تزايد غير مسبوق بحوادث التصفية الجسدية لمعارضي النظام المصري


تزايدت عمليات التصفية الجسدية لمعارضين معتقلين في مصر خلال الأيام الأخيرة بشكل غير مسبوق، حيث قامت وزارة الداخلية المصرية بتصفية ثمانية متهمين في محافظات مختلفة الأسبوع الماضي وحده، بعدما ألقت القبض عليهم في أوقات سابقة.

واعتادت الداخلية عقب كل حادث على ترديد رواية مكررة، مفادها أن الضحايا تم قتلهم في تبادل لإطلاق النار مع رجال الشرطة عقب محاولة الأجهزة الأمنية إلقاء القبض عليهم.

لكن حقوقيين ونشطاء وأقارب للضحايا، يقولون إن أبناءهم تم اعتقالهم قبل عدة أشهر وإخفاؤهم قسريا لمدد متفاوتة، وأنهم حرروا بلاغات للنائب العام باختطافهم، ثم فوجئوا بالإعلان عن قتلهم في اشتباكات مع قوات الأمن لدى محاولة اقتحام أماكن اختبائهم.

إدانات وقلق حقوقي

وأعربت مؤسسات حقوقية مصرية ودولية، من بينها منظمة "عدالة" لحقوق الإنسان، عن إدانتها لقتل عشرات المواطنين على يد السلطات دون محاكمة قضائية في أحد أشكال الإعدام التعسفي، وطالبت النائب العام بـ"فتح تحقيق شامل في هذه الجرائم".

وأدانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان عمليات التصفية الجسدية لمعارضي السلطات المصرية بعد تعرضهم للاختفاء القسري، ثم اختلاق روايات كاذبة حول مقتلهم، مؤكدة في بيان لها الأربعاء الماضي، أن "رواية الداخلية حول هذه الحوادث كاذبة".

سعار أمني

وقال المحامي الحقوقي إسلام مصطفى، إن "هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الداخلية بتصفية مطلوبين أو متهمين بارتكاب جرائم، وهذا يحدث بسبب حالة التوتر الأمني، والقصور الواضح في أداء الأجهزة الأمنية، الذي يظهر جليا في العمليات الإرهابية التي تحدث كل يوم ضد قوات الجيش والشرطة".

وأضاف لـ"عربي21" أن "استهداف الجيش والشرطة يخلق حالة من السعار الأمني ضد أي معارض للنظام، وهو ما يؤدي إلى تزايد ظاهرة الاختفاء القسري، حيث تقوم الداخلية بالقبض على المعارضين بحجة محاربة الإرهاب، ومع وقوع أي حادث إرهابي يتم تقديم هؤلاء المعتقلين باعتبارهم الجناة الحقيقيين، حتى تظهر الداخلية أمام الرأي العام وكأنها تحافظ على الأمن، وتؤدي واجبها في القبض على مرتكبي هذه الجرائم".

ولفت مصطفى إلى أن "قضية الشاب الإيطالي جوليو ريجيني وضحت هذا التوجه، وذلك حينما قتلت الداخلية مجموعة من الأبرياء في ميكروباص، وقالت إنهم العصابة التي قتلت ريجيني، ثم أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة لهم بالقضية".

وأكد أن "حالات التصفية الجسدية للمتهمين أصبحت متكررة بكثرة في الشهور الأخيرة"، مشيرا إلى أن "البلاغات الرسمية والبيانات المتعلقة بهؤلاء الضحايا؛ تكتشف أن تواريخ القبض عليهم أو اختفائهم قسريا؛ سابقة على تواريخ قيام الشرطة بتصفيتهم، وهو ما يثبت براءة هؤلاء الضحايا، وتعمد الداخلية قتلهم خارج إطار القانون".

وتوقع مصطفى أن تستمر هذه الظاهرة بسبب الوضع الأمني في مصر، مضيفا أنه "طالما ظل النظام يرفع شعار محاربة الإرهاب؛ فإنه سيستمر في القبض العشوائي على المواطنين لمجرد الاشتباه بهم، وسيتم تلفيق قضايا لكثير من المظلومين، وسيستمر في تصفية مزيد من الأبرياء".

(المصدر: عربي21)

المصدر: وكالات
نشر بتاريخ 12 آذار/مارس 2017


موقع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا 2015-2014 © جميع الحقوق محفوظة