تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، للجمعة الرابعة والأخيرة من شهر رمضان، في خطوة تحرم مئات آلاف الفلسطينيين من أداء الصلاة في أحد أقدس مقدساتهم الإسلامية خلال أكثر أيام الشهر الفضيل قدسية.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تفرض سلطات الاحتلال إغلاقاً شبه كامل على المسجد الأقصى، بذريعة حالة الطوارئ المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران، وتمنع دخول المصلين إلى باحاته، بما في ذلك خلال صلوات التراويح والجمعة والليالي العشر الأواخر من رمضان، التي تشهد عادة توافد أعداد كبيرة من المصلين.
ولم تسمح سلطات الاحتلال حتى الآن بإعادة فتح أبواب المسجد أمام المصلين في الجمعة الأخيرة من رمضان، رغم أن هذه الفترة تشهد سنوياً حضور مئات آلاف المسلمين لأداء الصلوات والاعتكاف في المسجد.
وتبرر سلطات الاحتلال قرار الإغلاق بما تقول إنها “تعليمات عسكرية” تمنع التجمعات التي تزيد على 50 شخصاً في ظل حالة الحرب، وتربط إعادة فتح المسجد برفع هذه التعليمات.
وفي ظل الإغلاق؛ تستمر إقامة الأذان والصلوات داخل المسجد الأقصى بمشاركة محدودة تقتصر على حراس وسدنة المسجد وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.
وفي المقابل؛ يحاول فلسطينيون الاحتجاج على قرار الإغلاق من خلال أداء الصلاة عند أبواب البلدة القديمة في القدس، القريبة من المسجد الأقصى، إلا أنهم يواجهون اعتداءات متكررة من قبل قوات الاحتلال التي تعمل على تفريقهم ومنع تجمعهم.
ويمثل إغلاق المسجد الأقصى ومنع الوصول إليه انتهاكاً واضحاً لحرية العبادة المكفولة في القانون الدولي، حيث تكفل المواثيق الدولية، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حق الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية والوصول إلى أماكن عبادتهم دون قيود تعسفية.
كما أن القيود الواسعة المفروضة على دخول المسجد الأقصى تمس أحد أبرز مظاهر الحياة الدينية للفلسطينيين، خاصة في شهر رمضان، وهو ما يعكس تقييداً جماعياً لحرية العبادة لا يستند إلى مبررات متناسبة أو ضرورات أمنية حقيقية وفق معايير القانون الدولي.
وبموجب قواعد القانون الدولي الإنساني؛ تتحمل قوة الاحتلال مسؤولية حماية الأماكن الدينية في الأراضي المحتلة وضمان وصول السكان المدنيين إليها، كما تحظر اتفاقيات جنيف أي إجراءات من شأنها المساس بالحياة الدينية للسكان الواقعين تحت الاحتلال.
ويشكل إغلاق موقع ديني مركزي بحجم المسجد الأقصى خلال موسم ديني بالغ الأهمية، ولفترة ممتدة، مساساً مباشراً بالحقوق الدينية والثقافية للفلسطينيين، فضلاً عن كونه إجراءً يطال السكان بشكل جماعي.
























