أقدمت الأجهزة الأمنية الأردنية على اعتقال الناشط السياسي تيسير العموش تمهيداً لإحالته إلى وحدة الجرائم الإلكترونية، وذلك على خلفية نشاطه السياسي وحديثه المتكرر عن قضية قريبه المعتقل المهندس دحام العموش، الذي يواجه وضعاً صحياً حرجاً عقب ظروف غامضة رافقت فترة توقيفه.
وتتعلق الخلفية المباشرة للقضية بالحالة الصحية للمعتقل دحام العموش، إذ أفادت عائلته بتدهور خطير طرأ على وضعه بعد نقله إلى مستشفى البشير في العاصمة عمّان، حيث أُدخل إلى قسم العناية المركزة قبل عدة أشهر، وهو في حالة غيبوبة نتيجة إصابته بتسمم دموي، وما زال في هذه الحالة حتى الآن.
ووفق ذوي المعتقل دحام؛ فإن دخوله إلى العناية الحثيثة جاء بعد تدهور مفاجئ في حالته الصحية بسبب إضرابه عن الطعام، وسط مخاوف من مضاعفات قد تمتد إلى وظائف عصبية، في ظل حديث العائلة عن غموض يكتنف ملابسات تدهور وضعه داخل الاحتجاز.
وتطرح هذه الوقائع جملة من الأسئلة القانونية المرتبطة بضمانات حرية التعبير وحدود الملاحقة على النشاط السياسي الرقمي، إذ تكفل المبادئ الدستورية والمواثيق الدولية حق الأفراد في إبداء آرائهم ما لم تتضمن تحريضاً مباشراً على العنف أو الكراهية. كما يبرز في المقابل واجب السلطات في التحقق من التوازن بين متطلبات إنفاذ القانون وصون الحقوق الأساسية للمواطنين.
وعلى الصعيد الإنساني؛ فإن تدهور الحالة الصحية لموقوف داخل الاحتجاز يضع على عاتق الدولة مسؤولية مباشرة عن سلامته الجسدية والنفسية، بما يشمل توفير الرعاية الطبية العاجلة والملائمة، وضمان حق العائلة في الاطلاع على المعلومات الصحية دون تأخير غير مبرر. ويُعدّ الحق في العلاج جزءاً لا يتجزأ من الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، ولا يسقط بفعل التوقيف.
كما يشير الفقه الحقوقي إلى أن الإضراب عن الطعام غالباً ما يُعد وسيلة احتجاج قصوى تعكس شعور المحتجز بانسداد قنوات التظلم، الأمر الذي يفرض مراجعة دورية لإجراءات التوقيف، وتفعيل آليات رقابية مستقلة، وتعزيز الشفافية في إدارة الملفات الصحية داخل مراكز الاحتجاز.
وفي المحصلة؛ تكشف القضية تداخلاً حساساً بين حرية النشاط السياسي، وسلطة الملاحقة القانونية، والواجب الإنساني في حماية حياة المحتجزين، وهو تداخل يعيد طرح ضرورة إيجاد توازن فعلي بين مقتضيات الأمن العام وصون الحقوق والحريات الأساسية.


























