في تصعيد دموي جديد يكرّس سياسة القتل كأداة يومية لإدارة الصراع؛ واصل الاحتلال الإسرائيلي استهدافه المباشر للمدنيين في قطاع غزة، ضارباً بعرض الحائط أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر المساس بالمدنيين والأعيان المدنية، وتجرّم القتل خارج نطاق القتال بوصفه جريمة جسيمة لا تسقط بالتقادم.
وقُتل وأُصيب عدد من المواطنين الفلسطينيين، اليوم السبت، في قصف نفذته طائرات الاحتلال الحربية على حيي الشيخ رضوان والنصر غرب مدينة غزة، في إطار هجمات متواصلة تطال مناطق مأهولة بالسكان.
وأسفر القصف على أحد المباني في حي الشيخ رضوان عن مقتل 13 مواطناً كحصيلة أولية، إضافة إلى إصابة آخرين بجروح متفاوتة، فيما أدى قصف آخر استهدف حي النصر إلى مقتل 3 مواطنين وإصابة عدد إضافي.
وبذلك ترتفع حصيلة القتلى منذ فجر اليوم في مدينتي غزة وخان يونس إلى 28 قتيلاً، بينهم 21 في مدينة غزة و7 في جنوب القطاع، في ظل توقعات بارتفاع العدد نتيجة خطورة الإصابات واستمرار عمليات القصف.
وتندرج هذه الهجمات ضمن نمط متكرر من استخدام القوة العسكرية المفرطة في مناطق مدنية لا تشهد أعمالاً قتالية مباشرة، ما يجعل القتل الواقع فيها انتهاكاً صريحاً لمبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية، وهي مبادئ أساسية في القانون الدولي الإنساني الملزم للاحتلال.
ولا يغيّر من الطبيعة غير القانونية لهذه الجرائم أي سياق سياسي أو أمني؛ فالقتل المتعمد أو العشوائي للمدنيين يُعد جريمة حرب وفق اتفاقيات جنيف، سواء جرى في ظل اتفاقات تهدئة أو في غيابها، وسواء وُجدت مواجهات مسلحة أم لا.
ومنذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتكب الاحتلال نمطاً واسعاً ومنهجياً من الانتهاكات الجسيمة، شمل القتل الجماعي، وتدمير البنى السكنية، واستهداف المرافق الحيوية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفاً، إضافة إلى تدمير نحو 90 في المئة من البنية التحتية للقطاع، في واحدة من أوسع عمليات التدمير والقتل التي شهدها العصر الحديث.
إن استمرار هذه الجرائم، في ظل غياب المساءلة الفعلية، لا يعبّر فقط عن استخفاف بحياة المدنيين الفلسطينيين، بل يكشف عن أزمة عميقة في منظومة العدالة الدولية، التي ما زالت عاجزة عن إنفاذ القانون حين يكون الضحية فلسطينياً، والفاعل قوة احتلال محمية بالصمت والتواطؤ.
























