اعتقلت السلطات الأردنية الناشط كمال جهاد الجعبري، المتخصص بالشأن المقدسي وعضو القطاع الشبابي في حزب جبهة العمل الإسلامي، من أمام منزله في منطقة الشميساني بالعاصمة عمان، واقتادته إلى جهة مجهولة، دون إبراز أي أمر قضائي أو توضيح الجهة التي نفذت الاعتقال.
ويعد هذا الاعتقال أحدث حلقات سياسة التضييق على الناشطين السياسيين والحزبيين في الأردن، في خرق واضح للحريات العامة وحق المواطنين في التعبير عن آرائهم، بما في ذلك دعم القضايا الإنسانية والسياسية، مثل الوضع في قطاع غزة.
ويواجه الجعبري تهديداً مباشراً على حياته، إذ يعاني من مرض السكري من النوع الأول منذ الطفولة، مع مضاعفات حديثة في ضغط الدم وعين متبقية تعاني من انفصال شبكية وماء أبيض، إضافة إلى حاجة دقيقة لجرعات يومية من الأدوية والإنسولين.
ويمثل اعتقال الجعبري دون توفير الرعاية الطبية اللازمة خطراً جسيماً على صحته، ويقوض حقه في الحياة والصحة، كما نصت عليه المواثيق الدولية.
من جهتها؛ أكدت زوجة الجعبري في منشور على صفحته الشخصية، أن قوة الاعتقال رفضت قبول الأدوية الخاصة به، وامتنعت عن تزويدها بمعلومات عن مكان احتجازه، وهو ما يعكس تجاهلاً واضحاً للحقوق الأساسية للمعتقلين، خاصة أولئك الذين يعانون أمراضاً مزمنة تهدد حياتهم.
وتُعد ممارسات الاعتقال دون أمر قضائي وتجاهل الحق في الرعاية الصحية انتهاكاً صريحاً للدستور الأردني، الذي يكفل حرية التعبير والحق في الحريات العامة، فضلاً عن انتهاك للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يضمن الحق في الحرية والأمان الشخصي وحرية التعبير، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر الاعتقال التعسفي ويؤكد ضرورة توافر حماية طبية للمعتقلين.
ويعكس استمرار الاعتقالات السياسية والحزبية، خصوصاً تلك التي تستهدف ناشطين مرتبطين بالقضايا الفلسطينية والمقدسية، سياسة ردعية تهدف إلى إسكات الأصوات المعارضة، ومنع التعبير عن القضايا الحساسة دولياً، بما يضع الأردن تحت مجهر المجتمع الحقوقي الدولي ويهدد سمعته في احترام الحريات الأساسية.
كما يشير الوضع إلى وجود فجوة في آليات الرقابة القضائية على الأجهزة الأمنية، ما يفتح المجال لانتهاكات إضافية، ويطرح أسئلة حول ضمانات حماية الحياة والصحة للمعتقلين في البلاد، خاصة مع تفاقم أوضاعهم الصحية كما هو الحال مع الجعبري.
إن استمرار سياسة الاعتقالات التعسفية يهدد الحريات العامة، ويضع الأردن أمام مسؤولية حقوقية وأخلاقية مباشرة، ويستلزم مساءلة الجهات الأمنية والالتزام بالقوانين المحلية والدولية التي تحمي حق المواطن في الحياة والصحة وحرية التعبير.



























