أكد جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة أن الحرب لم تتوقف فعلياً رغم إعلان وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر، مشيراً إلى استمرار استهداف المدنيين بشكل شبه يومي، مع تراجع حاد في المساعدات الإنسانية وفرض حصار متواصل يزيد من معاناة السكان.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، خلال تصريح صحفي اليوم الثلاثاء، إن أربعة مواطنين قتلوا في ثالث أيام عيد الفطر، ثلاثة منهم في المحافظة الوسطى، ورابعهم في حي الشيخ رضوان شمال غرب مدينة غزة، فيما قتل أربعة آخرون يوم الخميس الماضي.
وفي سياق متصل؛ أعلنت وزارة الداخلية في غزة قبل يومين مقتل ثلاثة من ضباط ومنتسبي الشرطة جراء غارة استهدفت مركبة للشرطة في مخيم النصيرات وسط القطاع.
وأوضح بصل أن عمليات القتل لم تتوقف منذ إعلان التهدئة، مشيراً إلى تسجيل انتهاكات شبه يومية، وسقوط ضحايا مدنيين، إضافة إلى وقوع مجازر في بعض الأحيان تؤدي إلى مقتل عائلات بأكملها، مع عدد كبير من الأطفال بين الضحايا.
وأضاف أن فترة عيد الفطر لم تشهد أي تهدئة ميدانية، بل استمرت العمليات العسكرية كما كانت خلال شهر رمضان، مبيناً أن حصيلة القتلى منذ وقف إطلاق النار تجاوزت 600 قتيل ونحو 2000 مصاب، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية.
من الناحية القانونية، تشكل هذه الانتهاكات خرقاً واضحاً للاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقيات جنيف الخاصة بحماية المدنيين في النزاعات المسلحة، وكذلك قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين بشكل مباشر أو التسبب بمعاناة جماعية من خلال التجويع والحصار.
وأشار بصل إلى أن المعطيات الميدانية تعكس سياسة ممنهجة على استمرار استهداف الفلسطينيين، داعياً إلى ضرورة وقف هذه الممارسات فوراً، مؤكداً أن السكان كانوا يأملون بانتهاء الحرب، إلا أن العمليات العسكرية والحصار والتضييق ما زالت مستمرة، حتى في ظل انشغال المجتمع الدولي بأزمات أخرى.
وشدد بصل على أن الاحتلال لم يلتزم بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما المتعلقة بإدخال المساعدات، حيث تعاني العديد من العائلات من أوضاع إنسانية كارثية نتيجة نقص الغذاء والمواد الأساسية. كما لفت إلى التدهور الحاد في المنظومة الخدمية والصحية، التي تعاني من نقص حاد في الأدوية والخدمات الطبية والإسعافية، بما لا يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا.
وأوضح أن استمرار إغلاق معبر رفح يمثل انتهاكاً إضافياً بحق المدنيين، مؤكداً أن معاناة سكان غزة لا تقتصر على القصف، بل تمتد إلى التجويع، والحرمان من العلاج، والضغوط النفسية الناتجة عن الواقع القاسي.
وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن حصيلة القتلى منذ إعلان وقف إطلاق النار بلغت 687 قتيلاً، إضافة إلى 1,845 إصابة، فيما تم انتشال جثامين 756 قتيلاً خلال الفترة ذاتها.
وأوضحت الوزارة أن إجمالي ضحايا العدوان منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 ارتفع إلى 72,263 قتيلاً و171,944 مصاباً، مع استمرار وجود عدد كبير من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.
ويشكل ما يجري في غزة إبادة جماعية واضحة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال التعسفي، متجاهلة القوانين الدولية ونداءات المجتمع الدولي. وقد خلفت هذه السياسات أكثر من 244 ألف قتيل وجريح معظمهم من الأطفال والنساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين، فضلاً عن دمار شامل لمحو معظم المدن والمناطق من على الخريطة.


























