تشهد غزة صباح اليوم السبت تصعيدا خطيرا من قبل قوات الاحتلال، مع استمرار إطلاق الرصاص العشوائي على المدنيين ونسف المباني في مناطق متفرقة من القطاع، في خرق صارخ للقانون الدولي واتفاقيات وقف إطلاق النار.
وفي التفاصيل؛ أفادت مصادر طبية بإصابة طفلة برصاص الاحتلال قرب خيام النازحين في محور “نتساريم” وسط القطاع، كما أصيب مواطنون آخرون برصاص قوات الاحتلال في مناطق وسط وغرب خان يونس جنوب القطاع.
وفي الوقت نفسه، يواصل الاحتلال نسف المباني وشن الغارات في أنحاء متفرقة بمدينة غزة، وشرق خان يونس ورفح، في خرق متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ومنذ بدء سريان الاتفاق؛ ارتكب الاحتلال مئات الخروقات أسفرت عن مقتل نحو 591 شخصاً وإصابة 1578 آخرين، في استمرار للتنكيل بالمدنيين واستخدام القوة المفرطة ضد السكان العزل. ولا تُعد هذه السياسات مجرد انتهاك لوقف إطلاق النار وحسب، بل تشكل إنها أيضا انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف المدنيين ويجرّم القصف العشوائي، ويمثل جريمة حرب بموجب الاتفاقيات الدولية.
ويعكس القصف المتعمد للمنازل والمباني المدنية، والاعتداء على خيام النازحين، تجاهلاً كاملاً للالتزامات الدولية التي تضمن حماية المدنيين وحقهم في الحياة والأمن والسلامة.
كما أن استمرار هذه الهجمات بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار يظهر أن الاحتلال يعتبر نفسه فوق القانون، ويستمر في فرض سياسات العقاب الجماعي على سكان القطاع، ما يشكل انتهاكاً مزدوجاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
ويأتي هذا التصعيد بعد حرب إبادة طويلة استمرت عامين منذ 8 أكتوبر 2023، خلفت أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، وأدّت إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع، مع خسائر في إعادة الإعمار تقدرها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
ولا تقتصر هذه الانتهاكات على الاعتداء المباشر على حياة المدنيين، بل تمثل جزءاً من سياسة ممنهجة لفرض الرعب والضغط على السكان المدنيين، ما يشكل تحدياً صارخاً للمجتمع الدولي، ويؤكد أن حماية المدنيين وحقهم في الحياة لم تعد مجرد مسألة حقوقية، بل قضية إنسانية عاجلة تتطلب تحركاً دولياً حاسماً.
























