أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في تونس، أحكاماً بالسجن أربع سنوات ضد القياديين في حزب حركة “النهضة” المعارض، نور الدين البحيري، وزير العدل الأسبق، ومنذر الونيسي، مستشار وزير الصحة الأسبق، في قضية وفاة الجيلاني الدبوسي، فيما تراوحت العقوبات على باقي المتهمين بين سنتين وأربع سنوات.
وتأتي هذه الأحكام في سياق واضح لاستعمال السلطات التونسية سيف القضاء ضد المعارضين السياسيين، وتوظيف ملفات إنسانية مؤلمة كذريعة لتصفية حسابات سياسية.
والدبوسي؛ رجل أعمال وبرلماني في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وتوفي في 7 مايو/أيار 2014، بعد ساعات من خروجه من السجن، الذي قبع فيه منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2011، بتهم “فساد واختلاس ومحسوبية”. وفي عام 2019 تقدمت أسرته بشكوى ضد السلطات التونسية لدى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بخصوص ظروف وفاته بعد إيقافه تحفظيا لـ31 شهرا دون محاكمة.
وسبق أن نفى المتهمون في القضية أكثر من مرة أي علاقة لهم بوفاة الدبوسي.
وتؤكد هذه الأحكام بما لا يقبل الشك أن القضاء في تونس لم يعد أداة للعدالة، بل أداة في خدمة السلطة. فالملاحقات الانتقائية، والإيقافات الطويلة للمعارضين، واستخدام الملفات الإنسانية لتصفية الحسابات السياسية، كلها سياسات تنهك حقوق الإنسان وتخرق أبسط معايير المحاكمة العادلة.
إن ضمان الحق في المحاكمة العادلة، وحماية حياة المحتجزين، والفصل بين السلطات ليست مجرد مطالب قانونية، بل ضرورة لإيقاف سياسة البطش السياسي التي تمارسها السلطة بلا حسيب أو رقيب. وفي غياب استقلال القضاء؛ تتحول المحاكم إلى أدوات قمع، والقانون إلى غطاء لإرادة السلطة المطلقة، فيما يدفع المواطنون ثمناً باهظاً لفقدان العدالة والحق.




























