في وقتٍ يعيش فيه الشعب الفلسطيني تحت عدوان متواصل في غزة والضفة الغربية؛ يواصل الاحتلال سياساته الاستيطانية في الضفة، في خرق واضح للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان.
وفي هذا السياق؛ أعلن مجلس مستوطنة “كريات أربع”، السبت، عن إنشاء حي استيطاني جديد في محيط المستوطنة جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، وذلك للمرة الأولى منذ عقود.
ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية؛ فقد استوطنت عشر عائلات بالفعل في الحي الجديد المسمى “أفيعاد” المقام قرب بلدة بني نعيم، ضمن حدود المستوطنة.
ويقع الحي في موقع استراتيجي يربط الخليل بالمستوطنات جنوب جبل الخليل، في خطوة تهدف إلى قطع التواصل الجغرافي الفلسطيني وربط الكتل الاستيطانية ببعضها.
وتُعد مثل هذه الإجراءات – بحسب قواعد القانون الدولي الإنساني – انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة أو تغيير تركيبتها السكانية. كما يُصنف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية هذه الممارسات ضمن جرائم الحرب.
ويتزامن الإعلان مع استعداد المجلس الوزاري المصغر للاحتلال لمناقشة خطوات تصعيدية إضافية، من بينها ضم أجزاء من الضفة الغربية، وإخلاء تجمع خان الأحمر البدوي شرق القدس، والدفع بمخطط “E1” الذي يستهدف ربط القدس بمستوطنة “معاليه أدوميم”.
وتقوض هذه المشاريع أيضاً الأساس القانوني لقيام دولة فلسطينية مستقلة متواصلة جغرافياً، وهو ما يُخالف مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير الذي نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة.
ويأتي هذا التطور في ظل الإبادة الجماعية المستمرة التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أودت بحياة أكثر من 63 ألفاً، وأصابت أكثر من 159 ألفاً، معظمهم نساء وأطفال، إلى جانب آلاف المفقودين ومئات آلاف النازحين.
وبالموازاة مع ذلك؛ تواصل قوات الاحتلال عدوانها العسكري في الضفة الغربية، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1016 فلسطينياً، وإصابة نحو 7 آلاف، واعتقال أكثر من 18 ألفاً و500.
إن إقامة الحي الاستيطاني الجديد جنوب الخليل ليس مجرد خطوة عمرانية، بل يأتي في إطار سياسة استيطانية ممنهجة تستهدف تفتيت الضفة الغربية، وفرض واقع استعماري بالقوة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وبما يرقى إلى جريمة حرب مستمرة بحق الشعب الفلسطيني وأرضه.