على المجتمع الدولي الضغط على السلطات المصرية لإجلاء مصير المختفين قسريا

27 تشرين1/أكتوير 2017
المصدر :   المنظمة العربية

 

خلال هذا العام قام الأمن بتصفية 38 شخصا عقب تعرضهم للاختفاء القسري

القضاء المصري لم يفتح أي تحقيق في آلاف البلاغات التي تقدم بها ذوو أشخاص تعرضوا للاختفاء القسري منذ الثالث من يوليو/ تموز 2017

 

طالبت المنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بضرورة التدخل العاجل والسريع لإنقاذ حياة مئات المعتقلين المصريين المختفين قسرياً، واتخاذ موقف عملي بالضغط على السلطات المصرية لإجلاء مصيرهم، والإفصاح عن أماكن اعتقالهم وتمكينهم من التواصل مع ذويهم ومحاميهم.

وقالت المنظمة أن النظام المصري توسع في استخدام الاختفاء القسري لمعارضيه، دون أي اعتبار لكونهم رجال أو نساء أو حتى أطفال أو عجائز ومرضى، واستمرت تلك الظاهرة في الانتشار في أعقاب الثالث من يوليو/تموز 2013 على الرغم من المطالبات الدولية والحقوقية بوقفها.

وأوضحت المنظمة أنه لا يكاد ينجو معتقل في مصر من التعرض للاختفاء القسري في ظل مناخ الإفلات التام من العقاب الذي توفره السلطات القضائية للأجهزة الأمنية المختلفة، حيث لم يفتح تحقيقا واحدا في آلاف البلاغات التي تقدم بها معتقلين وذويهم بشأن تعريضهم لهذا الانتهاك، بينما يواصل النظام المصري إنكاره التام لوجود تلك الظاهرة.

وبينت المنظمة أن ما يزيد من خطورة تلك الجريمة في مصر تعرض عشرات المختفين قسرياً إلى التصفية الجسدية على أيدي قوات الأمن المصرية بعد اعتقالهم بشكل غير قانوني، ومن ثم اختلاق روايات كاذبة حول مقتلهم حيث تزعم الجهات الأمنية وفاتهم أثناء اشتباكهم معه بالأسلحة أثناء عميلة القبض عليهم.

وأشارت المنظمة أنه خلال العام الجاري فقط بلغ عدد من تعرضوا للتصفية الجسدية 65 مواطناً، بينهم 38 شخصاً وثقت المنظمة تعرضهم للاعتقال والاختفاء القسري قبل الإعلان عن تصفيتهم أثناء فترة اختفائهم.

وذكرت المنظمة أن المواطنة سمية ماهر أحمد حزيمة (مواليد 28 يونيو/حزيران 1991- كيميائية) تعرضت للاختفاء القسري بعد اعتقالها من داخل محل إقامتها منذ ما يقارب العشرة أيام، وجاء في إفادة أسرتها أن " مساء 17 أكتوبر/تشرين الأول 2017 قامت قوات أمنية بزي مدني ورسمي بمداهمة منزل الأسرة الكائن بحي شبرا بمدينة دمنهور بالبحيرة دون إذن قضائي، وقاموا بإتلاف محتوياته، واعتقال سمية ووالدتها دون موافاتنا بأسباب الاعتقال، وبعد عدة ساعات، تم الإفراج عن والدة سمية بعد وصولهم عند إحدى محاكم مدينة التجمع الخامس، والتي أخبرتنا أن القوات رفضت الإفصاح عن أسباب اعتقال سمية، ثم تم اقتياد سمية إلى مكان مجهول حتى الآن، دون السماح لنا بالتواصل معها، أو معرفة أي شيء عن مصيرها أو أسباب اعتقالها، حيث لم يتضح لنا إن كان اعتقالها تنكيلاً بوالدها المعتقل على خلفية إحدى القضايا المعارضة، أو لسبب آخر".

وفي ذات تاريخ اعتقال سمية قامت أجهزة الأمن باعتقال ابن خالتها الطالب عمر عصام رشاد عبد الهادي (مواليد 9 أبريل/نيسان 1995) من نفس الحي السكني، وتم اقتياده لمكان مجهول أيضاً، دون إجلاء مصيره حتى الآن.

كما تعرض المعتقل علي سيد خضر عبد المتجلي (24 عاماً-طالب) للاختفاء القسري بعد رفض الأجهزة الأمنية إطلاق سراحه على الرغم من قرار النيابة بإخلاء سبيله بتاريخ 29 مايو/أيار 2017، حيث تم اقتياده إلى مكان مجهول منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، دون تمكين أسرته أو المحامي الخاص به من التواصل معه، وأفادت أسرة "علي" أنه سبق وتعرض للاختفاء القسري أربعة مرات قبل ذلك.

وبتاريخ6 سبتمبر/أيلول الماضي تعرض المعتقل ممدوح محمد أحمد إبراهيم (مواليد 1 ديسمبر/كانون الأول 1971-معلم)، والمعتقل على خلفية العديد من القضايا المعارضة للسلطات، للاختفاء القسري ، حيث تم ترحيله من قسم الشرطة بالسويس محل احتجازه، إلى مقر الأمن الوطني بالسويس، دون تمكين أسرته من معرفة أي معلومة عن مقر احتجازه.

وأوضحت المنظمة أنه من بين جملة من تعرضوا لجريمة الاختفاء القسري فإن 37 شخصا على الأقل مفقودين بشكل كامل من أكثر من ثلاث سنوات وحتى الآن، حيث تعرضوا للاعتقال في الأحداث التي تلت الثالث من يوليو/ تموز 2013 مباشرة دون أن يجلى مصيرهم حتى الآن.

 

وأشارت المنظمة أنها قد أرسلت مئات الشكاوى إلى السلطات المصرية حول أشخاص تعرضوا للاختفاء القسري، وحوت تلك الشكاوى توثيقا دقيقا لوقائع اعتقال أولئك الأشخاص ومحاضر رسمية أو تلغرافات قامت الأسر بتحريرها لإجلاء مصير ذويهم، إلا أن تلك السلطات اكتفت بإظهار البعض من أولئك الأشخاص بعد تلفيق اتهامات جنائية لهم، وتزوير تاريخ اعتقالهم الحقيقي قبل عرضهم على النيابة العامة، بينما استمر احتجاز البعض الآخر حتى الآن، وفي كل الحالات لم تفتح السلطات تحقيقا واحدا في أي من تلك الشكاوى.

 

 

 

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا

 مؤسسة غير حكومية تعمل على رفعة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في العالم والدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعربي على وجه الخصوص وترى المنظمة ان الشفافية والوضوح من اهم مرتكزات العمل الإنساني وتسعى دائما الى نشر الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة باستقلالية وحيادية، وهي بذلك تسعى الى مد جسور الثقة مع الضحايا بغض النظر عن المعتقد، الدين او العرق لبناء منبر انساني وحقوقي متين يدافع عن الذين انتهكت حقوقهم وتقطعت بهم السبل بسبب تغول الأجهزة التنفيذية في الدول التي تمارس القمع والإضطهاد.