يواجه أكثر من ثلاثة آلاف نازح من منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور أوضاعاً إنسانية قاسية، في ظل انعدام المأوى والغذاء ومياه الشرب، عقب هجمات منسوبة إلى “قوات الدعم السريع”، وفق ما أفادت به شبكة أطباء السودان (محلية مستقلة).
وذكرت الشبكة أن الأسر فرت من منازلها دون متاع أو مؤن، بعد اقتحامات مسلحة وأعمال حرق ونهب، لتجد نفسها في العراء، في ظروف تهدد الحياة، لا سيما أن غالبية النازحين من النساء والأطفال وكبار السن، إضافة إلى نساء حوامل، مشيرة إلى حاجة عاجلة لتدخل إنساني يوفّر المأوى والرعاية الصحية والغذاء ومياه الشرب، تفادياً لكارثة إنسانية وشيكة.
من جانبها؛ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن النازحين من مستريحة توزعوا على مواقع متفرقة داخل محافظة كبكابية بولاية شمال دارفور، فيما أفادت هيئة “محامو الطوارئ” بأن الهجوم تضمن اقتحاماً مسلحاً وإحراق منازل، وسبقه قصف بطائرات مسيّرة استهدف مواقع مدنية، بينها مركز صحي وسوق ومنازل، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتهجير السكان.
وتندرج هذه التطورات في سياق نزاع مسلح غير دولي مستمر منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع”، وهو ما يفعّل أحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف، التي تحظر استهداف المدنيين والاعتداء على حياتهم وسلامتهم الجسدية، كما تحظر الهجمات على الأعيان المدنية.
ويُعدّ حرق المنازل ونهب الممتلكات الخاصة وتهجير السكان قسراً من الانتهاكات الجسيمة التي قد ترقى إلى جرائم حرب إذا ثبت أنها ارتُكبت بشكل متعمد أو واسع النطاق. كما أن استهداف المراكز الصحية أو تعطيل عملها يمثل خرقاً واضحاً لمبدأ الحماية الخاصة التي يوليها القانون الدولي الإنساني للمرافق الطبية والعاملين فيها.
إضافة إلى ذلك؛ فإن التهجير القسري للسكان المدنيين، في غياب مبررات عسكرية ملحّة، يتعارض مع القواعد الآمرة في النزاعات المسلحة، ويصطدم أيضاً بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تكفل الحق في السكن الملائم والغذاء والماء والصحة، وهي حقوق لا تسقط حتى في حالات الطوارئ.
ومنذ اندلاع القتال في السودان؛ تدهورت الأوضاع الإنسانية على نحو غير مسبوق، مع نزوح نحو 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً، وسقوط عشرات الآلاف من القتلى، وفق تقديرات متقاطعة. ويتركز القتال في إقليم دارفور، الذي يشهد تاريخاً طويلاً من الانتهاكات الجماعية، ما يثير مخاوف من تكرار أنماط سابقة من العنف واسع النطاق ضد المدنيين.
وتسيطر “قوات الدعم السريع” على معظم ولايات دارفور، فيما يحتفظ الجيش بأجزاء من شمال دارفور ومناطق أخرى من البلاد، ما يجعل السكان المدنيين عالقين بين خطوط النار، في ظل ضعف الوصول الإنساني وقيود أمنية معقدة.
وبموجب القانون الدولي؛ تتحمل أطراف النزاع التزاماً صريحاً بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما أن الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة يقوّض فرص السلام ويكرّس دوامة العنف، ما يستدعي آليات مساءلة فعالة، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، لضمان التحقيق في الادعاءات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي ظل هشاشة الوضع في شمال دارفور؛ تبدو الحاجة ملحّة إلى تحرك عاجل يضمن حماية المدنيين، ووقف الهجمات على المناطق السكنية، وتأمين ممرات إنسانية آمنة، بما يحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية لآلاف الأسر التي وجدت نفسها بلا مأوى ولا غذاء، في واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم اليوم.



























