في واقعة تندرج ضمن نمط متواصل من عمليات القتل التي تستهدف المدنيين؛ قُتل ممرض فلسطيني، صباح الأربعاء، جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة.
ووصل جثمان حاتم أبو صالح إلى مجمع ناصر الطبي في خانيونس بعد استهدافه قرب المناطق الشرقية للمدينة، وتحديدًا في محيط بني سهيلا، وهي منطقة تضم تجمعات مدنية ويُعرف عنها وجود محدود للبنية الطبية والخدمية. وكان أبو صالح يعمل ممرضًا في مستشفى ناصر، أحد أكبر المرافق الصحية المتبقية في جنوب القطاع.
وتأتي هذه الجريمة في سياق تصعيد عسكري متواصل، حيث شهدت مناطق في مدينة رفح فجر الأربعاء غارات جوية وقصفًا مدفعيًا، إلى جانب إطلاق نار من الطيران المروحي باتجاه الأحياء الشمالية للمدينة. كما طالت قذائف مدفعية مناطق شمال شرقي مخيم البريج وسط القطاع، ما يعمّق المخاطر المحدقة بالمدنيين في مناطق مكتظة بالسكان.
ويُعد استهداف المدنيين، ولا سيما الطواقم الطبية، انتهاكًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف التي تكفل حماية العاملين في المجال الصحي أثناء النزاعات المسلحة، وتُلزم القوة القائمة بالاحتلال بضمان سلامتهم وعدم تعريضهم لأي أعمال عدائية. كما أن القتل خارج نطاق القتال، ودون وجود تهديد وشيك، يُصنّف كقتل غير مشروع يمكن أن يرقى إلى جريمة حرب.
ولا يغيّر وجود أو غياب اتفاقات تهدئة أو وقف إطلاق نار من الطبيعة غير القانونية لهذا الفعل، إذ إن حماية المدنيين مبدأ ثابت في القانون الدولي، لا يسقط تحت أي ظرف. وتشير الوقائع المتراكمة في قطاع غزة إلى نمط من الاستخدام المفرط للقوة، دون تمييز أو مساءلة، ما يعزز حالة الإفلات من العقاب.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلّفت حرب الإبادة التي شنها الاحتلال على قطاع غزة عشرات الآلاف من القتلى والجرحى الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار واسع طال غالبية البنية التحتية المدنية، بما فيها المستشفيات والمراكز الصحية، في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية المعاصرة.
ويؤكد استمرار قتل المدنيين والعاملين الصحيين الحاجة الملحّة إلى تحرك دولي فعّال يضمن المساءلة القانونية، ويوفر الحماية الفعلية للسكان المدنيين في قطاع غزة، بدل الاكتفاء ببيانات الإدانة التي لم تنجح حتى الآن في وقف هذه الانتهاكات المتكررة.























