تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، وتمنع المصلين من الوصول إليه، لليوم السابع عشر على التوالي.
ولأول مرة منذ عام 1967 منع الاحتلال المصلين من أداء الصلاة والاعتكاف في المسجد الأقصى، حيث غاب المصلون عن الجمعة الأخيرة من شهر رمضان.
وكانت محافظة القدس، قد حذرت من التصاعد الخطير في خطاب التحريض الذي تقوده ما تُسمّى “منظمات الهيكل” المتطرفة ضد المسجد الأقصى، في ظل استمرار إجراءات الإغلاق.
وأكدت أن ما يجري لا يمكن اعتباره إجراءات أمنية مؤقتة كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل يندرج ضمن مسار سياسي وأيديولوجي يهدف إلى تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.
وتبرر سلطات الاحتلال قرار الإغلاق بما تقول إنها “تعليمات عسكرية” تمنع التجمعات التي تزيد على 50 شخصاً في ظل حالة الحرب، وتربط إعادة فتح المسجد برفع هذه التعليمات.
وفي ظل الإغلاق؛ تستمر إقامة الأذان والصلوات داخل المسجد الأقصى بمشاركة محدودة تقتصر على حراس وسدنة المسجد وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.
وفي المقابل؛ يحاول فلسطينيون الاحتجاج على قرار الإغلاق من خلال أداء الصلاة عند أبواب البلدة القديمة في القدس، القريبة من المسجد الأقصى، إلا أنهم يواجهون اعتداءات متكررة من قبل قوات الاحتلال التي تعمل على تفريقهم ومنع تجمعهم.
ويمثل إغلاق المسجد الأقصى ومنع الوصول إليه انتهاكاً واضحاً لحرية العبادة المكفولة في القانون الدولي، حيث تكفل المواثيق الدولية، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حق الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية والوصول إلى أماكن عبادتهم دون قيود تعسفية.
كما أن القيود الواسعة المفروضة على دخول المسجد الأقصى تمس أحد أبرز مظاهر الحياة الدينية للفلسطينيين، خاصة في شهر رمضان، وهو ما يعكس تقييداً جماعياً لحرية العبادة لا يستند إلى مبررات متناسبة أو ضرورات أمنية حقيقية وفق معايير القانون الدولي.
وبموجب قواعد القانون الدولي الإنساني؛ تتحمل قوة الاحتلال مسؤولية حماية الأماكن الدينية في الأراضي المحتلة وضمان وصول السكان المدنيين إليها، كما تحظر اتفاقيات جنيف أي إجراءات من شأنها المساس بالحياة الدينية للسكان الواقعين تحت الاحتلال.
ويشكل إغلاق موقع ديني مركزي بحجم المسجد الأقصى خلال موسم ديني بالغ الأهمية، ولفترة ممتدة، مساساً مباشراً بالحقوق الدينية والثقافية للفلسطينيين، فضلاً عن كونه إجراءً يطال السكان بشكل جماعي.























