في واقعة جديدة تعكس استمرار استهداف المدنيين، ولا سيما النازحين؛ قُتلت سيدة فلسطينية وأُصيب عدد من المدنيين، فجر الجمعة، جراء إطلاق نار نفذته قوات الاحتلال في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وأسفر إطلاق النار عن مقتل صباح أحمد علي أبو جامع (62 عاماً) بعد إصابتها برصاص قوات الاحتلال، فيما أُصيب آخرون بجروح متفاوتة، إثر إطلاق كثيف للنيران باتجاه مناطق تنتشر فيها خيام نازحين وسط المدينة وغربها، وهي مناطق مأهولة بالمدنيين وتخلو من أي مظاهر عسكرية.
ويُعد استهداف المدنيين، خصوصاً النازحين الذين اضطروا لمغادرة منازلهم بفعل العمليات العسكرية، خرقاً جسيماً لمبادئ التمييز والتناسب المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف، التي تحظر بشكل قاطع توجيه الهجمات نحو السكان المدنيين أو تعريضهم لأخطار الأعمال القتالية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وفي سياق متصل؛ شن الاحتلال غارات جوية ونفذ عمليات نسف لمبانٍ داخل المناطق الواقعة شرقي مدينة غزة، ما أدى إلى مزيد من الدمار في بيئة مدنية مدمرة أصلاً، وعمّق من معاناة السكان الذين يواجهون أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، في ظل انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن قوات الاحتلال قتلت، منذ منتصف أكتوبر الماضي، مئات الفلسطينيين وأصابت الآلاف، في نمط متكرر من استخدام القوة المميتة ضد المدنيين، دون محاسبة أو مساءلة، وهو ما يرقى إلى انتهاكات جسيمة قد تشكل جرائم حرب وفق القانون الدولي.
وتتزامن هذه الوقائع مع أوضاع إنسانية كارثية يعيشها نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية ومواد الإيواء، في ظل قيود مشددة على إدخال المساعدات الإنسانية، الأمر الذي يفاقم آثار العمليات العسكرية ويجعل المدنيين عرضة لمخاطر مركبة تهدد حياتهم وكرامتهم.
ويشدد القانون الدولي على أن حماية المدنيين التزام غير مشروط، لا يسقط بوجود نزاع مسلح ولا يتأثر بسياق الاتفاقات السياسية أو العسكرية، وأن أي قتل خارج نطاق الضرورة العسكرية الملحّة يُعد انتهاكاً جسيماً يستوجب المساءلة القانونية الدولية.

























