يعيش السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أظهرت بيانات الأمم المتحدة أن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 وضعت نحو 21.2 مليون شخص أمام شبح الجوع الشديد، مع تسجيل مجاعة مؤكدة في منطقتين على الأقل.
ورغم توسع نطاق وصول برنامج الأغذية العالمي في بعض المناطق التي انخفضت فيها حدة القتال، لا يزال ملايين المدنيين يعيشون في ظروف مأساوية تهدد حياتهم اليومية.
وفي ولاية شمال دارفور؛ تكافح أعداد كبيرة من الناجين من مدينة الفاشر للبقاء على قيد الحياة، بعد شهر من سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة وارتكابها انتهاكات واسعة ضد المدنيين، تشمل القتل الجماعي والتعذيب والخطف مقابل فدية على طول طرق الهروب من المدينة.
وتؤكد روايات الناجين استمرار وجود مفقودين، بينما يواجه أولئك الذين تمكنوا من الفرار ظروفًا صعبة للغاية في مخيمات منطقة طويلة، حيث تتكدس أعداد ضخمة من النازحين ويفتقر المخيم إلى الموارد الأساسية لتلبية الاحتياجات الإنسانية الضرورية.
من جهتها؛ أكدت منظمة الهجرة الدولية أن أعداد النازحين من الفاشر والقرى المحيطة ارتفعت إلى 106 آلاف و387 شخصًا منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر الماضي، مع استمرار صعوبة الوصول إلى المدنيين العالقين وتحديد احتياجاتهم، ما يعكس هشاشة الحماية الإنسانية في المنطقة.
وتظهر شهادات الناجين أن جزءًا كبيرًا من المدنيين الذين بقوا في الفاشر قبل 26 أكتوبر تعرض للقتل أو الاحتجاز أو الحصار، ولم يتمكن من تلقي أي مساعدات حيوية أو الانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا، بينما تستمر المخيمات في منطقة طويلة في استقبال أعداد إضافية من النازحين، ما يزيد من الاكتظاظ ويضاعف المخاطر الصحية والغذائية.
ويقدر عدد النازحين في المخيمات الحالية بأكثر من 650 ألف شخص، بينهم نحو 380 ألف وصلوا منذ أبريل 2025 بعد الهجمات على مخيم زمزم، في مشهد يوضح حجم الانهيار في البنية الإنسانية والخدمات الأساسية.
وتتفاقم الأزمة مع استمرار الحرب الدامية بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غربًا، فيما يسيطر الجيش على معظم المناطق الأخرى في الولايات الـ13 الباقية، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، ما يجعل السكان المدنيين عالقين في خضم نزاع متواصل يهدد حياتهم وصحتهم وحقهم في البقاء.
وتتزايد الحاجة الملحة لتدخل المجتمع الدولي بشكل عاجل لوضع حد لمعاناة المدنيين في السودان، من خلال تسريع إيصال المساعدات الإنسانية وحماية السكان من القتل والنزوح القسري، وفرض ضغوط فعالة على الأطراف المتحاربة لوقف العنف، مع إنشاء آليات واضحة لضمان سلامة النازحين والمصابين ومنع استهداف المدنيين.
وتمثل الاستجابة الدولية الفورية والمنسقة الطريق الوحيد لإنقاذ ملايين السودانيين، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية التي تهدد حياتهم واستقرار المنطقة بأسرها.






























