تتفاقم الكارثة الصحية والإنسانية في قطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث أدى الحصار المشدد والاستهداف المتعمد للبنية التحتية إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.
وتواجه المستشفيات والمرافق الطبية وضعًا كارثيًا، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، ما يعرض حياة آلاف المرضى والجرحى للخطر، في ظل عجز دولي عن كبح جرائم الاحتلال.
وحذرت وزارة الصحة الفلسطينية، الخميس، من التداعيات الخطيرة التي يشهدها القطاع الصحي في غزة، مؤكدة أن “استمرار وتصاعد العدوان الإسرائيلي أدى إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية”، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية والإنسانية بشكل غير مسبوق.
وأوضحت الوزارة، في بيان وصل إلى وسائل الإعلام، أن “المستشفيات والمرافق الصحية تعمل فوق طاقتها الاستيعابية، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى نفاد الوقود اللازم لتشغيل الأجهزة والمولدات”، محذرة من أن هذا الوضع يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى، لا سيما الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن.
وأضاف البيان أن “أزمة الغذاء والمجاعة تفاقمت، حيث يعاني المرضى والمواطنون من نقص حاد في المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب، مما يزيد من حجم الكارثة الصحية والإنسانية”.
وطالبت الوزارة “المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإنسانية بسرعة التحرك والضغط على الاحتلال الإسرائيلي لفتح المعابر بشكل فوري وإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود دون تأخير، إضافة إلى إرسال مساعدات غذائية عاجلة لإنقاذ المرضى والأطفال والمحتاجين”.
كما ناشدت “بتوفير فرق طبية دولية لدعم الطواقم المنهكة في المستشفيات التي تعمل في ظروف قاسية وغير إنسانية، وتأمين ممرات إنسانية لنقل الجرحى والمرضى للعلاج في المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية أو في الخارج”.
وأشار البيان إلى أن “القطاع الصحي الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، بما يشمل القدس، يواجه تحديات مالية خطيرة نتيجة قرصنة الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة (ضرائب التجارة التي يجمعها الاحتلال نيابة عن السلطة الفلسطينية)”.
وأدانت وزارة الصحة “الصمت الدولي المستمر أمام هذه الكارثة الصحية”، معتبرة أن ذلك “يساهم في تفاقمها، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه الشعب الفلسطيني واحتياجاته الطبية والغذائية والإنسانية”.
ويأتي هذا التدهور في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب المجازر بحق الفلسطينيين، حيث قُتل أكثر من 1066 فلسطينيًا وأُصيب 2597 آخرون منذ استئناف الاحتلال عدوانه في 18 مارس/آذار الماضي، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
وتعمد الاحتلال منع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، ما يفاقم الأزمة الإنسانية والصحية.
ورغم إبرام اتفاق وقف إطلاق النار بين الاحتلال وحركة “حماس” في يناير/ كانون الثاني 2025، برعاية مصرية قطرية ودعم أمريكي، فإن حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، تراجعت عن الالتزام بالمرحلة الثانية من الاتفاق، واستأنفت هجماتها الوحشية على القطاع، تنفيذًا لسياسات جناحها الأكثر تطرفًا، وفق ما كشفت عنه وسائل إعلام عبرية.
وفي ظل هذه الأوضاع؛ يبقى قطاع غزة ساحة مفتوحة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي، بينما يواجه السكان المدنيون كارثة إنسانية مركبة، تتطلب تدخلًا دوليًا حاسمًا لوقف العدوان ورفع الحصار، قبل أن تتحول الأوضاع إلى مأساة لا يمكن تداركها.