على قيادة السلطة إحالة ملف الإستيطان في القدس المحتلة للمحكمة الجنائية الدولية لتسريع عملية التحقيق

10 كانون1/ديسمبر 2017
المصدر :   المنظمة العربية

حتى اللحظة قرار ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل لم يواجه بخطوات عملية

بيان اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الطاريء بائس لم يتضمن خطوات عملية

على قيادة السلطة إحالة ملف الإستيطان في القدس المحتلة للمحكمة الجنائية الدولية لتسريع عملية التحقيق

في ظل عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرارات لحماية القدس يتوجب اللجوء للجمعية العامة

 

كما كان متوقعا فإن اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الطاريء الذي عقد أمس للرد على قرار الرئيس الأمريكي لم يخرج بإجراءات عملية حاسمة تتناسب وخطورة الموقف واكتفى المجتمعون بإصدار بيان إدانه وتشكيل لجنة لمتابعة القضية، دون اتخاذ قرار مثلا بقطع العلاقات مع اسرائيل ووقف التطبيع العلني والسري  أو حتى تعليق الإتصالات مع الإدارة الأمريكية.

واضح أن الموقف العربي الرسمي بما فيه السلطة الفلسطينية ينتابه العجز والتخبط وتضارب المصالح فمنذ اتخاذ القرار الأمريكي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل لم تتخذ أي خطوات عملية لمواجهة هذا القرار بل إن عواصم عربية منعت المظاهرات الجماهيرية المنددة بهذا القرار والأخطر من ذلك فإن السلطة الفلسطينية لا زالت تتعاون امنيا مع قوات الإحتلال لاحتواء الغضب الشعبي ومنع تطوره وتمدده.

منذ ايداع دولة فلسطين إعلانا بقبول اختصاص المحكمة الجنائية في الجرائم المرتكبة في فلسطين منذ 13/06/2014 وما تبعه من المصادقة على نظام روما في كانون الثاني 2015، لم تقم دولة فلسطين بخطوات جادة لدفع مكتب الادعاء العام لفتح تحقيق رسمي في مختلف الجرائم التي ارتكبها مسؤولون اسرائيليون في فلسطين المحتله،كانت هناك تهديدات من مسؤولين في دولة فلسطين لكن لم ينجم عنها شيء.

إن كل ما قدم لمكتب المدعي العام سواء من قبل دولة فلسطين أو منظمات أو أفراد هي مجرد بلاغات بموجب المادة 15 من اتفاقية روما ،وبموجب هذه البلاغات فتح تحقيق مبدئي أصدر مكتب الإدعاء العام حتى اللحظة بموجبها تقريرين عن انشطته في الحالة عن فلسطين دون الإنتقال إلى مرحلة التحقيق الرسمي على الرغم من وضوح الجرائم وخطورتها.

كان يتوجب على المعنيين في دولة فلسطين إن كانوا جادين في ملاحقة الجرائم المرتكبة  لتسريع عملية التحقيق أن يقوموا بإجراء إحالة ملف الإستيطان على الأقل بموجب المادة 13/أ من اتفاقية روما، في كل مرة كان مسؤولون في دولة فلسطين يهددون بإجراء الإحالة إلا ان طلبا بهذا الخصوص لم يقدم لمكتب المدعي العام في أي من الجرائم الخطيرة التي ارتكبها الاحتلال ومنها الاستيطان المتواصل في الأراضي المحتلة ومنها القدس.

بعد توقيع اتفاق أوسلو تسارعت وتيرة الاستيطان وزادت إعداد المستوطنيين والمستوطنات بشكل كبير ،فلم يكن اتفاق أوسلو مسارا لعملية سلام إنما مسار لابتلاع الارض وسحق الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني ،وعلى الرغم مما يشكله الاستيطان من مخاطر عظيمه بحيث اصبح من المستحيل إقامة دوله متواصلة جغرافيا لم تقم القيادة الفلسطينية بأي خطوات لاصلاح الأضرار الحقوقية الناجمة عن اتفاقيات أوسلو واستمرت في نهج تعاوني مع الاحتلال على حساب الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني .

القدس كانت هدفا طوال السنين التي تبعت اتفاقيات أوسلو فكانت تنهب تحت سمع وبصر القيادة الفلسطينية ، تضاعف فيها الإستيطان وتسارعت عملية سحب هويات المقدسيين وهدم المنازل والتضييق اليومي في الشؤون الحياتية ،وجرى بشكل غير مسبوق التجرؤ على المسجد الأقصى بتدشين خطوات تمهد لبناء الهيكل.

كان الانضمام للمحكمة الجنائية فرصة لملاحقة قادة الاحتلال وتحقيق الردع الخاص والعام للحد من الجرائم المرتكبة وإعادة الاعتبار للحقوق الفلسطينيه التي أقرها القانون الدولي وحرم المساس بها إلا أن القيادة الفلسطينيه أضاعت كل فرصه للتحرك في هذا الاتجاه.

 

إن التسريع بفتح تحقيق رسمي عبر الإحالة في ملف الإستيطان له قيمة قانونية عظمى لأن كل المشاركين في جريمة الإستيطان من وزراء وقادة عسكريين وأمنيين ومدنيين  ومنظمات صهيونية وداعمين أيا كان مكان تواجدهم وأيا كانت جنسياتهم سيلاحقون وتصدر بحقهم مذكرات استدعاء و قبض.

 

في هذه الظروف العضيبة الشعب الفلسطيني يقف أمام مفصل هام بعد اعتراف الرئيس الامريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل،هذا القرار وإن نشأ منعدما لمخالفته قواعد آمره في القانون الدولي اضافة انه صادر من جهة لا تملك حق المنح فإن له نتائج كارثية على أرض الواقع.

فإسرائيل في استيطانها وإحلالها طوال سنوات الصراع لم تعتمد على أي قاعدة قانونيه تبيح لها ما تفعل، إنما اعتمدت على الأمر الواقع ودعم أطراف منها الإدارة الأمريكية ودول عربيه، فهذا القرار سيعزز إرادة اسرائيل للسير بشكل متسارع لتهويد المدينة ببناء مزيد من المستوطنات في القدس وربما بناء الهيكل في مرحلة قادمة بناء على قرار أمريكي آخر.

 

ومن أجل كسر هذه الإرادة فإن المنظمه العربيه لحقوق الانسان في بريطانيا تدعو القيادة الفلسطينية إلى :

1.    إحالة ملف الاستيطان في القدس المحتلة وباقي الأراضي المحتله الى المحكمة الجنائية الدولية.

2.    التوجه الى الجمعية العامه للأمم المتحده والدعوة لعقد جلسة طارئة بموجب قرار متحدون من أجل السلام لحماية القدس وتكريس وضعها القانوني بعد أن فشل مجلس الأمن طوال سنوات من كبح جرائم الاحتلال في القدس والأراضي المحتلة.

3.    مراجعة اتفاقيات أوسلو وما ترتب عليها من نتائج كارثية أضرت بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.

 

 

 

 

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا

 مؤسسة غير حكومية تعمل على رفعة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في العالم والدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعربي على وجه الخصوص وترى المنظمة ان الشفافية والوضوح من اهم مرتكزات العمل الإنساني وتسعى دائما الى نشر الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة باستقلالية وحيادية، وهي بذلك تسعى الى مد جسور الثقة مع الضحايا بغض النظر عن المعتقد، الدين او العرق لبناء منبر انساني وحقوقي متين يدافع عن الذين انتهكت حقوقهم وتقطعت بهم السبل بسبب تغول الأجهزة التنفيذية في الدول التي تمارس القمع والإضطهاد.