مع استمرار الحصار الخانق وحرب الإبادة المتواصلة من الاحتلال الإسرائيلي؛ تتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة إلى مستويات كارثية تهدد حياة السكان بشكل مباشر.
وفي هذا السياق؛ سجلت مصادر طبية اليوم الأحد وفاة 7 فلسطينيين خلال الساعات الـ24 الماضية نتيجة التجويع وسوء التغذية، ليصل إجمالي القتلى منذ بداية الأزمة إلى 339 شخصاً، بينهم 124 طفلاً.
ومنذ إعلان تصنيف المجاعة في قطاع غزة في 22 آب/أغسطس الجاري، سُجلت 61 حالة وفاة إضافية، بينهم 9 أطفال، نتيجة الجوع الحاد، في أرقام تعكس هشاشة الوضع الإنساني وتفاقم الكارثة في ظل سياسة الاحتلال التي تمنع وصول المساعدات الأساسية، مما يجعل حياة المدنيين عرضة للخطر بشكل مباشر.
ووفق التصنيف الدولي لانعدام الأمن الغذائي؛ تواجه أكثر من نصف مليون شخص في غزة ظروفاً تُرقى إلى المرحلة الخامسة، أي المجاعة، والتي تتسم بالجوع الشديد والموت والعوز المدقع، إلى جانب مستويات حرجة للغاية من سوء التغذية الحاد.
كما يعاني 1.07 مليون شخص آخرين، أي ما يعادل 54% من السكان، من المرحلة الرابعة وهي حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد “الطارئ”، بينما يواجه نحو 396 ألفاً المرحلة الثالثة من الانعدام الغذائي الحاد “الأزمة”.
ويمثل هذا الوضع نموذجاً للإبادة الجماعية البطيئة التي يمارسها الاحتلال بحق سكان غزة. فقد بات حرمان السكان من الغذاء، والحد من وصول المساعدات الإنسانية، أسلوباً ممنهجاً لفرض المعاناة والموت جوعاً على المدنيين العزل، وهو انتهاك صارخ للقوانين الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان التي تحمي المدنيين في مناطق النزاع.
كما أن الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر تضرراً، حيث تُظهر الإحصاءات ارتفاع معدلات الوفاة وسوء التغذية بينهم بشكل كبير، ما يؤكد أن ما يجري ليس مجرد أزمة غذائية عابرة، بل سياسة ممنهجة تستهدف كسر المجتمع الفلسطيني وإخضاعه عبر الحصار والجوع.
إن استمرار تجاهل المجتمع الدولي لهذه الكارثة واستمراره في الاكتفاء بإصدار البيانات دون اتخاذ إجراءات عملية لإنقاذ المدنيين، يعمق من معاناة الغزيين ويجعلهم فريسة سهلة للجوع والموت. ومن الواضح أن الوضع الحالي يتطلب تحركاً عاجلاً وحاسماً لإيقاف هذه الجرائم قبل أن تتحول الأزمة إلى مأساة إنسانية لا يمكن احتواؤها.