شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة، صباح الجمعة، إجراءات مشددة وغير مسبوقة طالت إقامة صلاة عيد الفطر، حيث فرضت سلطات الاحتلال قيودا واسعة على حرية العبادة، شملت تقييد الوصول إلى المسجد الإبراهيمي، ومنع إقامة الصلاة في المسجد الأقصى، إلى جانب اقتحام مسجد في بلدة عجة جنوب جنين.
ففي مدينة الخليل، اقتصرت صلاة العيد في المسجد الإبراهيمي على نحو 80 مصليا فقط، بعد أن أغلقت قوات الاحتلال معظم بوابات المسجد، وفرضت إجراءات تفتيش مشددة على المدخل الوحيد المفتوح. ويعد هذا التقييد امتدادا لسياسات مستمرة منذ تقسيم المسجد عام 1994، في أعقاب مجزرة دامية، حيث فُرض واقع مكاني وزماني قسري حدّ من وصول المسلمين إلى أحد أبرز مقدساتهم.
أما في القدس المحتلة؛ فقد منعت قوات الاحتلال للمرة الأولى منذ عام 1967، إقامة صلاة عيد الفطر في المسجد الأقصى، حيث انتشرت قوات الشرطة بكثافة في البلدة القديمة، وأقامت حواجز لمنع المصلين من الوصول إلى المسجد. كما استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق تجمعات حاولت أداء الصلاة في محيط الأقصى، واعتقلت أحد الفلسطينيين على الأقل.
واقتصرت الصلاة داخل المسجد الأقصى على عدد محدود من الحراس وموظفي الأوقاف، في ظل إغلاق كامل للمسجد منذ أسابيع، بذريعة الأوضاع الأمنية. وقد أدى ذلك إلى حرمان آلاف المصلين من أداء شعائرهم في أحد أهم المواسم الدينية، في خطوة تعكس تصعيدا في القيود المفروضة على حرية العبادة.
وفي سياق متصل؛ داهمت قوات الاحتلال مسجدا في بلدة عجة جنوب جنين، خلال اقتحام عسكري تزامن مع صلاة العيد، كما نفذت عمليات تفتيش في عدد من المنازل، دون تسجيل اعتقالات، ما يعكس نمطا متكررا من التدخلات العسكرية في الأوقات الدينية الحساسة.
وتشير هذه الانتهاكات إلى عدم التزام سلطات الاحتلال بالقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض على القوة القائمة بالاحتلال ضمان حرية العبادة واحترام الأماكن الدينية وحمايتها. كما أن القيود الجماعية الواسعة على الوصول إلى دور العبادة، خصوصا خلال الأعياد، تُصنّف ضمن الإجراءات العقابية الجماعية المحظورة، والتي لا تستند إلى مسؤولية فردية مباشرة.
وتكفل المواثيق الدولية، بما في ذلك قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، حرية الدين وممارسة الشعائر دون تمييز، وهو ما يشمل الحق في الوصول إلى أماكن العبادة. كما تحظر هذه القواعد أي إجراءات تعسفية أو غير متناسبة تعيق هذا الحق، خاصة عندما تستهدف جماعات سكانية بعينها.
وتشير هذه الانتهاكات إلى اتجاه متصاعد نحو فرض واقع ميداني يقيّد الحضور الديني الإسلامي في المواقع المقدسة، سواء عبر التحكم في الوصول، أو من خلال الإغلاق الكامل، أو الاقتحامات العسكرية، الأمر الذي يعمّق من المخاوف بشأن المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في هذه الأماكن.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل توتر إقليمي متصاعد بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية الهمجية ضد إيران، إلا أن ذلك لا يلغي الالتزامات القانونية الواقعة على عاتق القوة القائمة بالاحتلال، والتي تظل ملزمة بضمان الحقوق الأساسية للسكان الواقعين تحت سيطرتها، بما في ذلك الحق في العبادة، حتى في أوقات النزاع.























