التضامن مع ضحايا الإختفاء القسري لا يكفي إنما يجب وضع آليات لوقف هذه الجريمة الخطرة

30 آب/أغسطس 2017
المصدر :   المنظمة العربية

 

على المجتمع الدولي بحث منظمومة قضائية متكاملة لملاحقة مرتبي جريمة الإختفاء القسري والتعذيب

 

حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة بدءا من عام 2011 الثلاثين من أغسطس/ آب من كل عام  يوما عالميا للتضامن مع ضحايا الاختفاء القسري،وكانت اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري التي صادقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006 قد دخلت حيز النفاذ بتاريخ 23/12/2010 بمصادقة الدولة العشرين على الإتفاقية وهي العراق.

اليوم يبلغ عدد الدول التي صادقت على الإتفاقية 59 دولة فقط من بين  193 دولة هم أعضاء الأمم المتحدة من بينهم 3دول عربيه يتفشى فيها وباء الإختفاء القسري  على درجات هي العراق ،المغرب ،تونس،كما بلغ عدد الدول الموقعه (لا تعتبر الإتفاقية نافذه في مواجهتها) 95 دوله من بينها دولتان عربيتان هما الجزائر ولبنان.

يتضح من تاريخ المصادقة على الإتفاقية من قبل الجمعية العامة ونفاذها،حداثتها على الرغم من انتشارجريمة  الإختفاء القسري قبل ذلك بعقود مما يعني أن المجتمع الدولي لم يكن على قدر مواكبة هذه الجريمة من الناحية التشريعية النظرية.

وعلى الصعيد العملي أصبحت الإتفاقية نافذه منذ 7 سنوات ومنذ ذلك التاريخ لا يوجد آلية ناجزة لحماية الأشخاص الذين يتعرضون للإختفاء القسري حتى في مواجهة الدول المصادقة عليها فالإختفاء القسري ينتشر كالوباء على يد الأنظمة القمعية والمئات ممن وقعوا ضحية لهذه الجريمة فقدوا ولم يعثر لهم على أثر.

في مطلق الأحوال عدم التصديق على الإتفاقية لا يعني أن الدولة في حل من التزاماتها القانونية الداخلية والدولية فهي إن أرتكبت في إطار هجوم واسع النطاق وخطة منهجية تعتبر جريمة ضد الإنسانية وإن ارتكبت في زمن الحرب تعتبر جريمة حرب .

 إن خطورة جريمة الإختفاء القسري تكمن في نتائجها الخطيرة التي تتلخص في أولا أن الضحية يجرد من مركزه القانوني ويصبح "لا وجود" يتحكم في مصيره أفراد يتبعون السلطة السياسية إن شاؤوا أعادوه إلى الوجود وإن شاؤوا شطبوه نهائيا من الوجود،ثانيا تدمير الأسرة من الناحية النفسية وصرف مواردها في البحث عنه وغالبا ما تتعرض الأسرة للتهديد لثنيها عن البحث عنه،ثالثا إشاعة الخوف بين أفراد المجتمع بأن كل من يعارض السلطة سيكون مصيرة الإختفاء رابعا تبديد العنصر البشري للدولة فغالبا الذين يتعرضون للإختفاء القسري هم من الرائدون في مجتمعاتهم سياسيون ومثقفون وعلماء ...ألخ.  

في مصر وفي أعقاب الثالث من يوليو تموز 2013 وحتى الآن تعرض أكثر من 65000 مواطن للاعتقال بصورة تعسفية على خلفية آرائهم السياسية المعارضة للسلطات، أغلب هؤلاء الأشخاص قد تعرض للإختفاء القسري لمدد متفاوتة دون تمكينهم من التواصل مع أي جهة أو شخص، وهي ممارسة تتشارك فيها كافة مؤسسات الدولة المصرية الأمنية بالتنفيذ والقضائية برفض فتح أي تحقيقات حول تلك الجريمة.

أكدت شهادات محامو بعض المعتقلين تعرض موكليهم للتعذيب لإجبارهم على الاعتراف بتهم لم يقوموا بارتكابها، وأكدوا تجاهل النيابة العامة أثناء التحقيقات شكاوى المعتقلين حول تعرضهم للتعذيب والاختفاء القسري ورفض مجرد إثبات أقوالهم في محاضر التحقيقات وكذلك تفعل المحاكم.

من بين جملة من تعرضوا لجريمة الاختفاء القسري فإن 37 شخصا على الأقل مفقودين بشكل كامل من أكثر من أربع سنوات وحتى الآن، حيث تعرضوا للاعتقال في عمليات الاعتداءات الأمنية على التجمعات المعارضة التي تلت الثالث من يوليو/ تموز 2013 مباشرة دون أن يجلى مصيرهم حتى الآن.

خطورة تلك الجريمة في مصر ترتفع بشكل كبير حيث تعرض عشرات المختفين قسريا إلى التصفية الجسدية على أيدي قوات الأمن المصرية بعد اعتقالهم بشكل غير قانوني، ومن ثم اختلاق روايات كاذبة حول مقتلهم أثناء اشتباكهم مع قوات الأمن، حيث تم رصد وتوثيق تعرض نحو 158 شخصاً للتصفية الجسدية المباشرة خلال الأربعة سنوات الأخيرة، أغلبهم تم توثيق تعرضه للاعتقال والاختفاء القسري قبل مقتلهم.

كما أن العديد من المختفين يتعرضون لعمليات تعذيب ممنهجة لفترات طويلة بغرض إجبارهم على الإدلاء باعترافات ملفقة حول تورطهم في جرائم جنائية لتقوم الجهات الإعلامية التابعة للنظام المصري بتصوير تلك الاعترافات وبثها على شاشات القنوات لتبرير ممارساتها غير القانونية بحق المعارضين، ليخوض الضحايا بعدها رحلة معاناة جديدة أمام منظومة قضائية مسيسة تحكم عليهم أحكاما قاسية وفق تلك الاعترافات تصل إلى الإعدام.

في سوريا ومنذ مارس/آذار2011 وحتى الآن يتفشى وباء الإختفاء القسري بصورة مفزعة في سجون النظام السوري حيث تعرض لتلك الجريمة ما لا يقل عن 77 ألف شخص في جميع أنحاء سوريا تم قطعهم عن العالم تماما لفترات طويلة أغلبهم مازال مفقودا حتى الآن.

وفي العراق لا يكاد يمر يوم منذ احتلال العراق عام 2003 دون تسجيل حالات اختفاء فسري على يد الأجهزة الأمنية الحكومية أو الميليشيات الطائفية،لا يوجد رقم دقيق لعدد من أختفوا قسريا إنما المؤكد هم بالألاف تبعا لمعدلات الإعتقالات التعسفية المرتفعه،حيث تشير الأرقام العراقية أنه بين عامي 2015 و2016 على سبيل المثال في إحصائية لـ 22 شهرا بلغ عدد من اعتقلوا 156046 بمعدل اعتقال شهري 7000 مواطن، الغالبية العظمى تعرضوا للإختفاء القسري لفترات متفاوته ومن هؤلاء من فقدت آثارهم وهم بالألاف أيضا.

وفي اليمن وصلت أعداد المعتقلين في سجون جماعة الحوثي والرئيس السابق على عبد الله صالح إلى أكثر من 17 ألف شخص خلال العامين الأخيرين، أغلبهم تعرض للاختفاء القسري حيث تزيد عدد السجون غير الرسمية عن 450 سجنا في صنعاء وحدها تتبع جماعة الحوثي إضافة إلى وجود نحو 18 سجناً سرياً في الساحل الجنوبي لليمن، تابعة لدولة الإمارات، بالتعاون مع السعودية تحوي تلك المقار السرية أكثر من ألفي شخص في عداد المختفين قسريا حيث لا يسمح لهم الاتصال بالعالم الخارجي.

في فلسطين المحتلة تتناوب قوات الإحتلال وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية على ارتكاب هذه الجريمة بحق المواطنين الفلسطينيين على نطاق واسع في ظل شعور قوات الإحتلال وأجهزة أمن السلطة أن لديهم ضوء أخضر للتصرف بمصير الفلسطينيين.

أيضا في دول مثل الإمارات ،السعودية ،البحرين ، مئات الأشخاص مواطنين وأجانب  يتعرضون كل عام للإختفاء القسري لفترات متفاوته على خلفية النشاط الصحفي أو لمجرد إبداء الرأي ، وفي ظل عدم قدرة القضاء في هذه الدول على إنفاذ القانون قد يختفي الشخص قسريا عدة أشهر دون عرضه على أي جهة مع تعرضه إلى تعذيب وحشي داخل تلك مقر الاحتجاز لانتزاع اعترافات منه تدينه في ساحات القضاء.

إن إحياء يوم دولي للتضامن مع ضحايا جريمة الاختفاء القسري لا يكفي وعلى صناع القرار في العالم أن يعملوا على وقف تلك الجريمة الخطيرة، والعمل على إجلاء مصير المختفين قسريا، ووضع منظومة دولية متكاملة لمحاسبة المتورطين في ارتكاب تلك الجريمة.

 

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تؤكد أن تصاعد اتباع الأنظمة القمعية لسياسة الاختفاء القسري هو بسبب عدم وجود آلية دولية حازمة للتصدي لتلك الجريمة بالإضافة إلى انتشار سياسة الإفلات من العقاب.

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تدعو الإتحاد الاوروبي والإتحاد الإفريقي بالتعاون مع الجمعية العامة للامم المتحدة لتشكيل جسم قضائي للنظر في جرائم الإختفاء القسري والتعذيب حتى لا يبقى مرتكبو هذه الجريمه بدون عقاب.

 

 

 

 

 

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا

 مؤسسة غير حكومية تعمل على رفعة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في العالم والدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعربي على وجه الخصوص وترى المنظمة ان الشفافية والوضوح من اهم مرتكزات العمل الإنساني وتسعى دائما الى نشر الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة باستقلالية وحيادية، وهي بذلك تسعى الى مد جسور الثقة مع الضحايا بغض النظر عن المعتقد، الدين او العرق لبناء منبر انساني وحقوقي متين يدافع عن الذين انتهكت حقوقهم وتقطعت بهم السبل بسبب تغول الأجهزة التنفيذية في الدول التي تمارس القمع والإضطهاد.