أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذارات بإخلاء أكثر من 80 بلدة وقرية في جنوب لبنان، تمهيدًا لشن غارات على مواقع متعددة، في تصعيد خطير للنزاع المستمر منذ سنوات.
وأدى هذا الإعلان إلى نزوح نحو 30 ألف شخص إلى ملاجئ مؤقتة، وسط حالة من الرعب والخوف بين السكان المدنيين الذين اضطروا لمغادرة منازلهم دون سابق إنذار.
ومنذ صباح اليوم؛ استهدف الاحتلال نحو 40 موقعًا في مناطق متعددة، شملت بلدات طيرفلسيه وبريقع وبلاط وكفرصير، إضافة إلى قصف مدفعي على بلدات يحمر الشقيف وارنون وطرق رئيسية مثل عدشيت – القريبة.
وتسببت هذه الهجمات في دمار واسع للمنازل والبنية التحتية، ما يعكس إخفاقًا صارخًا في التزام الاحتلال بمبادئ القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين والممتلكات المدنية دون مبرر عسكري مباشر.
وتشكل عمليات الإخلاء القسري للمدنيين انتهاكًا صريحًا للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر نقل السكان بالقوة إلا لأسباب عسكرية مؤقتة وضرورية، وهو ما يثير التساؤل عن مشروعية التحرك العسكري للاحتلال في هذه المناطق.
ويعاني النازحون من نقص حاد في المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، في ظل استمرار قصف المدنيين وتهديد حياتهم بشكل مباشر، ما يضع مسؤولية حماية السكان على عاتق المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق عدوان أمريكي-إسرائيلي متواصل على إيران منذ السبت الماضي، ورد “حزب الله” على الاعتداءات بصواريخ وطائرات مسيرة، ما أسفر عن سلسلة من الغارات المتبادلة وتصاعد العنف على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية.
وكان العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ أكتوبر 2023 قد أسفر عن سقوط أكثر من أربعة آلاف قتيل وإصابة نحو 17 ألف شخص، مع استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر 2024.
ويكشف الإعلان عن إنشاء ما يسمى “منطقة أمنية” في جنوب لبنان، عن نوايا توسعية للاحتلال داخل الأراضي اللبنانية، تحت ذريعة حماية المستوطنات، فيما يغفل تمامًا حقوق المدنيين وحقهم في الحياة والسكن الآمن.
ويظل المدنيون في جنوب لبنان أكثر المتضررين من النزاع، حيث تواجه عائلات بأكملها خطر التشريد والقتل، وسط استمرار الاحتلال في سياسات الاستهداف المباشر للمناطق المدنية، دون أي اعتبار للمعايير الإنسانية أو القانونية الدولية.
ويفرض استمرار هذا التصعيد على المجتمع الدولي التحرك العاجل لضمان حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية.

























