قُتل طفلان شقيقان، اليوم السبت، إثر إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليهما في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، في حادثة جديدة تعكس استمرار استهداف المدنيين، ولا سيما الأطفال، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 11 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وتزامن القتل مع قصف مدفعي مكثّف استهدف مناطق عدة شرق خان يونس، إضافة إلى غارات جوية متجددة على مدينة رفح، وإطلاق نار من زوارق الاحتلال الحربية باتجاه شاطئ رفح، ما أبقى الأوضاع الإنسانية في الجنوب تحت تهديد مستمر، وحال دون قدرة السكان على الاحتماء أو التنقل الآمن.
ومع مقتل الطفلين؛ ترتفع الحصيلة منذ بدء وقف إطلاق النار إلى 354 قتيلًا و896 مصابًا، إضافة إلى انتشال 605 جثامين من تحت الأنقاض وفي مناطق الاستهداف.
ويعكس قتل الطفلين استمرار نمط خطير من استخدام القوة المميتة ضد الفئات المحمية، وفي مقدمتها الأطفال، في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تشدد على وجوب التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتحظر استهداف المدنيين بصورة مباشرة أو عبر الهجمات العشوائية.
كما أن وقوع الحادثة في منطقة تخلو من المواجهات المباشرة، ونمط إطلاق النار الذي يستهدف من يقطنون في محيط مفتوح أو في مناطق زراعية، يشير إلى غياب مبدأ التناسب واعتماد القوة المفرطة رغم عدم وجود تهديد يبرر استخدام الرصاص الحي.
ويتزامن ذلك مع استمرار القصف المدفعي والغارات الجوية في ظل اتفاق وقف إطلاق النار، الأمر الذي يكشف عدم احترام الاحتلال لالتزاماته الأساسية، ويحوّل المناطق المدنية إلى بيئة غير آمنة على نحو دائم، ويعرض السكان، خاصة الأطفال، لخطر مستمر.
وإلى جانب ذلك؛ فإن الأعداد المتزايدة للقتلى والمصابين منذ بدء وقف إطلاق النار، وعمليات انتشال الجثامين التي تتواصل في مناطق يصعب الوصول إليها، تشكل مؤشرًا على تراكم الانتهاكات وتفاقم آثارها الإنسانية، وغياب أي ضمانات لحماية السكان.
ويمثل مقتل الطفلين الشقيقين حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات التي تطال المدنيين في جنوب قطاع غزة، ويؤكد أن وقف إطلاق النار لم يتحول إلى حماية فعلية على الأرض. فالاستهداف المتكرر للأطفال، واستمرار القصف والغارات، يعكس انهيار قواعد الحماية الأساسية، ويؤكد الحاجة الملحّة لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم وضمان حماية المدنيين دون استثناء.



























