اعتقلت السلطات الأردنية الناشط أحمد العليمات على خلفية مواقفه العلنية المؤيدة للضربات الإيرانية ضد الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة أثارت تساؤلات حول حدود حرية التعبير في البلاد، ومدى اتساق الإجراءات المتخذة مع الالتزامات الدستورية والدولية للأردن.
وبحسب ما هو متداول؛ جاء الاعتقال بعد نشر عليمات آراء عبر منصات التواصل الاجتماعي عبّر فيها عن دعمه لتلك الضربات التي توجهها إيران للاحتلال الإسرائيلي، ردا على عدوانه المتواصل بالاشتراك مع الولايات المتحدة الأمريكية. ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية موسعة بشأن التهم الموجهة إليه أو الأساس القانوني الدقيق لاحتجازه، ما يفتح الباب أمام مخاوف تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات الواجبة.
ويكفل الدستور الأردني حرية الرأي والتعبير، مع إمكانية تقييدها ضمن حدود القانون. غير أن هذه القيود، وفق المعايير الحقوقية المستقرة، يفترض أن تكون محددة بدقة، وضرورية، ومتناسبة مع الهدف المشروع منها، كحماية الأمن الوطني أو النظام العام.
ويثير اعتقال أفراد بسبب آرائهم السياسية، حتى وإن كانت مثيرة للجدل أو صادمة، إشكاليات تتعلق بتفسير هذه الحدود، خاصة عندما لا تقترن تلك الآراء بدعوات مباشرة إلى العنف أو التحريض الواضح عليه.
كما أن الأردن طرف في عدد من الاتفاقيات الدولية، من أبرزها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص على حماية حرية التعبير، مع فرض قيود ضيقة ومبررة فقط في حالات استثنائية. وفي هذا السياق، يُنظر إلى تجريم التعبير السلمي عن المواقف السياسية، أو توسيع مفهوم “التهديد للأمن” ليشمل آراء غير عنيفة، باعتباره اتجاهاً يثير القلق من منظور حقوقي.
وتبرز هنا أيضاً مسألة استخدام قوانين الجرائم الإلكترونية أو النصوص الفضفاضة المتعلقة بخطاب الكراهية أو تعكير صفو العلاقات مع دول أخرى، والتي قد تُفسَّر بشكل واسع يسمح بتقييد التعبير السياسي.
وفي المحصلة؛ يسلط اعتقال أحمد العليمات الضوء على ضرورة ضمان الحقوق والحريات الأساسية، ويعيد إلى الواجهة الحاجة إلى مراجعة الأطر القانونية الناظمة لحرية التعبير، بما يضمن عدم استخدامها لتقييد النقاش العام أو ملاحقة الأفراد بسبب مواقفهم السياسية، طالما بقيت في إطار التعبير السلمي.



























