أرسل الصحفي برهان بسيس، المعتقل حالياً في السجن المدني بالمرناقية، رسالة إلى الرأي العام عبر محاميه، يكشف فيها عن ظروف اعتقاله وآثارها العميقة على حياته وحياة أسرته، مسلطاً الضوء على ما يراه تضييقاً لمساحات حرية التعبير، وتجاوزاً للعقوبة الجنائية ليطال أفراد العائلة الأبرياء.
ويواجه برهان بسيس، الذي حُكم عليه سابقاً بموجب المرسوم 54 وقضى ثمانية أشهر من العقوبة، قضية جديدة قبل أن ينهي عقوبته الأولى، مما يخلق شعوراً بأن “الزمن العقابي صار متصلاً”، كما ورد في رسالته.
ويصف الصحفي أن القضايا الموجهة إليه، والتي تتعلق بمخالفات جبائية وتهم تبييض أموال، مبالغ فيها وغير متسقة مع الوقائع القانونية، معتبرا أن الدافع الأساسي وراءها هو حساسية عمله الإعلامي ورأيه المستقل.
وأشار بسيس في رسالته إلى أثر العقوبة على حياته العائلية، حيث تمت مصادرة مبلغ 80 ألف دينار، كان عبارة عن ادّخار عائلي لتأمين احتياجات أسرته وحفيدته هارون، وهو ما أدى إلى حرمان العائلة من أي مصدر رزق إضافي وتفاقم هشاشتها الاقتصادية، ما يسلط الضوء على انتهاك الحق في حماية الأسرة من آثار العقوبة.
وأوضح الصحفي أنه يُعامل وفق “تصنيف خاص” داخل السجن، يقيد الزيارات ويحولها إلى لقاءات خلف زجاج عازل، مما يحرم الأسرة من القرب الجسدي والعاطفي الضروري، ويخالف المبادئ المعترف بها في القانون الدولي لحقوق الإنسان التي تؤكد على حق السجين في التواصل مع عائلته، وضرورة ألا تُسلب الأسرة من دعمها أو حريتها نتيجة إجراءات جنائية.
وتشير رسالة برهان بسيس إلى عدة قضايا مركزية، تتمثل في مدى تناسب العقوبة مع المخالفات المزعومة، وتأثير العقوبة على حرية التعبير، ومدى احترام حقوق الأسرة والسجين وفق المعايير الدولية، بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل وحق الأسرة في الحماية، وكذلك الحق في محاكمة عادلة وحرية الصحافة.
رسالة برهان بسيس هي دعوة للتفكير في التوازن بين تطبيق القانون وحماية الحقوق الأساسية، لا سيما حرية التعبير وحقوق العائلة، وتذكير بأن العقوبة الجنائية لا يجب أن تمتد لتطال من لا ذنب لهم سوى قربهم من الشخص المعتقل، وأن المعايير الإنسانية يجب أن تبقى حاضرة حتى داخل أسوار السجن.

























