في عدوان جديد يفاقم المخاوف من اتساع دائرة الانتهاكات بحق المدنيين؛ قُتل 31 مواطناً وأصيب 149 آخرون بجروح، فجر الإثنين، جراء قصف شنّته طائرات الاحتلال الحربية على الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت وعدد من القرى والمناطق في جنوب لبنان.
وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية، في حصيلة أولية غير نهائية، بأن الغارات على الضاحية الجنوبية والجنوب اللبناني أسفرت عن مقتل 31 مواطناً وإصابة 149 آخرين.
وتركّزت أعنف الضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث قُتل 20 مواطناً وأصيب 91، فيما أدت الغارات على بلدات جنوبية إلى مقتل 11 وإصابة 58 آخرين.
وبحسب المعلومات الأولية؛ فإن القصف استهدف مناطق مأهولة بالسكان، ما تسبب في دمار واسع بالمباني السكنية وأضرار في البنى التحتية المدنية، وسط عمليات بحث وإنقاذ استمرت حتى ساعات الصباح.
ويمثل هذا التصعيد انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والتناسب، اللذين يُعدّان حجر الأساس في حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. فاستهداف مناطق سكنية مأهولة، وسقوط هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى، يعكس إخلالاً واضحاً بالالتزام القانوني القاضي بالتمييز الدقيق بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية.
كما أن إيقاع خسائر بشرية واسعة في بيئة مدنية مكتظة يطرح مؤشرات جدية على عدم احترام مبدأ التناسب، الذي يحظر تنفيذ هجمات يُتوقع أن تُخلّف أضراراً مفرطة مقارنة بأي هدف عسكري مزعوم.
وتُلزم قواعد النزاعات المسلحة أطراف القتال باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين، بما في ذلك اختيار الوسائل والأساليب التي تحدّ من المخاطر.
إن حماية المدنيين ليست خياراً سياسياً أو تقديراً ظرفياً، بل التزام قانوني مطلق لا يسقط تحت أي ذريعة، سواء كانت ردّاً عسكرياً أو عملية استباقية. كما أن استهداف المرافق المدنية والبنية التحتية الحيوية، يُعدّ مساساً خطيراً بالأعيان المحمية وقد يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة الدولية.
ويأتي هذا التطور في سياق تصعيد متواصل على الجبهة اللبنانية، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر لجولات القصف المتكررة، في وقت يعاني فيه البلد من أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة.
ومع استمرار عمليات الإنقاذ ورفع الأنقاض؛ تبقى الحصيلة مرشحة للارتفاع، فيما تتزايد المخاوف من موجات نزوح جديدة.
وأمام هذا الواقع؛ يتأكد أن استهداف المناطق السكنية يشكل اعتداءً مباشراً على الحق في الحياة والأمن، ويتطلب موقفاً دولياً حازماً يضع حداً لانتهاكات الاحتلال، ويعيد الاعتبار لقواعد القانون الدولي التي وُجدت لحماية الإنسان في أوقات النزاع.

























