كشفت رسالة مسربة من المعتقلين السياسيين في سجن بدر 3 المصري، عن أوضاع مأساوية يعيشها المحتجزون داخل ما تُسمى بمراكز التأهيل الحديثة، والتي وصفها المعتقلون في رسالتهم بأنها “مراكز التأهيل للموت”.
وقال المعتقلون في رسالتهم التي حصلت عليها “المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا” إن السجناء يعانون من حرمان كامل من زيارة الأهل، وسوء التغذية، والإهمال الطبي المزمن، إضافة إلى العزلة عن العالم الخارجي، مما جعلهم فريسة للأمراض الفتاكة والخطيرة، وحذروا من كارثة محدقة بالداخل والخارج.
وبحسب الرسالة؛ فإن الأوضاع المأساوية التي يعيشها المعتقلون في سجن بدر 3 أدت إلى وفاة ثلاثة منهم خلال عدة أيام، أولهم إسلام محمود عبد الفتاح، المولود عام 1989 والمعتقل منذ 7 مارس 2022.
وأشار المعتقلون إلى أن معاناة “إسلام” بدأت بعد اختفاء قسري دام ثلاثة أشهر، قبل حبسه في بدر 3، حيث أصيب بمرض لم يتم تشخيصه بدقة إلا بعد عدة أشهر، لافتين إلى أن الطبيب في عيادة السجن اكتفى بالاستماع لشكاواه دون إجراء أي فحوصات أو تحاليل أو أشعة، وصنفه مريضًا بالدرن.
وأضاف المعتقلون أن “إسلام” أُرسل إلى مستشفى الصدر بالعباسية لتلقي العلاج، لكنه أعيد إلى السجن بعد بضعة أشهر دون تحسن، ومع مرور الوقت تفاقمت حالته وظهرت بؤرة في الرئة وأخرى صغيرة على الكبد بحجم 1 سم.
وبينت الرسالة المسربة أن إسلام حاول الحصول على العلاج على نفقة الدولة أو على نفقته الخاصة، لكن طلباته قوبلت بالرفض، مما أدى إلى زيادة حجم الورم إلى 13 سم، ثم توسع إلى 17 سم قبل بدء العلاج الكيماوي والإشعاعي.
وأكد المعتقلون أن إدارة السجن تعمدت عدم التعاون مع مواعيد العلاج، ورفضت سيارات الترحيلات لنقله إلى معهد الأورام في الوقت المناسب، ما أدى إلى تأخير جلسات الإشعاع الثلاث المتتالية التي كان من المفترض أن تُجرى في ثلاثة أيام متتالية، ثم تغيير البروتوكول إلى ثلاث جرعات متتالية كل 21 يومًا، وهو ما تعذر تطبيقه أيضًا.
وقالوا إن هذا التأخير أدى إلى تفاقم حالته بشكل كبير، حتى أصيب بالقيء الدموي والسعال المستمر وقرحة الفراش وصعوبة شديدة في التنفس، وظهور تورم في الساقين وفقدان شديد للوزن حتى أصبح “هيكلاً عظمياً”.
وختم المعتقلون بأن إسلام توفي داخل المركز الطبي قبل نقله إلى معهد الأورام، منهياً رحلة معاناة استمرت عامًا كاملًا.
أما الضحية الثانية وفق الرسالة؛ فهو علاء محمد العزب، المولود عام 1954، أستاذ بكلية الطب جامعة عين شمس وأخصائي علاج طبي وبرلماني سابق، والمعتقل منذ نوفمبر 2022.
وأوضح المعتقلون أن “علاء” تعرض للاختفاء القسري لمدة شهرين قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا وحبسه، لافتين إلى أن حالته الصحية بدأت بالتدهور داخل السجن، وظل يتردد على عيادة السجن على فترات متباعدة دون تشخيص دقيق، حتى نُقل إلى المركز الطبي ببدر ثم إلى مستشفى المنيا الجامعي، حيث اكتشف الأطباء إصابته بورم خبيث في البنكرياس وفي مرحلة متأخرة جدًا.
وأشارت الرسالة إلى أن “علاء” عاد إلى السجن لتلقي جرعة علاج واحدة فقط في معهد الأورام، ولم تُحدد له الجرعات التالية بسبب تأخر إدارة الترحيلات والتنسيق مع المركز الطبي، قبل أن يتوفى في 30 أكتوبر 2025.
أما الضحية الثالثة؛ فهو عطا يوسف عبد اللطيف محمد، المولود عام 1955 وأستاذ الفيزياء بكلية العلوم جامعة أسيوط، والذي كان مريضًا بالقلب قبل اعتقاله بعد تركيب دعامات للشرايين.
وقال المعتقلون إن حالته الصحية تدهورت بشكل سريع داخل السجن، وتم نقله في نهاية أكتوبر 2025 إلى المركز الطبي، حيث أظهرت التحاليل نقصًا شديدًا ومفاجئًا في نسبة الهيموغلوبين بالدم، واكتشف الأطباء إصابته بورم خبيث في المعدة والإثني عشر.
وأضاف المعتقلون أن عطا أعيد إلى محبسه رغم خطورة وضعه الصحي، بدعوى عدم وجود أسرة كافية في المركز الطبي، ثم أُرسل لاحقًا إلى مستشفى القصر العيني، لكنه توفي بعد فوات الأوان في 26 ديسمبر 2025.
وأكدت الرسالة المسربة أن هناك معتقلين آخرين داخل سجن بدر 3 يعانون أمراضًا مشابهة، ومنهم أسامة محمد العراقي (27 عامًا) وأسامة ماهر (31 عامًا) اللذان لم يتلقيا أي علاج حتى الآن، وهو ما يهدد حياتهما بشكل مباشر.
وحذرت الرسالة من أن هذه الكارثة المحدقة بالمعتقلين تعود إلى أسباب عدة، أبرزها ضعف المناعة نتيجة سوء التغذية، والاكتئاب المزمن الناتج عن الحرمان من الأهل، وقلة الحركة وسوء التهوية، وعدم التعرض الكافي للشمس، واستخدام أدوات معيشة غير صحية لفترات طويلة، وتأخر التعامل الطبي الصحيح من قبل الأطباء الذين يقتصر دورهم على تقديم المسكنات، بالإضافة إلى تعليق تحويل المرضى إلى المستشفيات المتخصصة على موافقة الأمن الوطني، ونقص الإمكانات داخل المركز الطبي من تحاليل وأشعة وسونار، والتدوير المستمر للمعتقلين رغم انتهاء مدد الحبس، مما يزيد من طول فترة الاعتقال بلا داعٍ.
وختمت الرسالة بنداء عاجل إلى جميع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية والمجتمع الحر لإنقاذ المعتقلين قبل وقوع كارثة إنسانية أكبر، معتبرة سجن بدر 3 بمثابة “صيدنايا مصر” و”جوانتانامو مصر”.


























