سُجل أكثر من 3 آلاف إصابة بمرض الحصبة خلال الأشهر الثلاثة الماضية في ولايتي جنوب وغرب دارفور، وسط تحذيرات من تدهور خطير في الوضع الصحي وانتشار متسارع للأوبئة في الإقليم، في ظل استمرار الحرب والقيود المفروضة على العمل الطبي والإنساني.
وقالت شبكة أطباء السودان (غير حكومية) الأربعاء، إن فرقها الميدانية رصدت ارتفاعًا حادًا في حالات الإصابة، معتبرة أن الأرقام المسجّلة تعكس انهيارًا واسعًا في منظومة الرعاية الصحية، ولا سيما في المناطق الخارجة عن التغطية الطبية المنتظمة.
ويأتي هذا التطور في وقت تسيطر فيه “قوات الدعم السريع” على جميع مراكز ولايات دارفور الخمس، بينما يسيطر الجيش السوداني على أغلب ولايات البلاد الأخرى، بما فيها العاصمة الخرطوم.
ومنذ اندلاع الحرب بين الطرفين في أبريل/ نيسان 2023، بسبب الخلاف على توحيد المؤسسة العسكرية، يعيش السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
وأشارت شبكة أطباء السودان إلى أن القيود والتعقيدات المفروضة في دارفور حالت دون وصول اللقاحات والأدوية والمستلزمات الطبية، مؤكدة أن تعطيل حملات التحصين الروتينية والطارئة أسهم بشكل مباشر في تفشي المرض، خاصة بين الأطفال، الذين يُعدّون الفئة الأكثر هشاشة أمام الأوبئة.
ويرتبط تفشي الأمراض المعدية في دارفور بشكل مباشر بتداعيات الحرب المستمرة، التي أدت إلى تدمير البنية التحتية الصحية، ونزوح واسع للسكان، واكتظاظ المخيمات، وانقطاع سلاسل الإمداد الدوائي.
وتُعد الحصبة من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بالكامل عبر اللقاحات، ما يجعل انتشارها مؤشرًا واضحًا على الانهيار الصحي، لا على طبيعة المرض بحد ذاته.
كما أن استخدام القيود الأمنية والعسكرية لمنع أو تعطيل وصول الخدمات الصحية يشكّل مساسًا خطيرًا بالحق في الصحة، وهو حق إنساني أساسي لا يسقط في أوقات النزاعات المسلحة. فالقانون الدولي الإنساني يُلزم أطراف النزاع بتسهيل مرور المساعدات الطبية وحماية العاملين في المجال الصحي، ويحرّم استخدام الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين كوسيلة ضغط أو حصار.
ويعكس تفاقم انتشار الحصبة، إلى جانب أمراض أخرى، هشاشة أوضاع الأطفال في دارفور، الذين يواجهون خطر المرض وسوء التغذية وانعدام الرعاية الصحية في آن واحد. ويُخشى أن يؤدي استمرار تعطيل حملات التطعيم إلى موجات وبائية أوسع، تهدد حياة آلاف الأطفال، وتترك آثارًا طويلة الأمد على جيل كامل.
ومع اتساع رقعة النزاع وغياب حلول سياسية؛ تبقى الأوبئة أحد أكثر وجوه الحرب قسوة، إذ تفتك بالمدنيين بصمت، وتحرمهم من أبسط حقوقهم: الحق في الحياة والصحة والكرامة الإنسانية.




























