في سياق عملية ممنهجة لتعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وتوسيع التوسع الاستيطاني؛ صادقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي على قرار يسمح لها ببدء الاستيلاء على أراضٍ فلسطينية واسعة في الضفة الغربية المحتلة، عبر تسجيلها كـ”أملاك دولة” في خطوة غير مسبوقة منذ عام 1967.
وبموجب القرار؛ ستتولى وحدة “تسجيل الأراضي” التابعة للإدارة المدنية التابعة للاحتلال تنظيم وتسجيل ملكية الأراضي في المنطقة (ج)، التي تبلغ حوالي 61% من مساحة الضفة الغربية وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. وتشمل هذه العملية إصدار أذونات البيع، وجباية الرسوم، والإشراف على إجراءات التسجيل، بينما تُمنع السلطة الفلسطينية من أداء أي مهام في هذه المناطق.
وادعت حكومة الاحتلال أن خطوة تسجيل الأراضي تهدف إلى “ضمان السيطرة القانونية وتطوير البنية التحتية”، بينما هي في الحقيقة خطوة واضحة لترسيخ الاستيطان والسيطرة على أراضٍ فلسطينية، بما يهدد الحقوق المدنية للفلسطينيين ويحد من إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية.
ووفق القانون الدولي؛ تُعتبر الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أراضي محتلة، والاستيطان الإسرائيلي فيها غير قانوني. وتحظر اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 نقل محتلين مدنيين إلى أراضي محتلة، كما تمنع مصادرة ممتلكات السكان الأصليين أو تحويل الأراضي المحتلة لمصلحة القوة المحتلة.
وتعتبر أي خطوة لتسجيل الأراضي باسم دولة الاحتلال، وفتح آليات بيعها وإلغاؤها لتشريعات سابقة تحمي الفلسطينيين، انتهاكاً مباشراً لهذه الالتزامات الدولية، وتكرس وضع الاحتلال المستمر منذ أكثر من نصف قرن.
ويشير القرار أيضاً إلى استهداف المناطق الفلسطينية (أ) و(ب)، إذ تمنح سلطات الاحتلال نفسها صلاحيات إضافية للتنظيم والبناء والرقابة، بما يسمح بتنفيذ عمليات هدم ومصادرة في مناطق تخضع جزئياً للسلطة الفلسطينية، وهو ما يعمّق القيود على الحقوق المدنية للفلسطينيين ويضعف سيادتهم الفعلية على أراضيهم.
وأكد مسؤولون في الكيان الاحتلالي أن الهدف هو “استعادة النظام والسيطرة على الأرض” و”إجراء تسوية تدريجية لـ15% من المنطقة (ج) بحلول عام 2030″، في خطوة تُعرف داخلياً بأنها جزء من “ثورة الاستيطان”. وتهدف هذه السياسة إلى تثبيت وجود المستوطنين في مناطق استراتيجية من الضفة الغربية، وخلق وقائع ميدانية تحول دون قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل حملة مستمرة من الاحتلال للسيطرة على الضفة الغربية، تشمل القتل، والاعتقال التعسفي، وتهجير السكان الفلسطينيين، إلى جانب التوسع الاستيطاني المستمر. ومنذ عام 2023، تصاعدت هذه الانتهاكات بالتوازي مع الهجمات على قطاع غزة، ما يعكس استراتيجية تهدف لتكريس السيطرة على الأرض والموارد الفلسطينية.
























