العيساوية.. بلدة مقدسية التهمت "إسرائيل" معظم أراضيها


قبيل الاحتلال الإسرائيلي لبلدة العيساوية في القدس الشرقية في العام 1967، كانت مساحة أراضيها تبلغ نحو 12 ألف دونم، لم يتبقَ منها بتصرف سكانها الآن سوى 2400 دونم، وهي أيضا في مهب ريح عمليات المصادرة الإسرائيلية.

ويقيم 18 ألف فلسطيني من سكان البلدة على 660 دونما فقط من أراضيهم البالغة مساحتها 2400 دونم.

وتتشدد السلطات الإسرائيلية في منحهم تصاريح بناء، على ما تبقى من الأراضي التي بحوزتهم.

كما تنشط السلطات الإسرائيلية في هدم المنازل الفلسطينية بدعوى "البناء غير المرخص".

وهدمت البلدية الإسرائيلية في القدس، صباح أمس الثلاثاء، بناية قيد الإنشاء تتكون من طابقين، في الحي، بحجة البناء غير المرخص.

والعيساوية هي واحدة من 28 حيا فلسطينيا في القدس الشرقية.

ويقول سكان العيساوي، إنها الأكثر استهدافا من قبل "إسرائيل" في عمليات الاستيطان والتهويد، وهو ما يؤكد وزير شؤون القدس في السلطة الفلسطينية.

وفي وقت يعاني فيه سكان البلدة من نقص الأراضي والمساكن، تتوسع على أراضيها وتحيط بها مستوطنة "التلة الفرنسية" ومرافق للجامعة العبرية ومستشفى "هداسا" ومعسكر للجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى الجدار الذي يفصل البلدة عن مساحات واسعة من أراضيها الزراعية.

ويقول هاني العيساوي، عضو اللجنة الأهلية في العيساوية: "حسب السجلات الرسمية فإن أراضي العيساوية ما قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 بلغت 12 ألف دونم، لم يتبقى منها للبناء سوى 660 دونما حسب المخطط الهيكلي".

وأضاف: "تصل مساحة الأراضي الموجودة بتصرف السكان 2400 دونم ولكن حتى هذه الأراضي تستهدفها المخططات الإسرائيلية".

ولفت العيساوي في هذا الصدد، إلى أن الحكومة الإسرائيلية تخطط لإقامة حديقة قومية يهودية، للفصل بين البلدة وبلدة الطور المجاورة، ومكب للنفايات الصلبة بينها وبين بلدة عناتا المجاورة.

وأضاف: "تضاف هذه إلى المصادرات الواسعة لصالح مستوطنة التلة الفرنسية (جنوب شرق) ومرافق الجامعة العبرية ومستشفى هداسا (غرب) والجدار إضافة الى شارع مستوطنة معاليه ادوميم، الذي يفصل البلدة عن أراضيها الزراعية (شمال شرق)".

وأشار العيساوي إلى انه بمقابل ذلك؛ فإن البلدية الإسرائيلية في القدس ترفض قبول مخطط هيكلي جديد أعده سكان البلدة للتوسع العمراني، ووقف عمليات هدم المنازل.

وقال: "البلدية ترفض المخطط الهيكلي لتوسيع البلدة بما يمكّن السكان من الحصول على رخص بناء من أجل استيعاب النمو السكاني، ولذلك يضطر السكان للبناء دون ترخيص، وحينما يقيمون المنازل بدون ترخيص تسارع البلدية إلى هدمها".

وفي هذا الصدد؛ يقول محمد أبو الحمص، عضو لجنة الدفاع عن بلدة العيساوية، إن السلطات الإسرائيلية، في الوقت الذي ترفض فيه المخطط الهيكلي للعيساوية فإنها تتوسع في إقرار مخططات هيكلية لمستوطنات إسرائيلية.

وأضاف: "الهدف واضح وهو زيادة عدد السكان الإسرائيليين على حساب المواطنين الفلسطينيين أصحاب الأرض".

ولفت أبو الحمص إلى إن "إسرائيل" هدمت منذ بداية العام الجاري 10 منشآت، فيما تم العام الماضي هدم 60 منشأة في بلدة العيساوية بداعي البناء غير المرخص.

وقال: "إضافة إلى ذلك فقد تم توزيع أوامر هدم لنحو 200 منزل في العيساوية وهي عرضة الآن للهدم في أي لحظة".

وأضاف: "يمنعوننا من البناء ويصادرون أراضينا لإقامة المستوطنات والمرافق لمؤسساتهم وجدار الفصل وحديقة توراتية ومعسكر للجيش.. لقد بتنا محاصرين في (غيتو)".

وتابع أبو الحمص: "يعيش في البلدة 18 ألف نسمة ويتم تضييق سبل العيش عليهم لإجبارهم على الرحيل".

ويتفق عدنان الحسيني، وزير شؤون القدس ومحافظ المدينة، مع ما ذهب إليه العيساوي وأبو الحمص.

وقال إن "العيساوية هي من المناطق الأكثر استهدافا من قبل السلطات الإسرائيلية".

وأضاف الحسيني: "بات الهدم في البلدة خبرا يوميا، وكذلك التضييق على السكان من خلال إغلاق مداخلها ومطاردة سكانها والوضع فيها صعب للغاية".

ويوجد للبلدة الفلسطينية 3 مداخل، تقوم قوات الشرطة الإسرائيلية بإغلاقها بالمكعبات الإسمنتية عند وقوع احتجاجات في مدينة القدس، أو في حال تنفيذ حملات في داخل البلدة.

ويشتكي المواطنون في البلدة عادة من القيود التي تفرضها القوات الإسرائيلية على مداخل بلدتهم، حيث يتم إيقاف السيارات والتدقيق في ركابها ما يتسبب بالازدحام المروري خاصة في ساعات الصباح.

وقال العيساوي: "الاستفزازات الإسرائيلية للسكان في العيساوية متكررة ولا تتوقف، فغالبا ما تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بعمليات اقتحام في ساعات النهار والليل يتخللها عمليات اعتقال ودهم للمنازل والمحال التجارية".

وأضاف: "في الكثير من الأحيان تكون عمليات الدهم مشتركة، بمعنى انه يشترك فيها عناصر من الشرطة وطواقم من البلدية وسلطة الضرائب".

وتابع العيساوي: "خلال عمليات الدهم يتم تحرير المخالفات للسيارات والمحال التجارية والمنازل بداعي مخالفة قوانين البلدية الإسرائيلية".

ورأى العيساوي أن الهدف هو "تركيع السكان لوقف اعتراضاتهم على المخططات الاستيطانية الإسرائيلية على أراضيهم".

وقال العيساوي: "مصادرة الأراضي ورفض توسيع المخطط الهيكلي وهدم المنازل يستهدف دفع الناس للهجرة إلى خارج القدس للوصول إلى تحقيق أغلبية سكانية إسرائيلية في المدينة على حساب الفلسطينيين".

وتشير معطيات مركز القدس لدراسات "إسرائيل" (شبه حكومي) إلى أن عدد سكان القدس بشطريها الشرقي والغربي يبلغ 849 ألف نسمة من بينهم 316 ألف فلسطيني.

وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا"، فإن البلدية الإسرائيلية هدمت 35 منزلا سكنيا في القدس الشرقية منذ بداية العام الجاري.

وأشار أوتشا في تقرير صدر الأسبوع الماضي، إلى إن البلدية هدمت 190 منزلا في القدس الشرقية خلال العام الماضي 2016.

المصدر: وكالات
نشر بتاريخ 15 آذار/مارس 2017


موقع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا 2015-2014 © جميع الحقوق محفوظة