مع كل منخفض جوي يضرب قطاع غزة؛ تتجدد مأساة آلاف العائلات التي فقدت منازلها وتعيش منذ أشهر طويلة في خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء.
وفي هذا السياق؛ أعادت الأمطار الغزيرة التي هطلت أمس الاثنين وفجر اليوم الثلاثاء، إغراق خيام النازحين، كاشفة حجم الهشاشة الإنسانية التي يعيشها السكان في ظل استمرار العدوان وتعطل جهود إعادة الإعمار.
وغمرت مياه الأمطار آلاف الخيام في مناطق متعددة من القطاع، ما أدى إلى بلل الملابس والأغطية والأمتعة القليلة التي يملكها النازحون، وفاقم معاناتهم المتواصلة منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ويستمر المنخفض الجوي الحالي في التأثير على مختلف المناطق، وسط غياب مقومات الحياة الأساسية من صرف صحي ملائم، وأرضيات معزولة، ومواد إيواء مناسبة.
وسُجلت وفيات جراء انهيار عدد من المنازل المتضررة بفعل المنخفضات الجوية المصاحبة لفصل الشتاء، كما سُجلت وفيات بين الأطفال وكبار السن نتيجة البرد الشديد وغياب وسائل التدفئة، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة يعيشها النازحون داخل خيام مهترئة أو مبانٍ آيلة للسقوط. وتُظهر هذه الوقائع حجم المخاطر المباشرة التي تهدد الحق في الحياة والسلامة الجسدية للسكان المدنيين.
وتحذر المعطيات الطبية الميدانية من أوضاع مأساوية، إذ أصبحت نحو 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفاً غير صالحة للإقامة، ما يعني أن الغالبية الساحقة من النازحين يعيشون في مساكن مؤقتة لا تستوفي الحد الأدنى من شروط السكن الملائم، سواء من حيث الحماية من العوامل الجوية أو الخصوصية أو السلامة الصحية.
ويواجه النازحون نقصاً حاداً في الأغطية ووسائل التدفئة، إذ تتجاوز نسبة العجز 70% على مستوى القطاع، وترتفع في المناطق النائية والمعزولة، حيث تفتقر التجمعات إلى الخدمات الأساسية والبنية التحتية. ويؤدي ذلك إلى تعريض الفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، لمضاعفات صحية خطيرة في ظل ضعف الإمكانات الطبية وتدهور المنظومة الصحية.
وبحسب إحصاءات فلسطينية رسمية؛ فقد أدى العدوان الإسرائيلي إلى تدمير 92% من المباني السكنية في القطاع كلياً أو جزئياً، ما دفع غالبية السكان إلى النزوح نحو خيام مؤقتة أو البقاء في منازل متصدعة معرضة للانهيار بفعل السيول والأمطار.
ويُعد هذا المستوى من الدمار واسع النطاق مساساً مباشراً بالحق في السكن الملائم، وهو حق أساسي كفلته قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما يشكل استهداف أو تدمير الممتلكات المدنية دون ضرورة عسكرية ملحة انتهاكاً جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني.
وعلى مدار عامين؛ بدأ الاحتلال في 7 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بدعم أمريكي، أسفرت عن أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 171 ألف جريح فلسطيني، إلى جانب دمار واسع في البنى التحتية المدنية، بما في ذلك المساكن والمنشآت الصحية والتعليمية وشبكات المياه والكهرباء.
وفي ظل هذا الواقع؛ تتعمق الأزمة الإنسانية مع كل منخفض جوي جديد، فيما يبقى المدنيون، خصوصاً النازحين، الحلقة الأضعف في عدوان غاشم يدفعون ثمنه يومياً بأرواحهم وحقوقهم الأساسية.
























