قتل 19 فلسطينياً، بينهم 9 أطفال، وأصيب آخرون، الأربعاء، جراء قصف نفذته طائرات الاحتلال استهدف عيادة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، في استمرار لجرائم الحرب التي تُرتكب بحق المدنيين وسط تواطؤ دولي.
ووفق مصادر طبية؛ فإن عدد القتلى ارتفع من 8 إلى 19، فيما أصيب العشرات بجروح متفاوتة، إثر استهداف مباشر للعيادة التي كانت تؤوي نازحين فقدوا منازلهم تحت وطأة القصف المتواصل.
وشهدت العيادة أضراراً سابقة نتيجة الغارات، لكن الفلسطينيين لجأوا إليها بسبب انعدام الأماكن الآمنة في القطاع المحاصر.
وأفاد شهود عيان بأن القصف أدى إلى اندلاع حريق داخل العيادة، ما أسفر عن احتراق جثث بعض الضحايا في مشهد يسلط الضوء على حجم المأساة التي يواجهها الفلسطينيون في القطاع.
ويشكل استهداف المرافق الطبية، خاصة تلك التابعة لمنظمات دولية، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر التعرض للمدنيين والمراكز الطبية.
ويأتي هذا الهجوم في وقت يواصل فيه الاحتلال تصعيد عدوانه على غزة، متوعداً بمزيد من الجرائم، حيث صرح رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الأحد، بعزمه تنفيذ مخططات تهجير الفلسطينيين، في انتهاك جسيم لحقوق السكان الأصليين وخرق واضح لاتفاقيات جنيف التي تحظر الترحيل القسري.
ومنذ استئناف الاحتلال لحملته العسكرية على غزة في 18 مارس/آذار، وثّقت وزارة الصحة في القطاع مقتل 1042 فلسطينياً وإصابة 2542 آخرين، غالبيتهم من الأطفال والنساء.
أما منذ بدء الإبادة الجماعية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا إلى أكثر من 164 ألف قتيل وجريح، مع وجود أكثر من 11 ألف مفقود وسط الدمار المستمر.
وفي ظل استمرار المجازر؛ يواجه المجتمع الدولي اختباراً حقيقياً لمصداقية المنظومة الحقوقية العالمية. فالإفلات المستمر من العقاب وعدم تنفيذ أي إجراءات فعلية ضد الاحتلال يفتح الباب أمام مزيد من جرائم الإبادة، ما يجعل المنظومة الحقوقية الدولية على المحك.
ويتطلب الوضع في غزة تحركاً عاجلاً يتجاوز الإدانة اللفظية إلى فرض آليات مساءلة حقيقية، تشمل تفعيل المحاكم الدولية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وفرض عقوبات على الاحتلال لوقف استخدامه الممنهج للعنف ضد المدنيين.