استمرار احتجاز المواطن المصري أنس محمد البلتاجي تعسفيا وحرمانه من حقه في الإفراج الشرطي

06 أيلول/سبتمبر 2017
المصدر :   المنظمة العربية

 

على الرغم من حصوله على حكمين بالبراءة وتمضيته أكثر من ثلثي مدة السجن في قضية ملفقة

 

تستمر السلطات المصرية في احتجاز المواطن المصري أنس نجل القيادي المعارض الدكتور محمد البلتاجي بشكل تعسفي، بعد تلفيق ثلاثة قضايا له على الرغم من حصوله على أحكام بالبراءة في اثنتين منهما وتمضيته أكثر من ثلثي مدة السجن في الثالثة.

وكانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا قد وثقت تعرض أنس محمد إبراهيم البلتاجي (مواليد 26 فبراير/شباط 1993) للاعتقال من شقة أحد أصدقائه بمدينة نصر في القاهرة بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2013 دون إذن من النيابة العامة، واقتيدوا إلى مبنى الأمن الوطني في مدينة نصر، وهناك تم تعريضه لصنوف التعذيب الشديد بالتعليق والصعق بالكهرباء والركل واللكم، بالإضافة إلى التعذيب النفسي حيث تم احتجازه في غرف يعذب بها معتقلين آخرين وهو معصوب العينين، وذلك بعد رفضه تصوير اعترافا ملفقا أمام أحراز جنائية ومبالغ مالية ضخمة، ورفضه توقيع إقرار بكونه ممولا من جماعة الإخوان المسلمين ويعملون لصالح قناة الجزيرة .

في أول تواصل له مع العالم الخارجي عقب يومين من اعتقاله ظهر أنس في زيارة أسرته الأولى له،تبدو عليه آثار الضرب والتعذيب، حيث كانت هناك تورمات في وجهه، ولم يكن قادراً على تحريك ذراعيه، وفي أعقاب تلك الزيارة أعيد احتجازه وتعذيبه لـ 20 يوماً أخرى داخل قسم مدينة نصر، ثم تم ترحيله إلى سجن أبو زعبل في القليوبية، وتم احتجازه في زنزانة انفرادية دون مبرر، مع حرمانه من الزيارة معظم الوقت، ورفض إدخال أية أطعمة أو مياه له، ليظل محتجزاً في سجن أبو زعبل عدة أشهر تعرض خلالها لعمليات تعذيب وتنكيل متكررة لمجرد أنه نجل القيادي محمد البلتاجي، كما أن أوراق القضايا التي لفقت له كانت تذكر اسمه كـ "نجل البلتاجي"، وهو ما كان يناديه به القضاة أيضاً.

وبعدها تم نقله إلى سجن استقبال طرة ومنه إلى سجن ليمان طرة، ليتم احتجازه في زنزانة فردية، يتعرض بداخلها للتعذيب والتنكيل والحرمان من التريض والطعام والشراب حتى ساءت حالته الصحية بصورة كبيرة، دون توفير أي رعاية طبية له.

حوكم أنس أول الأمر في قضيتين لفقتا له هما قضية الاعتداء على أحد الموظفين بسجن العقرب أثناء زيارة والده، والتي وقعت أحداثها قبل اعتقاله بعدة أيام، والثانية هي القضية المعروفة إعلامياً بقضية "خلية الماريوت" والتي اتهم فيها بالعمل لصالح قناة الجزيرة وقد حصل على البراءة في كليهما.

 إضافة إلى ذلك حُكم على أنس في أكتوبر/تشرين الأول 2015 بالسجن خمس سنوات في قضية ثالثة اتهم فيها بحيازة سلاح، وكعادة السلطات المصرية في مثل تلك القضايا لم تحوي القضية أي دليل مادي سوى اعتراف أجبر على الإدلاء به تحت وطأة التعذيب.

قضى أنس منذ اعتقاله في ديسمبر/كانون الأول 2013 وحتى الآن أكثر من ثلثي مدة العقوبة وهو أمر يمكنه من الحصول على الإفراج الشرطي بحسب القانون المصري إلا أنه محروم من تلك الميزة لمجرد كونه نجل القيادي البلتاجي.

لم تقم محكمة النقض بتحديد موعداً لطلب الطعن على الحكم الذي تقدمت به هيئة الدفاع عن أنس حتى الآن، مما حدا بمحاميه إلى التقدم بأكثر من طلب بالاستشكال لوقف تنفيذ العقوبة آخرها تحدد لنظره جلسة الخميس 7/9/2017 بعد رفض كافة الاستشكالات السابقة.

جدير بالذكر، أن أنس محروم من استكمال دراسته وقد رفضت كافة الطلبات التي تقدمنا بها لدخول الامتحانات، حيث أنه طالب بكلية التربية النوعية بجامعة عين شمس، كما أن إدارات السجون التي تنقل بينها لم تسمح له بإدخال كتبه الدراسية أو أية كتب أخرى، بالإضافة إلى انتهاك حقه وحق أبيه في أن يحتجزا سوياً وفقاً لما ينص عليه قانون لم الشمل.

عمليات العقاب الجماعي طالت أغلب أفراد أسرة البلتاجي، فقد سبق واعتقلت القوات المصرية شقيقه الأصغر خالد البلتاجي بتاريخ 22 سبتمبر/أيلول 2015 والذي كان قاصرا في هذا الوقت لأكثر من شهرين دون مبرر وقامت بتعريضه لذات صنوف التعذيب التي تعرض لها أنس.

كما فقدت الأسرة نجلتهم أسماء البلتاجي التي قتلت برصاص قوات الأمن المصرية والجيش بتاريخ 14/08/2013 أثناء الفض الوحشي لاعتصام رابعه وقد شاهد العالم أجمع اللحظات الأخيرة في حياة أسماء وهي تلفظ أنفاسها أمام الكاميرات.

وتعرضت السيدة سناء عبد الجواد زوجة البلتاجي للحكم عليها بالحبس ستة أشهر بتاريخ 29 مارس/آذار 2015، وبتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2015 قضت محكمة جنح مستأنف المعادي بإلغاء حبسها وتغريمها 200 جنيه.

ويعد الدكتور محمد البلتاجي من أبرز المعارضين المصريين، وإثر ذلك تعرض للاعتقال بتاريخ 29 أغسطس/آب 2013، ووجهت له عشرات الاتهامات وحكم عليه ثلاثة أحكام بالإعدام والسجن لأكثر من 170 عام وتعرض منذ تاريخ اعتقاله لشتى أنواع التعذيب البدني والنفسي، ومن جملة التعذيب التنكيل الجماعي بأسرته خاصة بعد إصراره على اتهام قيادات النظام المصري بقتل ابنته أسماء في مجزرة رابعة العدوية بتاريخ 14/8/2013.

 

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تدعو الأمين العام للأمم المتحدة والمقررين الخاصين المعنيين بالاعتقال التعسفي والتعذيب إلى مطالبة السلطات المصرية بإطلاق سراح الطالب المعتقل أنس محمد البلتاجي، والتحقيق في كافة الجرائم التي ارتكبت في حقه، والضغط على تلك السلطات لوقف سياسية التنكيل بالمعارضين وذويهم وأقاربهم.

وتدعو المنظمة دول الاتحاد الأوروبي وعلى وجه الخصوص بريطانيا وفرنسا والمانيا إلى تجميد كافة العلاقات الأمنية والعسكرية مع النظام المصري فمن غير المقبول استمرار الدعم لنظام ينكل بمواطنيه جهارا نهارا.

 

 

 

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا

 مؤسسة غير حكومية تعمل على رفعة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في العالم والدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعربي على وجه الخصوص وترى المنظمة ان الشفافية والوضوح من اهم مرتكزات العمل الإنساني وتسعى دائما الى نشر الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة باستقلالية وحيادية، وهي بذلك تسعى الى مد جسور الثقة مع الضحايا بغض النظر عن المعتقد، الدين او العرق لبناء منبر انساني وحقوقي متين يدافع عن الذين انتهكت حقوقهم وتقطعت بهم السبل بسبب تغول الأجهزة التنفيذية في الدول التي تمارس القمع والإضطهاد.