تقرير رصد : انتهاكات حقوق الانسان في مصر الربع الاول

خلال الربع الأول من العام 2016 في الفترة من أول يناير/كانون الثاني 2016 وحتى آخر مارس/آذار 2016 بلغ عدد القتلى خارج إطار القانون 50 شخصاً، جراء التعذيب والإهمال الطبي المتعمد وسوء أوضاع الاحتجاز والتصفية الجسدية المباشرة، بالإضافة إلى 10 أشخاص قتلوا في ظروف ملتبسة حيث ادعت وزارة الداخلية قتلهم في اشتباكات أو أثناء تنفيذهم عمليات إرهابية دون أن تقدم دليلا على صدق ادعاءاتها أو تفتح تحقيقا محايدا في تلك الوقائع.
من هؤلاء 31 معتقلا قضوا داخل مقار الإحتجاز المصرية بينهم 4 أشخاص جراء التعذيب بينهم الإيطالي جوليو ريجيني، كما قتل 19 شخصاً جراء عمليات التصفية الجسدية خارج إطار القانون، من بينهم مواطنين تمت تصفيتهم على أيدي أفراد أمن بسبب خلافات شخصية، ليرتفع عدد القتلى جراء التصفية الجسدية منذ الثالث من يوليو/تموز 2013 وحتى آخر مارس/آذار 2016 إلى 70 شخصاً.
وصل عدد الأشخاص الذين تعرضوا للاعتقال على خلفية قضايا معارضة السلطات في كافة محافظات مصر عدا سيناء 1433 شخصاً على الأقل، بينهم 96 قاصراً و15 امرأة، حيث بلغ عدد المعتقلين في شهر يناير/كانون الثاني لهذا العام 839 شخصاً، في حين بلغ عدد المعتقلين في شهر فبراير/شباط 2016- 299 شخصاً، بينما بلغ عدد المعتقلين خلال شهر مارس/آذار 295 شخصاً، هذا بالإضافة إلى قيام قوات الأمن باعتقال عدد من المواطنين من منازلهم واحتجازهم بصورة تعسفية داخل أقسام الشرطة بشكل غير قانوني للضغط على أحد أقاربهم لتسليم نفسه قبل أن تقوم بإطلاق سراحهم بعدها بأيام دون اثبات احتجازهم بشكل رسمي.
تعرض معظم هؤلاء المعتقلين للإختفاء القسري لمدة تزيد عن 24 ساعة على الأقل، بينما استمر تعريض بعضهم للإختفاء القسري حتى الآن، حيث بلغ عدد من تم رصد تعريضهم للإختفاء القسري خلال تلك الفترة 412 شخصاً على الأقل.
ووفق عملية رصد كمي لجلسات محاكمات المعتقلين على خلفية القضايا المتعلقة بمعارضة السلطات في الفترة من أول يناير/كانون الثاني 2016 وحتى آخر مارس/آذار 2016 فقد تم الحكم في 248 قضية معارضة للسلطات أمام دوائر مدنية وعسكرية، وكانت عدد القضايا التي صدرت أحكاماً فيها أمام من دوائر عسكرية 26 قضية، بينما نظرت 222 قضية أمام دوائر جنح وجنايات مدنية، واتسمت تلك المحاكمات في مجملها بانتهاك حق المتهمين في المحاكمة العادلة.
وصدرت الأحكام القضائية المذكورة بحق 2503 شخصاً بينهم 60 قاصراً وتنوعت ما بين أحكام بالإدانة بحق 1765 متهماً أي على 70.5% من إجمالي المحكومين، بينما صدرت أحكاماً بالبراءة بحق 738 متهماً أي على 29.5%، وتوزعت تلك الأحكام على المتهمين من حيث نوع العقوبة كالتالي:
حُكم على 350 متهماً بالسجن المؤبد أي على حوالي 19.8% من إجمالي المحكومين، وعلى 374 متهماً بالحبس من شهر إلى أقل من ثلاث سنوات أي على حوالي 21.2% من إجمالي المحكومين، وعلى 584 متهماً بالسجن من ثلاثة إلى خمسة سنوات أي على حوالي 33.2% من إجمالي المحكومين، وعلى 413 متهماً بالسجن المشدد أكثر من خمسة سنوات أي على 23.4% من إجمالي المحكومين، بينما أحيلت أوراق 15 متهماً للمفتي لاستطلاع الرأي بشأن إعدامهم، كما تم الحكم بالإعدام (أول درجة) على 7 أشخاص وتم إصدار هذا الحكم من قبل دائرة عسكرية، ليشكل عدد المحالة أوراقهم للمفتي وعدد المحكوم عليهم بالإعدام نسبة 1.2% من إجمالي عدد المحكومين.
كما تم الحكم على 20 متهم في 5 قضاياً بدفع غرامات مالية، حيث حكم على 9 متهمين بدفع 100 ألف جنيهاً مصرياً، وعلى 11 متهم بدفع 50 ألف جنيهاً مصرياً، بالإضافة إلى الحكم على 2 بعدم الإختصاص، أي على حوالي 1.2% من إجمالي عدد المحكومين.
من جهة أخرى تم النطق بالحكم على 120 متهماً في ستة قضايا أمام محاكم النقض، وجاءت الأحكام جميعها بقبول الطعون المقدمة من قبل المحكومين وبإلغاء الأحكام الصادرة بحقهم وإعادة محاكمتهم، من بينها إلغاء حكم الإعدام الصادر بحق 4 متهمين على خلفية اتهامهم في القضية المعروفة إعلامياً بقضية "خلية أكتوبر".
وخلال فترة الرصد في مارس/آذار الماضي قضى المجلس الأعلى لتأديب القضاة بعزل 46 قاضياً بدعوى إقحام أنفسهم في الحياة السياسية، وتأسيس حركات مخالفة للقانون ذات طابع سياسي تهدف إلى مناصرة فصيل سياسي.
وفي سياق رصد آثار عمليات الجيش الأمنية في سيناء خلال فترة الرصد من أول يناير/كانون الثاني 2016 وحتى نهاية مارس/آذار 2016 ووفق عملية رصد كمي لكافة التصريحات والبيانات الرسمية الصادرة عن القوات المسلحة المصرية، وما تم رصده من قبل نشطاء ذوي مصداقية فقد بلغ عدد القتلى من المدنيين 263 شخصاً، منهم 242 شخصاً ادعى الجيش أنهم قتلوا نتيجة مواجهات أمنية، والبقية قتلوا بصورة عشوائية، كما أعلن المتحدث العسكري عن إصابة 89 مواطناً جراء القصف الذي ادعى الجيش أنه كان يستهدف منازل الإرهابيين، منهم 30 مصاباً في يناير/كانون الثاني، و19 مصاباً في فبراير/شباط، و40 في مارس/آذار.
وبلغ عدد الأشخاص الذين قتلوا في مواجهات أمنية خلال شهر يناير/كانون الثاني 157 شخصاً، في حين قتل 11 شخصاً في فبراير/شباط، و74 شخصاً في مارس/آذار، بينما قتل 17 مواطناً بصورة عشوائية في يناير/كانون الثاني، و3 مواطنين في فبراير/شباط، ومواطناً واحداً في مارس/آذار.
كما بلغ عدد الذين اعتقلوا في تلك الفترة 593 شخصاً من بينهم 88 شخصاً قال عنهم الجيش أنهم مطلوبين أمنياً والبقية مشتبه بهم، حيث اعتقل شخصاً واحداً من المطلوبين أمنياً و262 شخصاً مشتبه بهم خلال شهر يناير/كانون الثاني، وأعلن المتحدث العسكري عن اعتقال 87 مطلوباً و103 مشتبه به، بينما تم اعتقال 140 شخصاً خلال شهر مارس/آذار جميعهم مشتبه بهم، كما تم الإعلان عن تدمير 48 عربة، و53 دراجة بخارية في تلك الفترة.
وقامت المنظمة في الفترة من أول يناير/كانون الثاني 2016 وحتى نهاية مارس/آذار 2016 بإرسال 107 بلاغاً لجهات رسمية في مصر حول حالات تعرضت لانتهاكات من قبل الجهات الأمنية في مصر، حيث قامت المنظمة بإرسال تلك البلاغات إلى قطاع حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، ومكتب رئاسة الجمهورية، ومكتب رئيس الوزراء، والمجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر، وطالبتهم فيها بفتح تحقيقات نزيهة وشفافة حول تعرض عشرات المعتقلين لانتهاكات داخل السجون والأقسام وأماكن التوقيف وإحالة المسؤولين عنها للمساءلة القانونية، إلا أن استجابة السلطات لهذه البلاغات كانت هزيلة للغاية حيث لم يتم فتح تحقيقاً واحداً في أي من هذه البلاغات، مما يعطي إشارة واضحة على أن هذه الإنتهاكات المنتشرة ليست مجرد ممارسات فردية من قبل أفراد بعينهم داخل الأجهزة الأمنية بل نتيجة إرادة كاملة من السلطات المصرية في ظل تواطؤ كامل من الجهات القضائية والنيابة العامة.
وثبت من خلال واقع رصد انتهاكات السلطات المصرية لحقوق الإنسان خلال فترة عمل التقرير في الربع الأول من العام 2016 أن حالة الإنحدار التي تعاني منها منظومة حقوق الإنسان في مصر مازالت ماضية على ذات النسق دون أي تحسن يذكر.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا

 مؤسسة غير حكومية تعمل على رفعة وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان في العالم والدفاع عن حقوق الإنسان عموما والعربي على وجه الخصوص وترى المنظمة ان الشفافية والوضوح من اهم مرتكزات العمل الإنساني وتسعى دائما الى نشر الحقيقة كاملة مهما كانت مؤلمة باستقلالية وحيادية، وهي بذلك تسعى الى مد جسور الثقة مع الضحايا بغض النظر عن المعتقد، الدين او العرق لبناء منبر انساني وحقوقي متين يدافع عن الذين انتهكت حقوقهم وتقطعت بهم السبل بسبب تغول الأجهزة التنفيذية في الدول التي تمارس القمع والإضطهاد.