في خطوة تؤكد مضيه في سياسة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين؛ أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، أن مدينة غزة التي يقطنها نحو مليون إنسان أصبحت “منطقة قتال خطيرة”، بما يفتح الباب أمام موجة جديدة من القصف والقتل والتهجير القسري.
وتضمن القرار الذي صدر عبر المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، إلغاء حالة “الهدنة التكتيكية” التي كان أعلن عنها في يوليو/تموز الماضي للسماح بمرور المساعدات الإنسانية. لكن حتى في ظل تلك الهدنة الشكلية؛ واصل الاحتلال استهداف الخيام والمنازل وقتل المدنيين، ما يجعل الإعلان الجديد مجرد غطاء قانوني زائف لتوسيع جرائم الحرب بحق سكان المدينة المحاصرة.
ومنذ بدء حرب الإبادة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ تحولت مدينة غزة التي كانت مركزا حضريا يضم مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية، إلى ساحة مفتوحة للقتل والتدمير. فبعد أن اجتاحها جيش الاحتلال عدة مرات، ثم انسحب من معظم أحيائها في أبريل/نيسان 2024 مدعيا “تدمير البنية التحتية للمقاومة”، يعود اليوم ليصنفها “منطقة قتال”، في إشارة إلى استعداده لارتكاب موجة جديدة من الجرائم.
ويعني وصف مدينة آهلة بالسكان بأنها “منطقة قتال” إسقاط صفة الحماية القانونية عن أكثر من مليون مدني، وهو ما يتعارض جذريا مع القانون الدولي الإنساني الذي ينص على أن المدنيين محميون في كل الأحوال ولا يجوز معاملتهم كأهداف عسكرية. بل إن هذا الإجراء يدخل ضمن سياسة الإبادة الجماعية التي تتجسد في القتل المباشر، والتجويع، والتدمير المنهجي، والتهجير القسري، وكلها أركان واضحة لهذه الجريمة الدولية.
ورغم ادعاء الاحتلال أنه “يدعم الجهود الإنسانية” في القطاع، فإن الوقائع الميدانية تكشف عكس ذلك تماما، فمراكز توزيع المساعدات تعرضت مرارا للقصف، والنازحون قُتلوا داخل خيامهم، فيما تُمنع القوافل الإغاثية من الوصول بشكل منتظم إلى مئات آلاف المحاصرين.
إن إعلان غزة “منطقة قتال” ليس مجرد مصطلح عسكري، بل هو إعلان حرب على سكان مدنيين، وشرعنة جديدة لسياسة القتل الجماعي، في وقت يواجه فيه القطاع كارثة إنسانية غير مسبوقة: عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، آلاف المفقودين تحت الركام، مجاعة أزهقت أرواح مئات المدنيين، معظمهم من الأطفال، ونزوح قسري يطال مئات الآلاف.
وبهذا؛ يواصل الاحتلال تحويل مدينة كاملة إلى مقبرة مفتوحة، في تحدٍّ صارخ لكل الأعراف والمواثيق الدولية، وتجسيد حيّ لواحدة من أبشع صور الإبادة الجماعية في العصر الحديث، وسط صمت دولي.