يتواصل قتل المدنيين في قطاع غزة كسياسة قائمة بذاتها، تُنفَّذ عبر القصف المباشر للمناطق المأهولة، واستهداف الفئات الأضعف، في انتهاك فاضح ومتعمد لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تحظر المساس بالأشخاص المحميين تحت أي ظرف.
وفجر اليوم الجمعة، قُتل مواطنان فلسطينيان جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال، استهدف تجمعًا للمدنيين في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.
وأسفر القصف عن مقتل وليد حسن درويش وياسر محمد أبو شحادة، في هجوم وقع داخل منطقة مكتظة بالسكان، ومن دون أي دلائل على وجود أهداف عسكرية، ما يجعل القتل عملاً غير مشروع وجريمة مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي.
وفي اعتداء آخر، لاحقت زوارق حربية تابعة للاحتلال مراكب الصيادين قبالة شواطئ مدينة غزة، وفتحت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاههم، في سلوك يعكس إصرارًا على تحويل البحر إلى ساحة قتل، وتجريد المدنيين من حقهم في العمل والحياة الآمنة، رغم ما يتمتع به الصيادون من حماية قانونية بوصفهم مدنيين غير مشاركين في القتال.
كما شن الاحتلال غارات جوية على مناطق واسعة في مدينة رفح جنوب القطاع، في إطار نمط تصعيدي يستهدف الجغرافيا والسكان معًا، ويعمّق الدمار الواسع الذي طال الأحياء السكنية والبنى المدنية.
وفي جنوب القطاع، أصيب ستة مدنيين بجروح، جراء قصف للاحتلال استهدف خيمة تؤوي نازحين في منطقة مواصي خان يونس. ويُعد استهداف الخيام، التي تمثل آخر أشكال المأوى لمن سُلبت منهم منازلهم، فعلًا يرقى إلى جريمة حرب، إذ يجمع بين القتل العشوائي والعقاب الجماعي، ويكشف استهتارًا مطلقًا بحياة المدنيين.
إن قتل المدنيين لا يمكن تبريره بذرائع أمنية أو عسكرية، ولا يتوقف على وجود اتفاقات ميدانية أو غيابها. فالقانون الدولي يفرض التزامًا مطلقًا بحماية السكان المدنيين، ويحظر القتل والاستهداف العشوائي، ويجرّم استخدام القوة المفرطة في مناطق مأهولة.
وتمثل هذه الهجمات امتدادًا لحرب إبادة بدأت في أكتوبر 2023، استخدم فيها الاحتلال القصف الجوي والبحري والبري لتدمير قطاع غزة وقتل سكانه، وأسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 171 ألفًا، إلى جانب تدمير ما يقارب 90 في المئة من البنية التحتية المدنية، في واحدة من أكثر الحملات العسكرية دموية في العصر الحديث.
ويمثل ما يجري في غزة نمطا ثابتا من القتل المنهجي للمدنيين، يضع الاحتلال في مواجهة مباشرة مع قواعد القانون الدولي، ويكشف حجم الإفلات من العقاب الذي مكّنه من مواصلة هذه الجرائم دون رادع.


























