في سياق يتّسم بتجريم الرأي وتضييق المجال العام؛ تتواصل سياسة الاعتقال التعسفي بحق الإعلاميين وأصحاب الخطاب السلمي، في مخالفة واضحة للحقوق الأساسية التي تكفل حرية التعبير والحق في الأمان الشخصي.
وفي هذا الإطار؛ تبين أن السلطات السعودية قد أقدمت على اعتقال الإعلامي محمد السيد، مقدم البرنامج الديني التلفازي المعروف “سواعد الإخاء”.
وكان الاتصال قد انقطع بالسيد منذ شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، دون إعلان رسمي عن أسباب اختفائه أو مكان اعتقاله إن كان معتقلا.
ويُعد اعتقال محمد السيد حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات القمعية التي تستهدف الإعلاميين والدعاة وأصحاب الرأي، على خلفية نشاطهم العلني السلمي، لا سيما في المجال الديني والفكري.
وبرنامج سواعد الإخاء كان برنامجاً توعوياً ذا طابع ديني واجتماعي، عُرض لعدة مواسم منذ عام 2013، وشارك فيه عدد من العلماء والدعاة المعروفين، قبل أن يتم إيقافه دون توضيح رسمي.
ويكتسب هذا الاعتقال دلالة إضافية في ضوء أن من أبرز ضيوف البرنامج في مواسمه الأولى دعاة ما يزالون قيد الاعتقال منذ عام 2017، كسلمان العودة وعلي العمري، ما يعكس نمطاً ممنهجاً في استهداف أي مساحة دينية أو إعلامية مستقلة، حتى وإن كانت سلمية وبعيدة عن التحريض أو العنف.
ويمثل احتجاز إعلامي دون إعلان تهم واضحة، ودون تمكينه من التواصل مع عائلته أو محاميه، انتهاكاً صارخاً للحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في المحاكمة العادلة، والحق في حرية الرأي والتعبير، وهي حقوق أساسية كفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز تقييدها أو تعطيلها بذريعة الأمن أو النظام العام.
كما أن الإخفاء القسري أو الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي يُعد من أخطر الانتهاكات الحقوقية، لما ينطوي عليه من إسقاط كامل للضمانات القانونية، وفتح الباب أمام إساءة المعاملة وانتهاك الكرامة الإنسانية، في مخالفة مباشرة لمبادئ العدالة وسيادة القانون.
ويؤكد اعتقال السيد أن سياسة تجريم الرأي السلمي مستمرة، وأن المجال العام في السعودية يخضع لقيود صارمة تمنع أي تعبير مستقل، حتى في الإطار الديني أو التوعوي غير السياسي.



























