قطاع غزة على شفا كارثه إنسانية بسبب الحصار الإسرائيلي المصري والعقوبات المفروضة من قبل السلطة الفلسطينية

28 كانون2/يناير 2018
المصدر :   المنظمة العربية

 

ارتفاع معدل الفقر إلى حوالي 80%، ارتفاع نسبة البطالة إلى 50 %

توفي مئات المرضى بسبب نقص الأدوية مع منع السفر للعلاج إلى الخارج

 المياه الغير صالحة للشرب بلغت نسبتها 95 %، مع ضخ 150 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي يوميا إلى اليابسة والبحر

انقطاع الكهرباء من 12 إلى 20 ساعة يومياً

إغلاق حوالي 80 % من المصانع بصوره كلية، أو تم تخفيف العمل فيهم

خلال العام 2017 لم يفتح معبر رفح البري سوى 21 يوماً فقط

 

مازال قطاع غزة يعاني من تدهور الوضع الإنساني بسبب الحصار الإسرائيلي المصري المستمر منذ عام 2006 وما تخلله من ثلاث حروب مدمره، بالإضافة إلى العقوبات المفروضة من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحكومته، مع استمرار أزمة انقطاع الكهرباء ونقص الوقود الذي تسبب في خسائر فادحة في جوانب الحياة المختلفة في القطاع.

معدل الفقر في القطاع وصل إلى حوالي 80 %، بينهم نحو 65 % تحت خط الفقر، مع ارتفاع نسبة البطالة إلى 50 %، نصفهم من الشباب خريجي الجامعات، بالإضافة إلى وجود 17 ألف يتيماً بحاجة إلى رعاية غير متوفرة بسبب إغلاق الحسابات المصرفية للجمعيات الخيرية ومنع تحويل الأموال والتبرعات إليها، كما أن الإغاثة الطارئة لم تعد متاحة، رغم احتياج ثلاثة أرباع سكان القطاع إليها.

على صعيد قطاع الصحة،توفي مئات المرضى بسبب نقص الأدوية والتضييق على إمكانية السفر للعلاج في الخارج، حيث لم يعد يوجد سوى 230 نوعاً من الأدوية الخاصة بالأمراض البسيطة، مع نقص كامل في الأدوات الأساسية والأجهزة الطبية في جميع المستشفيات، بالإضافة إلى توقف مئات الأجهزة الطبية عن العمل بسبب رفض قوات الاحتلال الإسرائيلي دخول قطع غيار لصيانة تلك الأجهزة، مع منع آلاف المرضى من السفر خارج القطاع لتلقي العلاج اللازم، حيث يعاني آلاف الفلسطينيين في القطاع من أمراض مزمنة، منهم 13 ألف مواطن مصابين بالسرطان وبحاجة للعلاج بالخارج، هذا بالإضافة إلى أن 40 % من الأطفال يعانون من فقر الدم وسوء التغذية.

الحروب المتعاقبة واستهداف البنية التحتية لقطاع غزة أدى إلى آثار كارثية، حيث بلغت نسبة المياه الغير صالحة للشرب إلى 95 %، حيث يتم ضخ 150 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة يوميا إلى اليابسة والبحر بسبب تعطل المضخات نتيجة أزمة الكهرباء.

عجز الطاقة في قطاع غزة وصل إلى 270 ميجا وات كأثر للحصار مما أثر سلبا على قطاعات متعددة كقطاعات التعليم والصناعة والطاقة، فالكهرباء تنقطع من 12 إلى 20 ساعة يومياً، كما توفي 31 شخصاً من بينهم 23 طفلاً حرقاً نتيجة استخدام الشموع والإضاءة غير الآمنة منذ بداية الحصار.

قطاع التعليم لم يسلم من الضرر حيث تعمل 400 مدرسة بالقطاع فترتين يومياً مع تكدس الفصول الدراسية بالتلاميذ، حيث يبلغ متوسط عدد الطلاب في الفصل الدراسي الواحد 50 تلميذاً في مدارس الأونروا، 80% من هؤلاء التلاميذ ينتمون لأسر فقيرة ويعانون من سوء التغذية، و85 % منهم غير قادرين على تسديد رسوم الجامعة، كما أن أكثر من 10 آلاف خريج جامعي سنوياً يجدون صعوبة في الحصول على فرص عمل دائمة أو مؤقتة، حيث تم إغلاق حوالي 80 % من المصانع بصوره كلية، أو تم تخفيف العمل فيهم، ما أدى إلى ركود اقتصادي فضلاً عن المساهمة في ارتفاع معدل البطالة في المجتمع، كما أدى إلى خسائر مادية كبيرة تصل إلى 250 مليون دولار سنوياً، بالإضافة إلى معاناة العاملين بالقطاعات التعليمية والصناعية من عدم انتظام رواتبهم.

ومضاعفة للآثار السلبية للحصار والحروب فإن الاحتلال الإسرائيلي يقوم بالتضييق على دخول معدات ومواد البناء اللازمة للتعمير أو لترميم ما خلفته الحرب من تدمير في البنايات والعقارات والمستشفيات وغيرها من المباني التي تضررت بسبب الغارات والقصف الجوي، فمنذ عام 2014 وبسبب العدوان الإسرائيلي تم تدمير نحو 40 % من المنازل والبيوت بصورة كلية، ولم يتم إعادة بنائها، هذا بالإضافة إلى أن الآلاف من المنازل لم تعد مناسبة للعيش فيها، مع وجود آلاف العائلات تعيش في بيوت مستأجرة غير مؤهلة لاستيعاب أعدادهم، كما أن أكثر من ربع مليون أسرة يعيشون بالقطاع الآن بلا مأوى.

التضييق على حق سكان قطاع غزة في التنقل يعد من الانتهاكات البارزة التي صاحبت الحصار الإسرائيلي والتي شارك فيه النظام المصري وحكومة محمود عباس، حيث يتم إغلاق المعابر البرية المحيطة بالقطاع، والتي تعتبر منفذ السكان الوحيد للسفر من وإلى القطاع للعلاج والدراسة والعمل وأداء مناسك الحج والعمرة، فخلال العام 2017، لم يفتح معبر رفح البري سوى 21 يوماً فقط، وعلى مراحل متفرقة، في حين استمر إغلاق جميع المعابر التجارية بالقطاع باستثناء معبر كيرم شالوم، والذي عانى المارين خلاله من تضييقات مستمرة من قبل الجانب الإسرائيلي حيث تم منع دخول مواد تجارية أساسية ومواد بناء، كما تم منع العديد من المرضى والتجار وتم احتجاز مئات المسافرين عبر معبر بيت حانون.

 

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تدعو الأمين العام في الأمم المتحدة الضغط على كل الأطراف المعنية من أجل فتح المعابر والسماح للفلسطينيين بحرية التنقل من اجل العمل والإستشفاء والتحصيل العلمي ولم الشمل العائلي وغيرها من الحقوق المرتبطة بحرية حق التنقل.

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا تطالب الحكومة الفلسطينية والرئيس محمود عباس بضرورة رفع العقوبات الجماعية عن سكان قطاع غزة والعمل على تأمين تدفق الأدوية والمعدات الصحية والأغذية والوقود بشكل دائم لإنقاذ القطاع من كارثة إنسانية محققة.

 

 

 

 

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا

 مؤسسة غير حكومية تعمل على رفعة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في العالم والدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعربي على وجه الخصوص وترى المنظمة ان الشفافية والوضوح من اهم مرتكزات العمل الإنساني وتسعى دائما الى نشر الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة باستقلالية وحيادية، وهي بذلك تسعى الى مد جسور الثقة مع الضحايا بغض النظر عن المعتقد، الدين او العرق لبناء منبر انساني وحقوقي متين يدافع عن الذين انتهكت حقوقهم وتقطعت بهم السبل بسبب تغول الأجهزة التنفيذية في الدول التي تمارس القمع والإضطهاد.