اعتقلت بحرية الاحتلال، اليوم الثلاثاء، خمسة صيادين فلسطينيين قبالة سواحل قطاع غزة، خلال عمليات ملاحقة وإطلاق نار استهدفتهم أثناء محاولتهم ممارسة مهنة الصيد غرب مدينة غزة ووسط القطاع، في سياق اعتداءات متواصلة تطاول الصيادين ومراكبهم.
وقال منسق لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، زكريا بكر، إن زوارق الاحتلال الحربية نفذت هجمات مباشرة على مراكب الصيادين، شملت إطلاق نار كثيفاً ومصادرة المراكب والمعدات، ما أدى إلى اعتقال خمسة صيادين من منطقتين مختلفتين.
وأوضح أن قوات الاحتلال هاجمت مراكب الصيد غرب مخيم الشاطئ بمدينة غزة باستخدام الأسلحة الرشاشة، واعتقلت صيادين اثنين من عائلة محيسن، وهما الشقيقان زهير أحمد محيسن ومحمد أحمد محيسن.
وأضاف أن ثلاثة صيادين آخرين اعتُقلوا قبالة سواحل دير البلح وسط قطاع غزة، عقب ملاحقة مباشرة وإطلاق نار كثيف في عرض البحر، مشيراً إلى أن الاحتلال صادر مراكبهم واعتقلهم، وهم: عماد جلال القرعان، وأحمد المسارعي، ومحمد صلاح.
وبحسب المعطيات المتوفرة؛ ارتفع عدد الصيادين الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال إلى 33 صياداً، في ظل استمرار سياسة الاستهداف المنهجي للصيادين، ومنعهم من الوصول الآمن إلى البحر أو ممارسة عملهم، حتى في فترات الإغلاق الكامل المفروض على القطاع.
ويفرض الاحتلال حظراً بحرياً شاملاً على قطاع غزة، يمنع بموجبه الصيادين الفلسطينيين من ممارسة مهنة الصيد، رغم أن الصيد يُعد نشاطاً مدنياً بحتاً، ولا يحمل في طبيعته أي طابع عسكري. ويُعد البحر، وفق القواعد الأساسية للنزاعات المسلحة، فضاءً مدنياً لا يجوز تحويله إلى منطقة عقاب جماعي أو استهداف دائم.
ويمثل اعتقال الصيادين أثناء عملهم، وإطلاق النار عليهم، ومصادرة مراكبهم ومعداتهم، انتهاكاً لمبدأ حماية المدنيين، ويقوض الحق في العمل وسبل العيش، ويخلّ بمبدأ التناسب، الذي يفرض عدم إيقاع أضرار واسعة بالسكان المدنيين بذريعة أمنية عامة وغير محددة.
كما أن القيود الشاملة والمستمرة على الصيد البحري، دون تمييز أو تقييم فردي، تُفضي عملياً إلى حرمان آلاف العائلات من مصدر رزقها الوحيد، وهو ما يندرج ضمن ممارسات العقاب الجماعي المحظورة، لما يترتب عليه من آثار إنسانية واقتصادية واسعة النطاق.
ومنذ اندلاع حرب الإبادة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حُرم نحو خمسة آلاف صياد فلسطيني من العمل، في ظل تحويل البحر إلى منطقة خطر دائم. وفي هذا السياق، قُتل صياد فلسطيني، الأحد الماضي، متأثراً بجراحه، ليرتفع عدد الصيادين الذين قُتلوا منذ بداية الحرب إلى 232 صياداً، من بينهم 67 قتيلاً سقطوا أثناء محاولتهم الصيد في البحر.
ويأتي ذلك في إطار نمط متواصل من الاستهداف، لا يقتصر على الاعتقال أو إطلاق النار، بل يشمل تدمير مصادر الرزق، ومصادرة القوارب، ومنع الصيادين من الوصول إلى البحر، ما يفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، ويعمّق حالة العجز الاقتصادي في مجتمع يعتمد جزء كبير منه على الصيد كمصدر أساسي للعيش.


























