كشف عدد من الأسرى الأطفال الغزيين، الذين أفرج عنهم أمس الخميس ضمن صفقة التبادل، عن تعرضهم لتعذيب جسدي ونفسي ممنهج داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وروى هؤلاء الأطفال، في شهادات صادمة نشرتها وكالة “الأناضول”، كيف واجهوا العنف والإهانة والحرمان من أبسط حقوقهم الأساسية، بما في ذلك الغذاء والرعاية الطبية.
تعذيب جسدي ونفسي ممنهج
الطفل صلاح المقيد، أحد الأسرى المحررين، تحدث عن الظروف المهينة التي عاشها خلال فترة احتجازه، قائلاً: “حاربونا نفسياً وجسدياً، كان هناك أربعة رجال مسنين أصيبوا بجلطات ولم يتمكنوا من الحركة، ولم يُقدَّم لهم أي علاج”.
وأضاف: “كنا ننام على الأرض بلا غطاء، وكبار السن يموتون من الجوع”.
هذه الممارسات التي تصنف ضمن أشكال التعذيب وسوء المعاملة المحرمة وفق القانون الدولي، لم تستهدف فئة عمرية بعينها، بل شملت جميع المعتقلين، وفق شهادات الأطفال المحررين.
أما الطفل أحمد خريس، الذي اعتقل في 25 يناير/كانون الثاني 2024 من مدينة خان يونس، فقد أكد أنه شهد “تعذيباً بلا رحمة، ورأى بعينيه معتقلين يفارقون الحياة تحت وطأته”.
وكشف خريس عن أحد أساليب الترهيب التي استخدمها محققو الاحتلال الإسرائيلي، قائلاً: “كانوا يأتون بأيدٍ وأصابع مقطوعة، ربما تعود لأسرى فلسطينيين، لترهيبنا”.
كما وصف الظروف اللاإنسانية التي عاشها في سجن النقب، قائلاً: “قدمي كانت مصابة، ولم يقدموا لي أي علاج، ولم أرَ الشمس طوال فترة احتجازي. لم يكن هناك طعام أو ماء، حتى الحمامات لم تكن متاحة”.
القهر والإذلال.. قتل الروح قبل الجسد
من جانبه؛ عبّر الطفل محمد السقا، المعتقل في 3 مارس/آذار 2024، عن حجم المعاناة التي عاشها، قائلاً: “الوضع كان سيئاً جداً.. ضرب، قهر، إذلال.. لا يمكنني وصفه بالكلمات”.
وأضاف أن جنود الاحتلال كانوا يقولون للمعتقلين: “غزة تم إبادتها، ولن تعودوا إليها”.
وأشار إلى أن فترة الاحتجاز الطويلة في ظل هذه الظروف جعلته يشعر بأنه لم يعش حياة طبيعية من قبل، حيث قال: “كنا نعتقد أننا ولدنا في السجن، لم نعد نتذكر حياتنا قبل الاعتقال”.
أما الطفل أحمد سمر، الذي اعتقل في 14 ديسمبر/كانون الأول 2024، فقد وصف القسوة التي واجهها في سجني “مجدو” و”سدي تيمان”، مشيراً إلى أن الأسرى كانوا يُجبرون على البقاء في أوضاع مؤلمة لساعات طويلة.
وأضاف: “كانوا يكسرون أرجل المعتقلين، وهناك أسرى قُتلوا تحت التعذيب”.
ووصل مساء الخميس عدد من الأسرى الفلسطينيين المحررين، بينهم أطفال ونساء، إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، في إطار المرحلة الأولى من صفقة التبادل ووقف إطلاق النار.
وجرى نقل الأسرى إلى مستشفى غزة الأوروبي في مدينة خان يونس، لإجراء الفحوص الطبية بعد فترة احتجاز اتسمت بالتعذيب وسوء المعاملة.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اعتقل هؤلاء الأسرى خلال حرب الإبادة التي شنها على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، ضمن حملات اعتقال واسعة طالت المدنيين، بمن فيهم الأطفال، في انتهاك جسيم للمعايير الدولية.
وتمثل هذه الشهادات التي أدلى بها الأطفال المحررون، دليلاً دامغاً على حجم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً من المنظمات الحقوقية والمحاكم الدولية، لضمان مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب التي طالما استفاد منها الاحتلال.