اعتقلت الأجهزة الأمنية الأردنية، فجر اليوم الخميس، الناشط السياسي كميل الزعبي، على خلفية قضية تتعلق بقانون “الجرائم الإلكترونية” وفق ما أفادت به منصات محلية.
ويُعرف الزعبي بنشاطه السياسي ومنشوراته المنتقدة للفساد، إضافة إلى مواقفه العلنية الداعمة لسكان قطاع غزة المحاصر.
ويأتي هذا الاعتقال في سياق يتسم بتضييق متزايد على حرية التعبير في الأردن، حيث بات قانون “الجرائم الإلكترونية” يُستخدم كأداة لتجريم الرأي السياسي، ومعاقبة التعبير السلمي عبر الفضاء الرقمي، بما يتعارض مع جوهر الحقوق الدستورية، وعلى رأسها الحق في إبداء الرأي دون خوف من الملاحقة أو الاحتجاز.
ولا يُعد هذا الاعتقال الأول في سجل الملاحقات بحق الزعبي، إذ سبق أن تعرّض للاعتقال عدة مرات على خلفية قضايا رأي ومواقف سياسية، ما يعكس نمطا متكررا من التنكيل بالناشطين، يقوم على الاحتجاز المتكرر بدل المعالجة القانونية التي تحترم معايير العدالة والضرورة والتناسب.
ومن منظور حقوقي؛ فإن تكرار اعتقال الشخص ذاته بسبب مواقفه السياسية أو منشوراته السلمية يشكّل مساسا مباشرا بالحق في الحرية الشخصية، ويحوّل القوانين الجزائية إلى وسيلة ردع سياسي، لا إلى أداة لحماية المجتمع.
كما أن توسيع تفسير “الجرائم الإلكترونية” ليشمل التعبير عن المواقف السياسية أو التضامن مع قضايا إنسانية، يقوّض مبدأ الشرعية القانونية، ويخلق حالة من الرقابة الذاتية والخوف العام.
ويُنظر إلى هذا النوع من الاعتقالات على أنه جزء من مناخ عام يشهد تراجعا في هامش الحريات العامة، حيث بات النشاط السياسي السلمي، خصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، محفوفا بمخاطر الملاحقة القضائية، بما يتنافى مع الالتزامات الأساسية بحماية الحقوق المدنية والسياسية.
ويعيد اعتقال كميل الزعبي إلى الواجهة سؤالا مركزيا حول مستقبل حرية التعبير في الأردن، وحدود استخدام القوانين ذات الصياغات الفضفاضة، وما إذا كانت تُطبّق لحماية المجتمع فعلا، أم لتحييد الأصوات المنتقدة وإسكات المعارضة السلمية، في مسار يتصادم بشكل مباشر مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.



























