يواصل المعتقل الأردني المهندس عبد الله هشام، المحكوم بالسجن 15 عاماً على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ”قضية الصواريخ” المرتبطة بدعم المقاومة الفلسطينية، إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الثالث على التوالي، احتجاجاً على ما وصفه بسوء المعاملة والظروف غير الإنسانية التي يتعرض لها داخل سجن البلقاء بمدينة السلط.
وبحسب ما أعلنه محاميه عبد القادر الخطيب؛ فإن هشام شرع في الإضراب بعد استنفاد ما اعتبرها جميع الوسائل القانونية المتاحة لتحسين أوضاع احتجازه، في ظل ظروف معيشية ونفسية وصحية قاسية، على الرغم من معاناته من أمراض مزمنة، بينها الربو، وفرط نشاط الغدة الدرقية، وآلام الديسك الشديدة في الرقبة.
وأوضح الخطيب أن موكله نُقل خلال الأشهر الماضية بين عدة سجون، شملت ماركا والموقر، قبل أن يستقر به الحال في سجن البلقاء، حيث جرى تصنيفه كسجين “خاص وخطير”، وهو تصنيف تقول العائلة إنه لا ينسجم مع طبيعة قضيته ولا مع وضعه الصحي.
من جهتها، قالت عائلة عبد الله هشام إن الإضراب عن الطعام لم يكن خطوة متسرعة أو رمزية، بل جاء نتيجة معاناة طويلة مست كرامته وشعوره الإنساني. وأشارت إلى أن نجلها يعتبر نفسه سجيناً سياسياً، لا جنائياً، وأن ظروف احتجازه لا تراعي هذا البعد ولا خصوصية قضيته.
وأوضحت العائلة أن هشام نُقل بين ثلاثة سجون خلال أقل من عام واحد بعد انتهاء فترة التحقيق، الأمر الذي زاد من معاناة أسرته، خصوصاً أطفاله ووالديه المسنين، نتيجة اتساع المسافة وصعوبة الزيارات المتكررة.
وأضافت أن إدارة السجن منعت الأسرة من الزيارة الخاصة، وهي الزيارة التي تتيح لقاءً مباشراً دون حواجز لبضع دقائق، مؤكدة أن آخر زيارة من هذا النوع جرت في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، أي قبل أكثر من ثلاثة أشهر.
كما أشارت العائلة إلى منع إدخال ملابس شتوية مناسبة، في وقت يعاني فيه السجن من برودة شديدة، فضلاً عن حرمانه من الخروج اليومي للتشميس ورؤية ضوء الشمس بشكل كافٍ، إلى جانب ما وصفته ببيئة احتجاز سيئة صحياً، شملت انتشار أمراض جلدية، من بينها الجرب.
وأكدت العائلة أن وجوده في مهجع يضم نزلاء من أصحاب القضايا الجنائية المختلفة، رغم عدم امتلاكه أي سوابق جنائية، يمثل معاملة غير إنسانية، ويزيد من الضغط النفسي عليه.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حقوقية وقانونية تتعلق بمعايير معاملة السجناء، ولا سيما أولئك المحكومين في قضايا ذات طابع سياسي أو أمني. فالمبادئ العامة لإدارة السجون تقوم على ضرورة احترام الكرامة الإنسانية، وضمان الحد الأدنى من الحقوق الأساسية للمحتجزين، بما يشمل الرعاية الصحية الملائمة، والاتصال المنتظم بالعائلة، وعدم تعريض السجين لعقوبات غير منصوص عليها في الحكم القضائي.
كما يُنظر إلى النقل المتكرر بين السجون، والحرمان من الزيارة الخاصة، والتشميس، أو إدخال الملابس اللازمة، على أنها إجراءات قد تتحول من تدابير إدارية إلى وسائل ضغط نفسي، إذا لم تكن مبررة بشكل قانوني واضح أو خاضعة لرقابة فعالة.
ويكتسب الإضراب عن الطعام، في هذا السياق، دلالة خاصة، إذ يُعد من أخطر أشكال الاحتجاج داخل السجون، لما يحمله من مخاطر جسيمة على صحة المضرب، ويعكس في العادة حالة انسداد في الأفق، وشعوراً بفقدان أي وسيلة أخرى للتعبير أو الاعتراض.
وكانت محكمة أمن الدولة قد أصدرت في تشرين الأول/ أكتوبر 2025 حكماً بالأشغال المؤقتة لمدة 15 عاماً بحق عبد الله هشام وزميله معاذ غانم، فيما حُكم على المتهم الثالث محسن غانم بالسجن سبع سنوات ونصف، على خلفية القضية التي عُرفت إعلامياً بـ”تصنيع الصواريخ” المرتبطة بدعم المقاومة، والتي جرى الكشف عنها في نيسان/أبريل من العام الماضي.
كما قضت المحكمة بالسجن بحق آخرين بتهم تتعلق بتجنيد أشخاص، في حين أعلنت عدم مسؤولية متهمين آخرين فيما عُرف بخلية “الدرون” بعد أشهر من بث اعترافات لهم عبر التلفزيون الرسمي.
وفي ظل استمرار إضراب عبد الله هشام عن الطعام، تتزايد المخاوف على وضعه الصحي، وسط مطالبات عائلية وقانونية بوقف ما تصفه بالإجراءات العقابية غير المعلنة، وضمان معاملته بما ينسجم مع أبسط المعايير الإنسانية والقانونية داخل أماكن الاحتجاز.



























