اعتقلت السلطات التونسية القاضي المعزول هشام خالد، لانتقاده سياسات الرئيس قيس سعيد عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأصدرت النيابة العامة ثلاث بطاقات إيداع بالسجن ضده دفعة واحدة بعد التحقيق في ثلاثة محاضر منفصلة، ما يعكس تصعيدًا واضحًا في استهداف المعارضين للسلطة.
وجاء هذا الإجراء بعد يومين فقط من إيداع النائب أحمد السعيداني السجن بتهم مشابهة، لنشره تدوينات ساخرة ضد الرئيس، ما يؤكد نمطًا ممنهجًا لتكميم أصوات المعارضة السياسية والإعلامية في تونس.
وتمت ملاحقة القاضي هشام خالد بتهمة “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات”، وهي تهمة مبهمة يمكن توظيفها بشكل انتقائي لقمع الانتقادات، حيث تستغل العقوبات القانونية المنصوص عليها بالسجن لمدة تصل إلى سنتين وبغرامات مالية، كأداة ضغط سياسية أكثر من كونها حماية قانونية حقيقية للأفراد من الإساءات.
وتشير خلفية الحادثة إلى أن هشام خالد كان من بين 57 قاضيا أُعفيوا من مناصبهم بأوامر رئاسية منذ يوليو/تموز 2022، في إطار التدابير الاستثنائية التي أعلنها الرئيس سعيد لتوسيع صلاحياته في الحكم. وكانت المحكمة الإدارية قد ألغت غالبية قرارات الإعفاء، لكن الحكومة لم تصدر أي تعليمات لإعادة القضاة المعنيين، ما يعكس تجاهلًا مؤسسيًا لقرارات القضاء ويعزز الانطباع بأن السلطة تستخدم الإعفاءات والملاحقات القضائية كوسائل للضغط السياسي والانتقام من المعارضين.
ويُعتبر سجن أشخاص بسبب آرائهم أو تدويناتهم على الإنترنت انتهاكًا واضحًا لحرية التعبير، وهو الحق المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه تونس.
ويندرج استخدام القانون الجنائي لمحاكمة القضاة والمعارضين السياسيين، ضمن سلوكيات الدول التي تستخدم القضاء كأداة للبطش، ما يضع تونس على مسار التراجع عن المكاسب الديمقراطية التي حققتها بعد الثورة.
ويعكس اعتقال القاضي المعزول هشام خالد تحوّل الدولة إلى نظام استبدادي، يخنق النقد ويستهدف قضاة وشخصيات مستقلة، ويؤكد الحاجة الملحة لمراقبة حقوق الإنسان على الأرض، ودعم الاستقلال القضائي، وضمان حماية حرية التعبير لجميع المواطنين.


























