في ظل استمرار الجدل القانوني المحيط بقضية المحامي والقاضي الإداري التونسي السابق أحمد صواب؛ برزت خلال جلسة الاستئناف الأخيرة معطيات تتعلق بوضعه الصحي، ما أعاد إلى الواجهة مسألة الرعاية الطبية للموقوفين وضمانات المعاملة الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز.
وقال المحامي سامي بن غازي إنه “كان واضحًا في جلسة أمس أن الأستاذ أحمد صواب يمرّ بوضع صحي بالغ السوء”.
وأضاف، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، أن السعال كان ملازمًا له طوال الجلسة “حتى كاد يقطع أنفاسه”، مشيرًا إلى أنّ المحكمة مكّنته من الجلوس وقدّمت إليه الماء، فيما بدا عليه الشحوب والتعب والإرهاق بشكل لافت.
وتابع بن غازي في التدوينة ذاتها: “أقولها وأنا غير واثق أنّ صحّة الأستاذ أحمد قادرة على الصمود أمام ضيق السجن، ورطوبة أجوائه، وقسوة ظروفه. أخشى أن تتعكّر وضعيته بين اليوم والآخر، وأخشى أن لا يحتمل البقاء أكثر تحت هذه الظروف”.
وقرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، الخميس، تأجيل النظر في القضية إلى 23 فيفري/فبراير الجاري، استجابة لطلب هيئة الدفاع، مع رفض مطلب الإفراج، وفق ما أكده مصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء.
وكانت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حكمًا بسجن أحمد صواب لمدة خمسة أعوام، مع إخضاعه للمراقبة الإدارية لمدة ثلاث سنوات. وتوزعت العقوبة بين أربع سنوات سجنًا بتهمة “تعريض حياة أشخاص معنيين بالحماية إلى الخطر بالإفصاح عمدا عن معطيات من شأنها الكشف عنهم”، وسنة سجنا من أجل “التهديد بما يوجب عقابا جنائيًا المرتبط بجريمة إرهابية”.
وكان قد تم إيقاف صواب في 21 أفريل/أبريل 2025، على خلفية تصريحات أدلى بها أمام دار المحامي بالعاصمة، عقب جلسة في قضية ما يُعرف بـ”التآمر على أمن الدولة”.
ويثير الحديث عن تدهور الحالة الصحية لموقوفين داخل السجون مسألة التزامات الدولة القانونية في ما يتعلق بضمان الحق في الصحة والرعاية الطبية للمحتجزين. فالقانون الدولي لحقوق الإنسان ينص على ضرورة توفير علاج مناسب وفي الوقت الملائم لكل شخص محروم من حريته، دون تمييز.
كما تؤكد المعايير الدولية المنظمة لمعاملة السجناء على ضرورة إخضاع أي سجين يعاني من مشاكل صحية لمتابعة طبية دورية، وتوفير ظروف احتجاز تراعي المعايير الصحية من حيث التهوية والنظافة والمساحة الملائمة. ويُعد الامتناع عن توفير الرعاية الطبية الكافية أو تجاهل التدهور الصحي المحتمل مسألة قد تثير مسؤولية قانونية.
إلى جانب ذلك؛ يظل مبدأ المحاكمة العادلة وقرينة البراءة من المبادئ الأساسية التي تكفلها الدساتير الوطنية والمواثيق الدولية، بما يشمل حق المتهم في الدفاع، وضمان ظروف احتجاز لا تمس بكرامته الإنسانية أو سلامته الجسدية.
وفي انتظار الجلسة المقبلة، يبقى الوضع الصحي لأحمد صواب عنصرًا محوريًا في مسار القضية، سواء من الزاوية الإنسانية أو القانونية، خاصة في ظل المطالب المتزايدة بمراعاة المعايير الصحية داخل أماكن الاحتجاز وضمان عدم تعريض حياة أي موقوف للخطر.



























