في سياقٍ يتواصل فيه استهداف الوجود الفلسطيني في الأرض والمسكن ومصادر الرزق؛ تتصاعد عمليات الهدم والتجريف والتهجير القسري في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
واليوم الأربعاء؛ هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدداً من المساكن والمنشآت الزراعية في بادية يطا جنوب الخليل.
ووفق شهود عيان؛ فقد اقتحمت قوات الاحتلال منطقة القراشية في بادية يطا، وشرعت الجرافات بهدم مساكن ومنشآت زراعية تعود لمواطنين فلسطينيين، فيما استمرت عمليات الهدم لساعات، وسط حالة من القلق بين الأهالي خشية اتساع دائرة الاستهداف.
وتُعدّ بادية يطا من أكثر المناطق الفلسطينية عرضة لسياسات الهدم والمصادرة، حيث يواجه سكانها تهديدات متكررة بفقدان مساكنهم وأراضيهم الزراعية، في ظل قيود مشددة على البناء وحرمانٍ شبه كامل من التراخيص، ما يضعهم أمام خيارين قاسيين: البناء دون ترخيص ثم مواجهة الهدم، أو الرحيل القسري.
وفي القدس المحتلة؛ واصلت آليات الاحتلال عمليات الهدم والتجريف، حيث هدمت منشأة زراعية وعدداً من الأسوار وجرفت مساحات من الأراضي في بلدة الجديرة شمال غرب المدينة، إضافة إلى هدم سورٍ استنادي وتجريف أرضٍ قرب مسجد سعد وسعيد في حي المصرارة بجوار باب العمود.
كما سلّمت قوات الاحتلال عدداً من المواطنين إخطارات بالهدم، في خطوة تمهّد لموجة جديدة من الاعتداءات على الممتلكات الخاصة.
وتندرج هذه الانتهاكات ضمن سياسة تضييق مستمرة تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، عبر تقليص المساحات المتاحة للبناء والزراعة، وفرض غرامات باهظة وإجراءات بيروقراطية معقدة، تُستخدم كأدوات ضغط لإجبار السكان على مغادرة أراضيهم أو الامتناع عن تطويرها.
وبالتوازي مع عمليات الهدم الرسمية؛ تتصاعد اعتداءات المستوطنين التي تؤدي إلى نتائج لا تقل خطورة. فقد أجبرت اعتداءات المستوطنين المتواصلة في قرية الديوك التحتا غرب أريحا 15 أسرة فلسطينية على الرحيل من مساكنها، بعد عمليات حرث وتجريف طالت الأراضي المحيطة بمنازلهم، ومنعهم من استخدامها أو الوصول إليها.
ووفق شهود عيان؛ فقد وجدت العائلات المتضررة، ومعظم مساكنها من الصفيح وبعضها من الإسمنت، نفسها أمام تهديد مباشر لحياتها ومصدر رزقها، ما دفعها إلى المغادرة تحت وطأة الخوف وانعدام الحماية.
وتشير المعطيات إلى أن عمليات التجريف ألحقت أضراراً مباشرة بالأراضي الزراعية، ما يضاعف من حجم الخسارة الاقتصادية والاجتماعية للسكان.
وتشكل عمليات الهدم والتجريف والتهجير القسري انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر على قوة الاحتلال تدمير الممتلكات الخاصة أو مصادرتها إلا لضرورات عسكرية قاهرة، وهو ما لا ينطبق على الحالات المتكررة في الأراضي الفلسطينية.
كما أن تهجير السكان من مساكنهم، سواء عبر الهدم المباشر أو عبر التضييق واعتداءات المستوطنين، يندرج ضمن مفهوم “النقل القسري للسكان”، وهو محظور بموجب اتفاقيات جنيف ويُعد جريمة جسيمة في القانون الدولي.
إلى جانب ذلك؛ فإن الحق في السكن اللائق، والحق في الملكية الخاصة، والحق في كسب الرزق من الأرض، كلها حقوق أساسية تكفلها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولا تسقط تحت أي ذريعة إدارية أو تنظيمية.
غير أن ما يجري على الأرض يكشف عن سياسة متعمدة لإضعاف الوجود الفلسطيني، عبر استهداف البنية السكنية والزراعية على حد سواء، بما يحول الحياة اليومية إلى معركة بقاء مفتوحة.
ويعكس تكرار هذه الانتهاكات في أكثر من منطقة، وفي توقيت متقارب، نهجاً ثابتاً لا حوادث معزولة، ويؤكد أن الهدم والتجريف والتهجير ليست إجراءات عرضية، بل أدوات ضغط ممنهجة تسعى لفرض وقائع جديدة بالقوة، على حساب الحقوق التاريخية والقانونية للسكان الفلسطينيين.
























