسكري في لبنان غير مؤهل للنظر في قضية الضحايا الأربعه كونه يماليء النظام السوري وتحت سيطرة من يدعمه

على الحكومة اللبنانية تشكيل محكمة خاصة حفظا للأدلة ولضمان محاكمة الجناة محاكمة عادلة وشفافة وعلنية

على الحكومة اللبنانية اتخاذ التابير اللازمة لحماية اللاجئين السوريين ومنع تكرار هذه الجريمة

 

في هجوم ليس الأول من نوعه، قامت قوات تابعة للجيش اللبناني بتنفيذ عدة هجمات على مخيمات اللاجئين السوريين ببلدة "عرسال" اللبنانية، منطقة جرود ووادي عطا، صباح الجمعة 30 يونيو/حزيران الماضي، بدعوى وجود مطلوبين أمنياً وانتحاريين بين سكان المخيم، ما نتج عنه مقتل 8 على الأقل بحسب الرواية الرسمية وإصابة العشرات من اللاجئين بينهم نساء وأطفال.

وتعليقاً على تلك الواقعة أصدر الجيش اللبناني بياناً يوم الواقعة قال فيه، أنه وأثناء قيام قوات الجيش بتفتيش مخيم النور للاجئين، قام أحد الانتحاريين بتفجير نفسه بحزام ناسف أمام دورية المداهمة، ما نتج عنه مقتله وإصابة 3 عسكريين بجروح غير خطرة - بحسب وصف البيان - وأضاف الجيش أن ثلاثة انتحاريين آخرين قاموا بتفجير أنفسهم بالقرب من الدورية، دون وقوع إصابات، إلا أن القوات لم تقدم دليلاً واحداً على وقوع تلك التفجيرات أو أن مرتكبيها كانوا من سكان المخيم.

وكنتيجة لذلك قام الجيش باستكمال عمليات المداهمة وأطلق النيران بصورة عشوائية وقام باعتقال وتوقيف نحو 150 سورياً، أعلن عن وفاة 4 منهم يوم 4 يوليو/تموز الجاري هم مصطفى عبد الكريم العبسي، خالد حسين المليص، أنس حسين الحسيكي، وعثمان المليص بزعم أنهم كانوا يعانون من مشاكل صحية أدت إلى وفاتهم لعدم قدرتهم على تحمل ظروف الاحتجاز ومن قبلها ظروف المخيم.

وفي تقرير الطب الشرعي حول الضحايا صادر عن مستشفى زحلة الحكومي أفاد أن وفاة المذكورين تمت بشكل طبيعي نتيجة جلطة قلبية حادة، وجلطة دماغية حادة، وذبحة صدرية واكد التقرير عدم تعرضهم لأي عنف بما ينفي وجود أي شبهة جنائية حول مقتلهم.

من جانبهم أكد ذوي الضحايا الأربعة المعلن عنهم في بيان الجيش اللبناني، أنهم كانوا يتمتعون بصحة جيدة ولم يكونوا يعانون من مشاكل صحية خطيرة قد تؤدي للوفاة، مؤكدين أنه بمعاينة جثامين الضحاياعند ذهابهم لاستلامها وجدواعلامات ضرب وتعذيب عليها، وأضاف ذوي الضحايا أنهم تقدموا ببلاغ رسمي لرئيس النيابة في بيروت مطالبين إياه بضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف في تلك الواقعة وما تعرض له ذويهم من انتهاكات أدت إلى مقتلهم دون مسوغ قانوني لذلك.

كما أفاد أحد اللاجئين المفرج عنهم، والذي كان معتقلا مع الضحايا الأربعة، أن جميع من تم اعتقالهم تعرضوا للتعذيب الشديد بغرض الحصول على معلومات، وذلك بعد أن تم اقتيادهم جميعاً إلى بيروت، والتحقيق معهم داخل مبنى مخابرات الجيش ومبنى مكافحة الإرهاب ، حيث كان يتم التحقيق معهم بواسطة ضباط وأفراد أمن يرتدون ثياباً عسكرية.

المحامية ديالا شحادة تم توكيلها من قبل ثلاثة من أسر الضحايا قدمت بلاغا إلى رئيس النيابة العسكرية في بيروت، ذكرت فيها شهادات لمعتقلين مفرج عنهم من اللاجئين قالوا فيها أنه بعد كل مرة كان يتم التحقيق فيها مع الضحايا الأربعة، كانوا يعودون إلى غرفة الاحتجاز وهم في حالة متردية، وأضافوا أن الضحية مصطفى عبد الكريم العبسي تم إقحام حذاء بالقوة في فكه، وأنهم سمعوا القتيل عثمان مليص يصرخ ويتوسل إلى المحققين ألا يقوموا بحقنه بمادة ممعينة بحسب صراخه، وأفادوا أنه تم احتجازهم بشكل متكدس في (هنجار) وهم معصوبي العين وعقب نزع العصابات عن أعينهم وجدوا الضحية ـ خالد المليص- في حالة متردية بعد التحقيق معه. 

وطالعت المنظمة صورا لجثامين الضحايا وكانت جثامين الضحايا يبدوا عليها من النظرة الأولى آثار ضرب وتعذيب بشع وكدمات رضية وجروح قطعية في جميع أجزاء أجسادهم، ما يؤكد الشهادات حول تعرضهم للتعذيب البشع حتى مقتلهم، وفبركة تقرير الطب الشرعي حول وفاتهم جراء أسباب طبيعية والتعامي عن كل تلك الآثار التي يمكن ملاحظتها بالعين المجردة.

وتشير المنظمة أن مقتل سوريين ولبنانيين ومن جنسيات أخرى ليس المرة الأولى فقد مضت هذه الحوادث بدون تحقيق شفاف ونزيه وأفلت الجناة من العقاب،وما يثير القلق أن هناك أكثر من 5000 سوري سجين لدى السلطات اللبنانية منهم ضباط سوريين منشقين تعرض معظم هؤلاء للتعذيب ومعرضون لخطر التسليم في أي لحظه.

 

وتؤكد المنظمة أن مخابرات الجيش اللبناني وفقا لمعتقلين سابقين معروف عنها استخدام التعذيب الوحشي بشكل منهجي خلال عمليات التحقيق وتعتبر نفسها خارج المساءله القانونية كونها مدعومة طائفيا من جهة تساند النظام السوري.

وتشدد المنظمة على أن القضاء العسكري غير مؤهل للتحقيق في هذه القضية فهو تابع للمؤسسة العسكرية التي تماليء النظام السوري وتابعه لمن يدعمه في لبنان فهذا القضاء في قضايا خطيرة سابقة عمل على تخفيف الأحكام بحق مدانين حاولوا المساس بالسلم والأمن الأهلي لمجرد أنهم مؤديون للنظام السوري.

ونظرا لخطورة الجريمة وبشاعتها تدعو المنظمة الحكومة اللبنانية إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق أو دائرة محكمة خاصة بشكل عاجل لتضع يدها على كافة الأدلة التي تدين الجناة قبل أن يتم العبث بها أو إخفائها ومحاكمة الجناة محاكمة عادلة وشفافة وعلنية.

كما تدعو المنظمة الحكومة اللبنانية بالتعاون مع شركائها الدوليين إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار هذه الجريمة وتوفير الحماية اللازمة للاجئين السوريين في ظل البيئة الخطرة التي يعيشون فيها بسبب الإستقطاب السياسي والطائفي.

 

 

 

 

 

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا

 مؤسسة غير حكومية تعمل على رفعة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في العالم والدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعربي على وجه الخصوص وترى المنظمة ان الشفافية والوضوح من اهم مرتكزات العمل الإنساني وتسعى دائما الى نشر الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة باستقلالية وحيادية، وهي بذلك تسعى الى مد جسور الثقة مع الضحايا بغض النظر عن المعتقد، الدين او العرق لبناء منبر انساني وحقوقي متين يدافع عن الذين انتهكت حقوقهم وتقطعت بهم السبل بسبب تغول الأجهزة التنفيذية في الدول التي تمارس القمع والإضطهاد.