شدّد الاحتلال قيوده على دخول المصلين القادمين من الضفة الغربية إلى مدينة القدس المحتلة لأداء صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسجد الأقصى.
وفرضت قوات الاحتلال قيوداً عمرية وإدارية على الفلسطينيين، تمثلت في منع الرجال دون 55 عاماً والنساء دون 50 عاماً، حتى ممن يحملون “تصاريح خاصة”، من دخول المدينة.
وعزز جيش الاحتلال انتشاره العسكري على حاجز قلنديا، ودقق في الهويات، فيما توافد آلاف الفلسطينيين منذ ساعات الصباح الأولى على الحاجز على أمل الوصول إلى المسجد الأقصى.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أعادت عشرات المسنين على حاجزي قلنديا وبيت لحم، بحجة عدم استيفائهم شروط التصاريح، كما احتجزت أربعة مسعفين وعرقلت عمل الطواقم الصحفية والطبية.
كما فرضت قوات الاحتلال قيوداً إضافية عند أبواب البلدة القديمة ومداخل المسجد الأقصى، حيث خضع الشبان لعمليات تفتيش دقيقة، ومنع عدد منهم من الدخول.
وأشارت محافظة القدس إلى أن سلطات الاحتلال بررت منع دخول مصلين من حاجز قلنديا بادعاء “اكتمال العدد المسموح به”، بينما بقي آلاف آخرون عالقين عند الحاجز.
وتطرح هذه الإجراءات إشكاليات قانونية في ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تُلزم سلطة الاحتلال بضمان الحياة العامة للسكان الواقعين تحت الاحتلال واحترام حقوقهم الأساسية.
ويُعدّ الحق في حرية الدين وممارسة الشعائر الدينية من الحقوق المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص على حرية إظهار الدين أو المعتقد في العبادة وإقامة الشعائر.
كما يكفل القانون الدولي حرية التنقل داخل الأراضي المحتلة، مع إمكانية فرض قيود محددة لأسباب أمنية ضرورية ومتناسبة. غير أن القيود الجماعية الواسعة، خاصة حين تُفرض على أساس العمر أو الانتماء الجغرافي، تثير شبهة التمييز الجماعي والعقاب الجماعي، وهو ما تحظره قواعد القانون الدولي الإنساني.
وتُعدّ مدينة القدس الشرقية أرضاً محتلة وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ما يعني أن أي إجراءات تغيّر من طبيعة الوصول إلى الأماكن المقدسة أو تمس بإدارة الأوقاف الدينية قد تُفسَّر باعتبارها مساساً بالوضع القانوني القائم، الذي يوجب الحفاظ على الوضع التاريخي والديني للأماكن المقدسة.
وفي السياق ذاته؛ فإن عرقلة عمل الطواقم الطبية والصحفية تمسّ بحماية خاصة يقرّها القانون الدولي لهذه الفئات، إذ يُفترض تسهيل عملها ما لم توجد ضرورات أمنية قاهرة ومحددة.
ويكرس استمرار هذه القيود واقعاً من التضييق المنهجي على حرية العبادة والتنقل، ويكشف عن عدم التزام سلطة الاحتلال بواجباتها القانونية تجاه السكان المدنيين، في ظل مطالبات متكررة بضمان الوصول الحر والآمن إلى الأماكن المقدسة، واحترام الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس المحتلة.

























